"النهار" تُعاين الدمار الهائل في قرى قضاء النبطية... وبلدة جبشيت تحصد العدد الأكبر من ضحايا الحرب (صور وفيديو)
تكاد مشاهد الدمار والخراب في قرى قضاء النبطية "42 بلدة" تكون متشابهة إلى حد بعيد، نتيجة الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي المتواصل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، خصوصاً على جنوبه وبقاعه والضاحية الجنوبية لـ بيروت.
لكنّ ضيعتي، بلدة جبشيت، اختلفت عن سائر قرى القضاء، وربما عن سائر قرى وبلدات محافظتي الجنوب والنبطية، لجهة عدد الضحايا الذين قضوا منذ 2 آذار الفائت وحتى اليوم، والذين بلغ عددهم نحو 130 شخصاً بين مدنيين قضوا تحت ركام منازلهم في جبشيت، وفي أماكن نزوحهم في بلدة جون (إقليم الخروب)، وفي بلدة السكسكية في منطقة الزهراني (قضاء صيدا)، وبين عناصر وكودار من المقاتلين في حزب الله على خطوط المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. وفي تحقيق سابق، أجرته النهار في اليوم الأول لهدنة العشرة أيام، التي لم تلتزم بها إسرائيل، كان عدد الضحايا يقارب الـ100 شخص.

جبشيت، حاروف، زبدين، الدوير والشرقية
في جولة ميدانية جديدة لـ"النهار"، يوم أمس، في جبشيت وبعض قرى الجوار: حاروف، زبدين، الدوير والشرقية، بدا واضحاً ازدياد حجم الدمار والخراب الناجم عن كثافة الغارات الإسرائيلية على الأبنية والمنازل السكنية والمحالّ والمؤسسات التجارية والصناعية والاقتصادية والزراعية وفي شبكات الكهرباء والمياه والهاتف والمراكز الصحية والتربوية وفي المساجد والأندية الحسينية وصولاً إلى مقابر الموتى، الذين دُمّرت قبورهم وأضرحتهم وخرّبت.

عودة النازحين محدودة جداً
عودة النازحين إلى هذه القرى بشكل ثابت لا تزال حتى الآن خجولة ومحدودة جداً، نظراً إلى كثرة المنازل المدمّرة أو المتصدعة وغير الصالحة للسكن، ونظراً إلى فقدان معظم مقوّمات العيش فيها، وتخوّفاً من تجدّد الاعتداءات الإسرائيلية عليها، علماً بأن البلديات فيها بدأت بإزالة ورفع الركام من الطرق والساحات العامة، وتأمين مادة المازوت لإعادة تشغيل مولدات التيار الكهربائي ومياه الشفة، وتلك من الحاجات الأساسية والضرورية لعودة الناس إلى قراهم.

رئيس بلدية جبشيت: "لدينا ما بين 125 و 130 شهيداً"
رئيس بلدية جبشيت حسين فحص تحدث لـ"النهار" عن واقع البلدة، وقال: "بلدة جبشيت هي من البلدات الصامدة التي تعرّضت لأعنف الغارات في هذه الحرب؛ في البشر سقط لدينا من الشهداء ما بين 125 و130 شهيداً. إنها بلدة شيخ الشهداء، إمام البلدة الشيخ راغب حرب، وشيخ الأسرى إمام البلدة الشيخ عبد الكريم عبيد، وبلدة الاستشهاديين بلال فحص وهشام فحص، ومن المنطقيّ أن نقدم هذا العدد من الشهداء. والعدو الإسرائيلي المتوحّش استهدف الحجر أيضاً، وكما شاهدتم، فالدمار هائل في المسجد والنادي الحسيني، ومركز الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية، والأبنية السكنية والمحالّ التجارية وفي مقابر الموتى.
بدأنا العمل على رفع آثار العدوان
أضاف فحص: "كبداية، بدأنا العمل على رفع وإزالة آثار العدوان وفتح الطرق، وإعادة تأمين الكهرباء والمياه، حتى يتمكّن أهلنا من العودة والعيش بكرامة".
وتوجه بالشكر إلى كل الجهود الداعمة من أجل إزالة آثار العدوان والبدء بعودة الحياة إلى طبيعتها؛ وخصّ مجلس الجنوب بالشكر، وتمنّى أن يكون قرار وقف إطلاق النار ثابتاً، وليس هشاً كما كان يحصل سابقاً، وأن تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة.
140 اعتداء على بلدة حاروف
من جهته، رئيس بلدية حاروف، محمد فؤاد حرب، أوضح بأنّ البلدة تعرضت طوال فترة الحرب لـ140 اعتداء بين غارات من الحربي والمسيّر وقصف بالمدفعية؛ وكلّ غارة حربية كانت تحصل كانت تدمّر حياً بكامله. وفي مرج حاروف، وهي منطقة صناعية واقتصادية وتجارية، جرى تدميرها وحرقها بشكل شبه كامل، كما جرى تدمير مبنى المصلى وغرف غسل الموتى. وقد طالب حرب الدولة والجهات المسؤولة والمعنية بمدّ يد العون ومساعدة البلدية حتى تتمكن من تسيير الأمور والعمل على إزالة آثار العدوان وإعادة بناء وإعمار كلّ ما تهدّم، لأن الوضع في البلدية مفلس، على حدّ تعبيره.
نبض