هل تُفرِغ خلية سويسرا مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل من مضمونها؟
بدأت إيران تحصد ثمرة استثماراتها السياسية والعسكرية في لبنان، بعدما تمكنت من إعادة ربط المسار اللبناني بمسارها التفاوضي مع واشنطن، ليس من خلال اشتراط شمول قرار وقف النار كل الجبهات فحسب، وإنما أيضاً من خلال إدراج بند في البيان المشترك الاميركي- الايراني الصادر غداة الجولة الأولى من مفاوضات سويسرا، حيث جاء في البيان المشترك أن الأطراف اتفقت "على إنشاء خلية لخفض التصعيد بين الأطراف والجمهورية اللبنانية، بإشراف الوسطاء، لضمان التزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان".
وهذا يعني أن الملف اللبناني سينتقل حكماً إلى هذه الخلية التي لم تتضح بعد ملامحها، لجهة من ستضم وبمن ستتمثل، أي من ستكون الدول الأعضاء، علماً أن الأكيد أنها ستضم إيران إلى جانب الولايات المتحدة. وثمة مخاوف من أن يؤدي إنشاء هكذا خلية إلى تقويض مسار المفاوضات الذي انطلق في جولته الخامسة في واشنطن وضم المسارين السياسي والأمني معاً. وفي انتظار أن تتبلور نتائج أولى جلسات الجولة الخامسة، بالتزامن مع ما أعلن عن الخلية الجديدة المزمع إنشاؤها، تتحرك طهران في اتجاه الدول التي ساعدت على نجاح مفاوضاتها مع واشنطن، وقد بدأت هذا التحرك من باكستان التي لعبت دوراً كبيراً في إنجاح المحادثات، وقد توجه اليها الرئيس الإيراني في زيارة شكر، فيما توجه وزير الخارجية عباس عراقجي بشكر مماثل إليها والى قطر، لم يقتصر على الشأن الإيراني وإنما أيضاً على ما استتبع من مفاوضاتٍ لاحقة تتعلق بالملف اللبناني.
وبات معلوماً أن الوفد الايراني هدّد بالامتناع عن توقيع الاتفاق مع أميركا إذا لم يدرج لبنان على طاولة مفاوضات سويسرا. وفي هذا السياق، كتب عراقجي في منشور على منصة "إكس"، أن "الوساطة الباكستانية- القطرية الدؤوبة أحرزت تقدّماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان"، ما يشي بأن الدور القطري سيتنامى في المرحلة المقبلة، وسيدخل على خط الوساطة في الملف اللبناني، كما حصل من أجل إدراج قرار وقف النار في الاتفاق.

وسط هذه الأجواء، ترددت معلومات في لبنان عن زيارة مرتقبة لعراقجي الى بيروت قبل نهاية حزيران الجاري، وذلك من أجل إطلاع المسؤولين اللبنانيين على أجواء الاتفاق، والشق المتعلق بلبنان وكيفية إدارته في المرحلة المقبلة، فضلاً عن إثارة ملف السفير الإيراني في بيروت، والبحث في معالجته. لكن أي من دوائر القصر الجمهوري أو السرايا أو عين التينة او حتى الخارجية لم تتبلغ موعداً قريباً للزيارة حتى أن مصادر رئيس المجلس نبيه بري ووزير الخارجية جو رجي نفت أي معلومات عن وجود زيارة في هذا الاطار. غير أن مصادر بري لم تستبعد أن يطلب عراقجي مواعيد في إطار التحرك الإيراني لشرح الاتفاق مع أميركا وانعكاساته على المنطقة.
نبض