التصعيد الأعنف منذ 2 آذار... وإسرائيل تحاصر أنفاق علي الطاهر
إذا كان التصعيد الأعنف منذ اندلاع الحرب الحالية بين إسرائيل و"حزب الله" في الثاني من آذار الماضي، يرتبط بتداعيات إعلان وتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية فهذا يشكل اثباتاً قاطعاً على ان البند الأول من المذكرة الذي ينص على وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، قد احترق فوق جبهات الجنوب والبقاع الغربي الملتهبة منذ ليل الخميس الماضي. فبمثل ما سقط وقف النار بين إسرائيل والحزب، بعدما أعلنه الجانب الأميركي بعد توسطه والجانب القطري لإعلانه، سقطت سقوطا مبرحاً كل محاولات ردع إسرائيل والحزب عن المضي نحو تصعيد جنوني حصد المزيد من الضحايا اللبنانيين وخلف المزيد المتسع من الدمار وكأن الحرب لا تزال في مراحل بداياتها.
وإذ بدا الوضع الميداني في اخطر درجات الالتهاب بين عشرات الغارات الإسرائيلية العنيفة التي حصدت عددا مخيفا جديدا من الضحايا وإقرار "حزب الله" بانه يستمر في عملياته كما اعترف بتقدم إسرائيلي إلى مشارف مدينة النبطية ، تضاعفت التساؤلات حيال ما يمكن ان تتركه هذه التطورات الخطيرة من تداعيات وانعكاسات على جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن المحددة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل التي قال بعض الإعلام الإسرائيلي انها ستحدد المناطق التجريبية في جنوب لبنان التي سيتسلمها الجيش اللبناني. كما ان تساؤلات أثيرت عما سيكون عليه موقفا كل من إدارة ترامب والنظام الإيراني بإزاء التصعيد المتدحرج في لبنان بعدما زعمت طهران تعليق الجلسة الأولى في سويسرا ربطا بانهاء الهجمات الإسرائيلية على الجنوب فيما ارتفع مزيد منسوب التوتر بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو بسبب خلافهما على الوضع في لبنان.
وتمثل التطور الميداني البارز في إعلان الجيش الإسرائيلي عصر امس ان "العشرات من مقاتلي "حزب الله" محاصرون في أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان".
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر عسكرية، أن الجيش الإسرائيلي يحاصر عشرات من مقاتلي “حزب الله” في منطقة علي الطاهر.
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن منطقة علي الطاهر تضم مجمعاً مركزياً تابعاً لـ“حزب الله” تحت الأرض، إضافة إلى المقر الرئيسي لوحدة بدر.
وأضافت أن العملية التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة كانت تهدف إلى السيطرة على أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن العمليات العسكرية الجارية هناك.
كما أفادت "يديعوت أحرونوت"، نقلاً عن مصادر أمنية، أن "العمليات القتالية تدار في القطاع الجنوبي انطلاقاً من موقع علي الطاهر حيث يجري تفعيل أنظمة النيران وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة، ونظراً لعمق الموقع وتحصيناته، فمن الصعب للغاية استهدافه بضربات جوية فحسب".
ووفق مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي "يُحظر الانسحاب من ذلك الموقع (علي الطاهر) فهذه مهمة أخلاقية تهدف إلى حماية سكان الشمال".
والى ذلك، افادت "يديعوت أحرونوت" ان "محاصرة عدد من عناصر حزب الله في علي الطاهر يشكّل أحد أسباب تصاعد إطلاق النار من جانب الحزب في الأيام الأخيرة في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره المحاصرة".
ووفقاً لمصدر رفيع المستوى، "يفرض الجيش الإسرائيلي حالياً سيطرة عملياتية على المنطقة، بينما تحاصر عشرات العناصر من حزب الله داخل المجمع نفسه دون القدرة على المغادرة".
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد افادت في وقت سابق بأن عمليات الجيش الإسرائيلي البرية تتركز حالياً في المنطقة الواقعة بين مرتفعات علي الطاهر وبلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان.
وعصر امس اعلن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير الدّفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أمرا الجيش الإسرائيليّ بوقف كلّ عمليّاته في جنوب لبنان "من دون الانسحاب من أيّ مواقع". واشارت تقارير إسرائيليّة الى ان توجيه نتنياهو بوقف النّار في جنوب لبنان حصل بالتّنسيق مع واشنطن. واكد مسؤول إسرائيلي بأن "الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على الشريط الأمني ويتمتع بحرية عمل كاملة داخل الخط الأصفر من أجل تطهير المنطقة من البنى التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة".
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر أمنية، بأن "إسرائيل ستردّ "بقوة" في حال تعرّضها لأي اعتداء من “حزب الله".
وأفادت القناة 13 الإسرائيلية نقلًا عن مصدر عسكري، بإصدار تعليمات بتقليص النشاط العسكري في لبنان بشكل كبير، وحصر إطلاق النار بحالات التهديد المباشر فقط.
وأضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية المنتشرة جنوب لبنان لا تزال متمركزة في مواقعها الحالية.
وفي وقت لاحق، أكد نتنياهو، أن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة الدفاع عن حدودها الشمالية"، وفقا لبيان صادر عن "مسؤول رفيع" أرسله مكتب نتنياهو إلى الصحافيين.
وأضاف البيان أن "نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة على أي هجوم لحزب الله، والعمل على إزالة أي تهديدات تستهدف قواتنا".
وتابع البيان نقلا عن المسؤول: "ردا على هجمات حزب الله خلال اليومين الماضيين، شن الجيش الإسرائيلي غارات على 300 هدف إرهابي، وقضى على نحو 100 إرهابي".
وحذر المسؤول قائلا: "إذا هاجمنا حزب الله مجددا، فسنرد عليه بقوة مرة أخرى".
وساد هدوء حذر مساء السبت جبهتي الجنوب والبقاع الغربي بعد نهار دموي شهد سقوط 40 قتيلًا وفق ما افادت سكاي نيوز، وذلك قبل ان يصدر رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عصرا أمرا للجيش الإسرائيليّ بوقف كلّ عمليّاته في جنوب لبنان .

وكان الجنوب والبقاع الغربي امضيا يوما جهنميا ثانيا من التصعيد الدموي العنيف الواسع . وقد استهدف حزام ناري إسرائيلي عنيف خصوصا منطقة النبطية.واستشهد عسكري في الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على دوار كفررمان في النبطية.واستهدفت غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ بلدة قناريت في قضاء صيدا، ما أدى إلى سقوط سبع ضحايا على الأقل ودمار واسع في المنطقة المستهدفة.وافادت معلومات ميدانية بأن الصواريخ الثلاثة أصابت منطقة الجبانة وثلاثة منازل سكنية ومحيط ساحة البلدة، ما تسبب بانهيارات وأضرار جسيمة في الأبنية والممتلكات.
وعملت فرق الدفاع المدني والإسعاف على رفع الركام والبحث عن مفقودين، وسط معلومات عن وجود جثامين تحت الأنقاض، فيما توافدت الآليات وفرق الإنقاذ إلى المكان لمتابعة عمليات الإغاثة وانتشال الضحايا.كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات كفرجوز، والنميرية، وشوكين، وعربصاليم، ومرتفعات الريحان، والدوير، وحاروف، وبرج قلاوية، والنبطية الفوقا، وشحور، وقناريت، وباريش، وبرج قلاويه، واطراف مجدلزون، ودير قانون راس العين، وشبيل في القطراني في جزين، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عربصاليم وجرجوع.
وسقط صاروخان في قضاء حاصبيا الأوّل في خراج بلدة عين جرفا قرب الطريق العام بين حاصبيا وعين جرفا، ما أدّى إلى أضرار مادية في عدد من المنازل المجاورة، والثاني في منطقة عين تنورة في حاصبيا، متسببًا بأضرار مادية أيضًا، من دون تسجيل أي إصابات.
ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على دفعتين على بلدة عربصاليم وافيد عن سقوط 3 ضحايا.
وافادت معلومات عن تقدّم آليات عسكرية إسرائيلية من بلدة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، وسط غطاء ناري كثيف من القذائف المدفعية، بالتزامن مع إطلاق نار من مروحيات الأباتشي على محيط المنطقة.
الى ذلك، استهدفت 3 غارات حمى لبايا في البقاع الغربي.واستهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدّى الى سقوط ٤ ضحايا وجريح. و أفادت المعلومات عن سقوط 6 ضحايا في غارة إسرائيلية على بلدة باريش في قضاء صور .
وأصدرت قيادة الجيش بيانا قالت فيه : "تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان بعدما طال التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب وصولًا إلى البقاع، موقعًا المزيد من الشهداء والجرحى، ومسببًا دمارًا كبيرًا في الممتلكات. في هذا السياق، استهدفت غارة إسرائيلية معادية عسكريًّا في الجيش على طريق كفررمان - النبطية ما أدى إلى استشهاده. اصبح واضحًا أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان" . ثم أصدرت القيادة بيانا ثانيا نعت فيه الرقيب الأول علي إبراهيم الذي استشهد جراء استهدافه بغارة إسرائيلية معادية في بلدة تولين مرجعيون .
وتبادل "حزب الله " وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف النار.
نبض