كلام ترامب على الاتصال بـ"حزب الله" لا يجنّب قادته العقوبات الأميركية
لم يكن مفاجئاً إقدام وزارة الخزانة الأميركية على فرض عقوبات جديدة على قياديين في "حزب الله"، شملت أمس نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، وهو من الشخصيات القريبة جدا من حلقة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
وعندما يتلقى قماطي، وهو وزير سابق، هذا النوع من العقوبات التي استهدفت نوابا وكوادر من الصف الأول في الحزب، فضلا عن أصحاب شركات ورجال أعمال لبنانيين من شيعة وسواهم يدورون في فلك الحزب، فهذا يدل على أن الإدارة الأميركية بكل أجهزتها مستمرة في تسطير العقوبات، في وقت أطلق الرئيس دونالد ترامب تصريحات تقارُب حيال الحزب، إلا أنها لا تعبّر بالفعل عن معطيات الاستخبارات الأميركية التي تستمر في التضييق على الحزب وقياداته وكل من يتلاقي معه.
وكان من آخر ضحايا مسلسل العقوبات رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية الذي بقي اسمه مطروحا للرئاسة الأولى إلى ربع الساعة الأخير قبل انتخاب الرئيس جوزف عون.
ويرجع التصميم الأميركي على هذا النهج، إلى الاستمرار في رفع سيف العقوبات في وجه كل قادة الحزب ونوابه، وإبلاغهم أن لا مهرب من هذه الإجراءات حتى لو وقّعت القيادتان في واشنطن وطهران مذكرة التفاهم التاريخية بعد قطيعة بينها منذ عام 1979.
كيف تصدر العقوبات؟
يوضح سفير لبناني متقاعد أن وزارة الخزانة الأميركية مصممة على متابعة فرض العقوبات بغض النظر عن تصريحات متقلبة لترامب الذي يمكنه إعطاء خلاصتين في الموضوع نفسه، "ورغم كل ما ردده أخيرا عن حزب الله، فإن إدارته لا تزال تراه حزبا إرهابيا، وهذا ما يتلاقى مع رؤية إسرائيل".
أما بالنسبة إلى ما يتعلق بالعقوبات المفتوحة على الحزب، فيجيب المصدر الديبلوماسي المواكب للسياسات الأميركية بأن الهدف منها "رسالة إلى قيادة الحزب مفادها أنه إذا لم يجارِ المناخات المستجدة، فإن واشنطن ستستمر في هذه الإجراءات".

ما أثر العقوبات؟
لا يقلل المصدر من حجم تأثيرها على هيكلية الحزب وجسمه السياسي "ولو أن القياديين في صفوفه يقولون إنها لا تؤثر عليهم ولا تعنيهم، وهم لا يملكون حسابات مصرفية، لكنها تساهم في تجميد مالية صاحب العلاقة في الداخل والخارج وتمنعه على الأقل من فتح أي حساب مصرفي باسمه، ويُمنع من السفر إلى بلدان عدة. وفي السياسة، للعقوبات جملة من الارتدادات على الأسماء التي شملتها، وهي تنعكس سلبا على المستقبل السياسي لأي شخص تطاله، وليس من الضروري أن يكون تأثيرها بالدرجة نفسها على الذين صدرت العقوبات في حقهم، وتبقى أبعد من الحدود المعنوية ولو أن قياديين في الحزب يعتبرونها أوسمة على صدورهم".
وتفيد المعلومات أن هذه العقوبات لا تصدر بـ"كبسة زر" أو بناء على تقارير من جهات لبنانية "من أهل البيت في الداخل"، بل تأتي نتيجة تحقيقات دقيقة تخضع لحملة من القوانين والإجراءات داخل الجهات المعنية من وزارة الخزانة وسواها، وفي حال إقدام الشخص الذي تلقى هذه العقوبات على المراجعة أمام المحاكم الأميركية، على وزارة الخزانة أن تقدم كل الأوراق والمعطيات التي تمتلكها ضد الشخص المعاقب. والواقع أن أكثر المتضررين هم أصحاب الشركات وكبار التجار الذين تؤدي عقوبة الخزانة إلى شل مؤسساتهم وحركتهم المالية.
ويبقى الهدف من رسالة العقوبات الأخيرة على قماطي في توقيت حساس، فرض مزيد من الضغوط على جبهة الحزب في جنوب لبنان ومن خلفه إيران لإتمام التسوية التي يقودها الرئيس الأميركي في المنطقة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض