ديبلوماسي غربي للبنانيين: أسرعوا في تضميد جراحكم
يؤكد ديبلوماسي غربي مسؤول عن دائرة الشرق الأوسط في وزارة خارجية بلاده أن لبنان يحتل المساحة الأكبر من تقارير أجندته اليومية جراء مسلسل الأحداث المتنقلة، وخصوصا بعد الحرب المفتوحة بين إسرائيل و"حزب الله" التي لم تقفل صفحتها الأخيرة في انتظار خلاصة مذكرة التفاهم الأميركي - الإيراني وما ستحمله حيال جنوب لبنان، إذا كانت هناك مساع أبعد من التوصل إلى وقف شامل للنار.
وسيكون موضوع البحث في الانسحاب الإسرائيلي المادة الرئيسة بين المفاوضين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن.
لا أوراق لبنانية
يقول الديبلوماسي المتابع إن القوى السياسية في لبنان "أساءت بعضها إلى بعض جراء عدم توافقها، فلم تُجمَع أوراق لبنانية في وجه المفاوض الإسرائيلي الصعب"، علما أن "حزب الله" الذي يمسك بالأرض في الجنوب، "لا يمكنه التحكم في الجهة الحكومية المفاوضة والسيطرة عليها، إذ لا يملك الشرعية الرسمية المطلوبة".
في المقابل، لا يمكن الجهة الرسمية المفاوضة التحكم في "مجريات الأرض وبت مصير سلاح الحزب". ويخلص إلى ضرورة استفادة لبنان من نتائج مفاوضات باكستان واستثمارها على طاولة واشنطن، وما لم يتحقق هذا الأمر، سيخسر لبنان على المسارين. وإذا سارت الأمور عكس ذلك وبقي الأفرقاء في الداخل على مواقفهم "فإن الجراح ستتضاعف فوق السطح اللبناني بدل الإسراع في تضميدها قبل أن تتجه المراوحة نحو مزيد من السوء، ما لم يبنِ اللبنانيون شراكات حقيقة لمواجهة تحديات المستقبل".
ويشير الديبلوماسي أيضا إلى ضرورة التعامل الهادئ مع سلاح "حزب الله" بناء على تجربة إيرلندا الشمالية في هذا المجال. وإن أميركا تستعجل التوصل إلى الصفقة المنتظرة مع طهران ولا سيما أن حرب أميركا على إيران، رغم كل ما تكبدته، لم تحقق المطلوب لترامب الذي كان يرى أن رحلته في بلاد فارس ستكون على غرار ما فعله في فنزويلا التي سقط رئيسها في ساعات قليلة وتم اعتقاله، "إلا أن الصورة مختلفة مع النظام الإيراني".
موقف أردوغان
من جهة أخرى، ينبه الديبلوماسي الغربي إلى ما بعد طي صفحة العداء بين أميركا وإيران واستفادة الصين من كل هذه المواجهة وإمكان انعكاس علاقتهما الإيجابية -إذا ترسخت- على جبهة جنوب لبنان، مع توقع نشوب مواجهات حربية بين إسرائيل وتركيا على الأرض السورية. وكان لافتا كلام الرئيس رجب طيب أردوغان عندما قال إن أمن بلاده يبدأ من دمشق وبيروت، مع الحسابات التي لا تغيب عن الأمن القومي لدولته حيال تعاملها مع حلب وشريط واسع من الأراضي السورية. وتوقفت عند هذا الكلام دوائر غربية، فضلا عن إسرائيل التي تبدي "حساسية عالية" من العلاقة بين تركيا و"حزب الله"، علما أن أنقرة لا تمانع في إبقاء قوة "حزب الله".
وثمة ملاحظات تركية على مقاربة الحكومة اللبنانية لترسيم الحدود البحرية مع قبرص، وقد أخذت الأخيرة مساحات من قواعد ترسيم البحار بين الدول.
ولا يخفى التعاون المفتوح بين إسرائيل واليونان بغية "زكزكة" الأتراك والتضييق على فضاء تأثيرهم في الإقليم، والتلويح بعدم استمرارهم في السيطرة مستقبلا على قبرص التركية وإعادتها إلى خريطة كل قبرص ذات التوجه اليوناني.
نبض