"هالفرحة فرحتنا"… مبادرة عفوية تحوّل ممرّات النزوح في ثانوية حسين مسعود إلى ساحة احتفاءٍ بالحياة

لبنان 09-06-2026 | 20:10

"هالفرحة فرحتنا"… مبادرة عفوية تحوّل ممرّات النزوح في ثانوية حسين مسعود إلى ساحة احتفاءٍ بالحياة

المشهد يحمل رسالة أمل، فـ"رغم الحرب والآلام، ما زالت هناك مساحة للإنسانية والتمسّك بالحياة".
"هالفرحة فرحتنا"… مبادرة عفوية تحوّل ممرّات النزوح في ثانوية حسين مسعود إلى ساحة احتفاءٍ بالحياة
الطلاب الخريجون
Smaller Bigger

انتشر كالنار في الهشيم عبر منصّات التواصل الاجتماعي مقطعٌ مصوّر لطلاب متخرّجين من ثانوية حسين مسعود الرسمية في بشامون، وهم يؤدّون تقليد "مسيرة التخرّج" (Senior Walk) في مشهدٍ أثّر في قلوب الآلاف، فبين من ذرفت عيناه تأثراً، ومن غمره الفرح، تفاوتت ردود الفعل تجاه هذه اللحظة العفوية والمؤثرة.

 

على مدى خمس وعشرين ثانية، تتوالى خطوات الطلاب بثياب التخرّج وهم ينزلون أدراج المدرسة، محاطين بالنازحين جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، الذين اصطفوا على طول الدرج يصفقون ويحتفلون بالمتخرّجين على وقع أنغام الطبول والفرقة الموسيقية. 

 

وقد وثقت الطالبة رنا صعب هذا المشهد وشاركته عبر حسابها على "إنستغرام" مرفقةً إيّاه بعبارة: "الحرب لم تمنعنا من إقامة الـ Senior Walk  لقد فعلناها مع ضيوفنا".

 

وفي حديثها لـ"النهار"، توضح رنا أنها تعمّدت استخدام وصف "ضيوفنا"، مؤكدةً أن "لبنان للجميع وليس حكراً على طائفة بعينها، وأردت من خلال ذلك ترسيخ قيمة حبّ اللبناني لأخيه اللبناني". وعن فكرة المبادرة، تشير إلى أنها كانت ثمرة تعاون وتناغم بين الطلاب وإدارة المدرسة التي دعمت الاقتراح بهدف مشاركة فرحة التخرّج مع العائلات النازحة. 

 

تصف رنا تلك اللحظة قائلة: "كانت لحظة فخرٍ ومحبة؛ شعرت كأن والديّ هما من يقفان ويصفقان لي، فقد كانت فرحة النازحين بنا صادقة وعميقة، وكأننا نعرفهم منذ سنوات طويلة لا منذ ثلاثة أشهر فقط".

 

وتعترف رنا بأنها لم تتوقع هذا الانتشار الواسع للمقطع، قائلة: "خلدت إلى النوم وكان الفيديو قد حصد عدداً قليلاً من الإعجابات، لأستيقظ وأجد أن أغلب منصّات التواصل قد تداولته، وسط تعليقاتٍ أجمعت على الفخر بالإنسانية التي جسّدناها". ولفتت إلى مشاركة بعض الطلاب النازحين في المسيرة، ومن بينهم الطالبة زهراء حسين، التي عبّرت عن امتنانها لهذه المبادرة بقولها: "شعرت بأنني واحدة منهم، لقد كان تخرجاً جميلاً جداً"، مستدركةً بحنين: "لكن يبقى لهواء الجنوب نكهة لا تضاهى".

 

 

رسالة وحدة من قلب المدرسة

بدورها، تؤكد مديرة ثانوية حسين مسعود الرسمية، عليا الصايغ، لـ"النهار" أن الإدارة استقبلت الاقتراح بفرح واعتزاز كبيرين، لكونه نبع من وعي الطلاب وحسّهم الإنساني المرهف. وتضيف: "رأينا في هذه المبادرة تجسيداً للقيم التربوية التي نسعى لترسيخها، كالتضامن والتعاطف واحترام الآخر؛ فالطلاب لم يكتفوا بفرحتهم الشخصية، بل أشركوا فيها عائلاتٍ عاشت ظروفاً قاسية، وهذا دليل نضجهم الاجتماعي".

 

وترى الصايغ أن المشهد يحمل رسالة أمل، فـ"رغم الحرب والآلام، ما زالت هناك مساحة للإنسانية والتمسّك بالحياة. إن التقاء الطلاب وأهاليهم مع العائلات النازحة في مناسبة واحدة، يؤكد قدرة لبنان على تجاوز المحن بقيم المحبّة، وأن المدرسة ستظلّ مساحة جامعة لكل أطياف المجتمع".

 

يذكر أن المدرسة استضافت منذ بداية الأزمة حوالي 250 نازحاً، ولا يزال يقيم فيها حتى اليوم 190 نازحاً من 52 عائلة. وقد حرصت الإدارة على تحمّل مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، مع الاستمرار في تأمين العملية التعليمية للطلاب عبر التعليم عن بُعد، وإجراء الامتحانات الحضورية حينما تسمح الظروف بذلك، وفق الصايغ.

 

الطلاب الخريجون
الطلاب الخريجون

 

"لا تصنّع... فقط عفوية"

تقول فرح ترحيني، من بلدة عبّا في جنوب لبنان، لـ"النهار"، وهي التي نزحت في اليوم الأول من الحرب في 2 آذار/مارس إلى هذه المدرسة: “صفّقنا لهم وشاركناهم الفرحة وشعرنا بفرحتهم كما لو كانت فرحتنا نحن. حتى إنّ إحدى الأمهات، وهي نازحة مثلنا، راحت ترشّ الأرزّ على المتخرّجين كما نفعل في الأفراح والأعراس".

 

وتضيف أن الإدارة استشارتهم في اقتراح تخريج الطلاب بهذه الطريقة، وحتى إن المدرسة دعت النازحين من طلاب "الترمينال" للمشاركة في الاحتفال.

 

وتتابع: "فرحة النجاح لا يُعلى عليها. لم يكن هناك أيّ تصنّع في المشهد، بل كان الطلاب يشاركوننا فرحهم وضحكهم الخارج من القلب. لم يشعرونا بالغربة أبداً، بل بالعكس تماماً، اعتبرونا مثل أهلهم، فرقصوا وصفقوا بيننا بكل عفوية".

 

المديرة عليا الصايغ مع الطالبة زهراء حسين
المديرة عليا الصايغ مع الطالبة زهراء حسين

 

وتضيف أنها استحضرت أيضاً أولادها في الجامعة والمعهد الذين شهدت تخرّجهم سابقاً، وهي ترى الطلاب ينزلون السلم وسط الهيصة.

وتثني ترحيني على الإدارة والطاقم التربوي: "المديرة، السيدة عليا الصايغ، نموذج يُحتذى به في الإدارة، لا يُعلى عليه أبداً. كما لدينا طاقم تعليمي مميز جداً، من بينهم مسؤولة الطوارئ دارين غنام، ورحاب عيد الاختصاصية النفسية، وهلا زين الدين من وزارة الشؤون،  ورانيا فخر الدين، مسؤولة عن شؤون النازحين، وفريق عمل البلدية المتواجد دائماً ممثلاً بالشرطية رحاب عيد. يحتضنوننا كعائلة ويشاركوننا كل التفاصيل، في الأفراح والأحزان على حد سواء. نشعر بأننا بينهم كالأبناء، لا كنازحين، بل أصبحنا جزءاً من هذه العائلة".

 

وسط تصاعد خطابات الكراهية والتعصّب، يصدح صوت هؤلاء الطلاب والأهالي ليعبّر عن جوهر الهويّة اللبنانية والإنسانية، ويفشل كل محاولات التفرقة بابتسامة وتصفيق وزغاريد؛ زغاريد لبنان الذي لا يموت ما دامت أجياله تنجح في اختبار الحياة الأهم: "الإنسانية".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

حول العالم 6/6/2026 10:49:00 PM
عامل كندي أصبح مليونيراً بين لحظة وأخرى بعدما تلقى اتصالاً أثناء عمله أبلغه بفوزه بجائزة يانصيب تتجاوز 2.4 مليون دولار كندي
فن ومشاهير 6/6/2026 4:58:00 PM
كانت المناسبة مميزة، وتضمنت العديد من اللحظات السعيدة والتقليدية
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.