أي إجراءات على لبنان أن يتخذها حيال الإساءة الإيرانية إلى رئيسه؟
هي "جريمة قول" ارتُكبت خارج الأراضي اللبنانية. بهذا التوصيف يمكن وضع ما جاء في صحيفة "فرهيختغان" الإيرانية من تعرّض لرئيس جمهورية لبنان جوزف عون.
فالصحيفة أمعنت في الإهانة، إذ كتبت في عددها الصادر أمس مقالاً بعنوان "جوزف عون: مدير مكتب نتنياهو في بيروت".
إنه إجراء قانوني يمكن أن يتخذ، في حال إعادة نشر المقال داخل الأراضي اللبنانية. بهذا الرد، يمكن أن يتمثّل الموقف اللبناني.
بين الإجراء القانوني والأطر الديبلوماسية، يفترض أن يوضع حد لهذا "الإمعان الإيراني" في محاولة ضرب سيادة لبنان ورموز الدولة فيه، إلا أن للأمرين قواعد محددة.
إجراء قانوني
حين ينحدر التعبير السياسي إلى هذا الدرك، ولا سيما في حق رئيس الجمهورية، ومن جانب بلد آخر، أي إجراء قانوني يفترض أن يتخذه الجانب اللبناني؟
يشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن "التوصيف يوضع في خانة جريمة قول، لكنها حصلت خارج الأراضي اللبنانية. من هنا، فإن القضاء اللبناني مختص فقط بملاحقة الجرائم الواقعة داخل لبنان. وبالتالي، في حال إعادة نشر المقال أو توزيعه، يمكن القضاء اللبناني التحرك".
ولكن، أليست هناك أطر عملية توجب التحرك بعد التعرّض لرئيس الجمهورية؟
يجيب يمين: "المبدأ القانوني يتيح لكل دولة أن تحاكم أي أجنبي موجود على أراضيها إذا ارتكب جريمة تدخل ضمن اختصاصها. لذلك، إذا أعيد توزيع المقال، يمكن الأمر أن يشكل مساهمة في هذا التعرض، فيتحرك القضاء اللبناني".
وهل يمكن الادّعاء أمام القضاء اللبناني؟
يؤكد يمين أنه "لو كانت الجريدة الإيرانية تطبع في بيروت، لأمكن القضاء اللبناني التحرك"، مشيراً إلى أن "القانون اللبناني يجرّم المقالات التي تسيء إلى العلاقات بين بلدين، شرط أن تكون الجرائم أو الإساءة وقعت داخل لبنان".
هكذا، فإن الملاحقة القضائية لصحيفة أجنبية تصدر خارج لبنان تبقى معقدة عملياً.
نظرياً، يمكن النظر في اعتبار المقال متضمناً جرائم القدح والذم والتحقير في حق رئيس الجمهورية وفق قانون العقوبات اللبناني وقانون المطبوعات، وبالتالي، تكليف النيابة العامة التمييزية درس ما إذا كان الفعل يشكل جرماً يمسّ هيبة الدولة أو مقام رئيس الجمهورية، إلا أن العائق العملي هو أن الصحيفة تصدر في إيران، والناشر والكاتب موجودان خارج الولاية القضائية اللبنانية.

رد ديبلوماسي
في لبنان، لا سوابق كثيرة لملاحقة صحف أجنبية قضائياً بسبب الإساءة إلى رئيس الجمهورية، فيما اقتصر الأمر أحيانا على نواب تعرّضوا لرئيس الجمهورية، ولم تصل الأمور إلى ملاحقات قضائية، إمّا بسبب الحصانة وإما بسبب عدم رفع دعاوى.
وإذا كان تنفيذ أي حكم لبناني في حق مؤسسة إعلامية أجنبية يعدّ نادراً، فهل من إجراءات ديبلوماسية؟
قد يكون الرد الديبلوماسي من وزارة الخارجية اللبنانية هو الإجراء الأكثر احتمالاً، إنما وفق يمين، "إذا كانت الصحيفة الإيرانية خاصة، أي أنها ليست ناطقة رسمياً باسم إيران، فإن الحكومة الإيرانية في هذه الحالة تكون غير ملزمة اتخاذ أي خطوة أو التجاوب مع أي تحرك لبناني".
ويتدارك: "قد يكون إعداد مذكرة احتجاج من جانب لبنان الرسمي هو الوسيلة المعتمدة، إلى جانب استدعاء السفير الإيراني في بيروت وسؤاله عن الموضوع، وتسليمه احتاجاً رسمياً لبنانياً".
ولكن، الشق النظري يختلف عن المنحى العملي. ففي الأساس، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان بات منذ مدة "شخصاً غير مرغوب فيه"، وقد ضرب عرض الحائط الطلب الرسمي مغادرة الأراضي اللبنانية، كما أن ادّعاءات إيران حول الحرب الأخيرة، سبق أن كشفتها الخارجية اللبنانية أمام الأمم المتحدة، في "مواجهة ديبلوماسية غير مسبوقة". فهل أتى اليوم دور إعلام إيران في بث شتائمه ضد رئيس لبنان؟!
نبض