الجولة الرابعة تشهد طرح "إعلان النوايا" المشترك... "الضاحية مقابل الشمال" على مشارف الانهيار
على رغم اقتراب "هدنة ترامب" التي أقامت معادلة ظرفية تقضي بتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت في مقابل الامتناع عن قصف شمال إسرائيل، من الانهيار، إذ قصفت إسرائيل في خلدة على مشارف الضاحية وقصف "حزب الله" على تخوم شمال إسرائيل، عكست الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في واشنطن تقدماً من دون أن يبلغ مستوى الاختراق. ذلك أن هذه الجولة انعقدت، كما علمت "النهار"، وسط دفع أميركي – سعودي كبير لإنجاح المفاوضات في واشنطن وإيقاف الحرب. ومع أن مصادر بعبدا كانت تؤكد مساء أمس، قبيل انتهاء اليوم الثاني من الجولة الرابعة من المفاوضات أن لا "إعلان نوايا" مشتركاً سيصدر عن هذه الجولة، فإن البارز في وقائع المفاوضات تمثّل في الاقتراب من الاتفاق على اعتماد خطة "المنطقة التجريبية"، إيذاناً بالمرحلة الأولى من الترتيبات الأمنية والميدانية التي تناقشها الوفود المفاوضة، وهذه المنطقة التجريبية يفترض أن تتوقف فيها العمليات العسكرية ويليها انسحاب إسرائيلي متدرّج ويتسلّمها الجيش اللبناني، على أن يتم الانتقال إلى مناطق أخرى تباعاً، وتتولى لجنة الميكانيزم ضبط الاختراقات. كما أن الجولة السادسة من المفاوضات التي ستعقد بعد نحوعشرة أيام ستستكمل البحث في إعلان النوايا إلى جانب الملفات الأمنية الأخرى.

وفيما ترقّب لبنان نتائج اليوم الثاني من الجولة الرابعة للمفاوضات، لفتت أجواء أميركية تفاؤلية بإمكان خروج الجولة بنتائج إيجابية، إذ اعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن "أمله في أن يسفر اجتماع إسرائيل ولبنان اليوم (أمس) عن بيان مشترك وخطة عمل". وقال: "نريد أن نرى الجيش اللبناني بالقوة والإمكانات التي تمكّنه من نزع سلاح حزب الله". غير أن السفير الإسرائيلي في واشنطن ورئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض يحيئيل لايتر، استبق المحادثات معلقاً على تقارير تحدثت عن إسقاط إسرائيل صواريخ أطلقت من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل، فقال إن "اطلاق حزب الله الصواريخ (أمس) في اتجاه شمال إسرائيل انتهاك صارخ للتفاهمات". وهو الأمر الذي علّق عليه أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال: "كثيرون ممن يستهدفون إسرائيل موجودون في بيروت ونفحص إذا ما كان "حزب الله" أطلق هجوماً على البلدات الشمالية بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ". ويشار إلى أن "حزب الله" أكد في بياناته الميدانية أمس أنه استهدف تجمّعات للجنود الإسرائيليين في بركة المرج شمال فلسطين.
كما "هيمنت" تداعيات تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول خلافه مع نتنياهو حول قصف بيروت على الاجواء الإعلامية المواكبة للمفاوضات، إذ صرّح ترامب لصحيفة "نيويورك بوست": "يقلقني الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان". وأضاف: "قلت لنتنياهو إنّه مجنون تمامًا". وبحسب ترامب، فإنّه كان "منزعجًا من صراع نتنياهو مع لبنان"، لكنّه أردف: "أنا معجبٌ جدًّا ببيبي وأعمل معه بشكل ممتاز".
ولاحقاً قال نتنياهو: "أنا وترامب نتشارك هدف نزع سلاح "حزب الله" وجعل لبنان منزوع السلاح".
وكانت وزارة الخارجيّة الأميركيّة قد أعلنت في نهاية اليوم من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية "تسجيل تقدّم مستمر على المسارَين السياسي والأمني في المباحثات الجارية بين إسرائيل ولبنان"، مؤكّدة أنّ "الجهود الديبلوماسيّة تتقدّم بثبات نحو التوصّل إلى اتفاق شامل بين الطرفَين".
وأوضحت الخارجيّة الأميركيّة أنّ "واشنطن تريد اتفاقًا شاملًا يضمن استعادة سيادة لبنان الكاملة، وفي الوقت نفسه يضمن أمن إسرائيل". كما أشارت إلى "أنّ هذا التقدّم يأتي في إطار السعي إلى تجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية"، مؤكّدة "التزام الولايات المتحدة الكامل بتيسير هذه المفاوضات التاريخيّة بين إسرائيل ولبنان". وانتهى اليوم الأوّل من المحادثات من دون تسجيل نتائج حاسمة. وأفادت معلومات أن ساعات طويلة من النقاشات تخلّلتها اتصالات متواصلة مع بعبدا وتل أبيب، فيما تركز البحث على ثلاث قضايا رئيسيّة: تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والترتيبات الأمنيّة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها في مرحلة ما بعد وقف الأعمال القتاليّة.
وتحدثت تقارير عن بروز تفهّم أميركي للإحصاءات التي قدّمها الوفد اللبناني في جولة الثلاثاء حول الانتهاكات الإسرائيلية، كما أن الوفد اللبناني اعترض بشدة على استهداف أحياء مدنية، لكن الوفد الإسرائيلي ردّ بإبراز أن هذه المناطق لم تخلُ أبداً من عناصر "حزب الله"، ولم يظهر الإسرائيليون أي تساهل في موضوع الانسحاب واشترطوا آلية أمنية لمراقبة حصر السلاح. وأفيد أن إحدى أفكارهم كانت أن ينتشر الجيش اللبناني ويعمل في مناطق من دون خروج الجيش الإسرائيلي منها، وهذا الطرح رفضه الوفد اللبناني تلقائياً.

ومعلوم أن لبنان يتمثّل في المفاوضات برئيس الوفد المفاوض المبعوث الرئاسي سيمون كرم، والسفيرة في واشنطن ندى حمادة معوض، والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، والقائم بالأعمال في السفارة اللبنانيّة في واشنطن وسام بطرس. أمّا الجانب الإسرائيلي فيمثّله السفير يحيئيل لايتر، فيما يشارك عن الجانب الأميركي دانيال هولر ممثّلًا وزير الخارجيّة ماركو روبيو.
أما على الصعيد الميداني، فأعلن الجيش الإسرائيلي أمس اعتراض صاروخين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، فيما واصل غاراته وتفجيراته جنوباً.
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية أنه "إذا حدث أي انتهاك من جانب "حزب الله" فإن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على الهجوم في جميع أنحاء لبنان بما في ذلك بيروت".
واستهدفت غارة إسرائيلية خلدة، وتحدّثت المعلومات عن أنّ الشخص المستهدف هو نفسه الذي حاولت إسرائيل اغتياله في الغارة التي نفّذتها على طريق سينيق، صيدا، في وقت سابق أمس. وبعد فشل محاولة الاغتيال الأولى، لاحقته المسيّرة الإسرائيليّة إلى خلدة. وطُلب منه النزول من سيّارته، فترجّل منها، لتشنّ المسيّرة غارة عليه بصاروخ. غير أنّه كان قد اختبأ تحت الجسر، فنجا من الغارتين بأعجوبة.
كما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدات أرزي، ومزرعة كوثرية الرز، والزرارية بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. كما وجه إنذاراً إلى القرى التالية: جباع، حومين الفوقا، إركي، وأيضاً سكان الخرايب، قبل أن يستهدفها. واستهدفت الغارات كوثرية الرز وعربصاليم وشوكين وشحور وأرزي والزرارية والغندورية وميفدون وديرعامص وطيرفلسيه وحومين الفوقا وفرون ومنطقة الحماديه- طريق البص- طيردبا وجباع وومحيط مقام النبي حزقيل في بلدة بلاط ومنزلاً تم تهديده في الخرايب، كما استهدفت بلدة إركي بغارتين عنيفتين متتاليتين.
وأعلنت قيادة الجيش أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت آلية للجيش على طريق دير الزهراني - النبطية، ما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح. يأتي ذلك في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه. ولاحقاً، اعلن الجيش عن استشهاد عسكري في النبطية الفوقا بعد إستهدافه على دراجته النارية.
نبض