كيف يترجم اتّصال روبيو بعون ونتنياهو؟
تكثر التساؤلات عن جدية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بدعم أميركي، الأمر الذي سبق أن أشار إليه وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو. فهل "تبخر" وقف النار، ولا سيما أن التجارب السابقة لم تكن مثالية؟
يُنقل في مجالس خاصة لمرجعيات سياسية بارزة أن الغطاء الأميركي لاجتياح إسرائيل القرى والبلدات الجنوبية قائم ومستمر خلافاً لما يقال في بعض الإعلام أو من خلال التحليلات والاستنتاجات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يسمح بقصف بيروت والمناطق، وبالتالي يدرس المقترحات الإيرانية ورد طهران على ورقة التفاهم التي قدمتها واشنطن، وفي الوقت عينه، هذا التأخير مرده إلى قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقضم قرى وبلدات جنوبية، وما احتلال قلعة الشقيف إلا دليل على هذا المعطى، وربما الغطاء موجود لقصف الضاحية وبيروت.
فرملة وقف النار
برز عامل أساسي فرمل وقف النار، وأعاد خلط الأوراق من خلال دعوة فرنسا إلى انعقاد جلسة مجلس الأمن. فقد بدأت الحملات عليها واتهامها بأنها تريد مسايرة "حزب الله" وتعطيه وقتاً إضافياً، لأنه يتناغم مع الشروط الفرنسية، أي انسحاب إسرائيل ووقف النار، على أن يناقش موضوع سلاح الحزب، وهذا ما يطالب به الأخير، وسبق أن قام بمناورات في هذا الإطار.
أضف إلى ذلك أن فرنسا لم تنسق على الإطلاق مع الولايات المتحدة الأميركية في موضوع انعقاد جلسة مجلس الأمن، لأن ليس هناك أي ترابط وتناغم بين الطرفين في هذا المنحى، بدليل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بغطاء أميركي. وبمعنى آخر، فإن الخلاف الأميركي - الفرنسي الذي تفاقم في الأيام الأخيرة وقد يصل إلى ما هو أكثر بكثير مما هو راهنا، سينسحب على لبنان، وصولا إلى مزيد من الدعم الأميركي لإسرائيل لاجتياحها الجنوب، وقد يحصل أكثر من ذلك.
اتصال روبيو جيد
السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد يقول لــ"النهار" إن "اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بكل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر جيد، فالولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى وقف النار، وبصراحة متناهية تؤدي دورا أساسياً ومحورياً في هذا الإطار، لكن إسرائيل لم تستجب لدعوتها، بل تستمر في الإنذارات وقضم القرى والبلدات الجنوبية، ليكون لديها ورقة واضحة وقوية من أجل المفاوضات وفرض شروطها. فقد كنا نفاوض على أربع أو خمس نقاط، وصرنا نفاوض على الجنوب. هذا ما وصلنا إليه، يا للأسف، من خلال التدمير الواسع النطاق والممنهج".
ويضيف: "اتصال روبيو يدعو إلى وقف النار، ولكن هل يحصل ذلك؟ أشكّ. فالنقطة المركزية للولايات المتحدة والمجتمع الدولي برمته هي سلاح حزب الله. وثمة مفاوضات لبنانية-إسرائيلية مستمرة برعاية أميركية، وقد تستهلك وقتاً طويلاً، لكنها ستبقى حية، لكن هذا لا يعني التخلي الأميركي عن المطلب الأساسي، وهو سلاح حزب الله".
ويختم شديد: "أمامنا مخاض عسير للوصول إلى وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، وكل ما يرتبط بالحرب وتداعياتها".
نبض