تهديدات بتغيير قواعد الاشتباك… واشنطن تدعم تصعيد إسرائيل ضد "حزب الله"
تهديدات إسرائيلية بتوسيع المواجهة مع لبنان… ومحادثات مع واشنطن بشأن عملية برية
في مؤشر إلى احتمال انتقال المواجهة مع لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة، تتصاعد داخل إسرائيل الدعوات السياسية والعسكرية لتوسيع نطاق العمليات على الجبهة الشمالية، وسط حديث متزايد عن استهداف مبانٍ في عمق لبنان وتحضيرات ميدانية بانتظار قرار سياسي نهائي. وفي ظل تنامي هجمات المسيّرات والتوتر المتسارع على الحدود، تبدو تل أبيب أمام نقاش مفتوح حول تغيير قواعد الاشتباك، بالتوازي مع تنسيق مستمر مع واشنطن بشأن أي تصعيد محتمل.
دعم أميركي
وفي هذا السياق، نقل الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستدعم تصعيد إسرائيل لعملياتها ضد حزب الله، معتبراً أن الحزب تجاهل مطالب متكررة بوقف إطلاق النار، وأن "الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر". وأضاف المسؤول أن "هذه ليست إدارة بايدن"، مشيراً إلى أن إسرائيل "لن تُجبر على تحمل الهجمات على قواتها ومواطنيها من دون رد"، فيما اتهم حزب الله بمحاولة "تخريب المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل" عبر إطلاق أكثر من ألف مسيّرة و700 صاروخ منذ 17 نيسان/أبريل، مؤكداً أن الحزب يخشى نجاح أي اتفاق تقوده الحكومة اللبنانية بدعم أميركي لأنه “سيجرّده من قوته وروايته”.
تعليق الدراسة في بلدات حدودية مع لبنان
وأعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن "المجلس الإقليمي معاليه يوسف" قرر تعليق الدراسة يوم غدٍ في البلدات الواقعة على المحور الشمالي والمحاذية للسياج الأمني مع لبنان، باستثناء مؤسسات التعليم الخاص، وذلك في ظل التوتر الأمني المتصاعد على الحدود مع لبنان.
![]()
ويأتي القرار بعد تطورات ميدانية شهدها الشمال الإسرائيلي، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة مبنى في مستوطنة المطلة إثر سقوط مسيّرة مفخخة، من دون وقوع إصابات.
![]()
توسيع العمليات البرية
وأفادت القناة 15 العبرية عن مصدر بأن إسرائيل “تدرس تغيير النهج العسكري في لبنان بعد تصاعد هجمات حزب الله بالمسيّرات”، فيما ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن تل أبيب تبحث توسيع العملية البرية في لبنان وتجري محادثات مع واشنطن بهذا الشأن.
وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي عرض على المستوى السياسي خططاً هجومية في لبنان، بينما كشفت القناة 13 أن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير طلب من الحكومة الإذن بقصف مبانٍ في بيروت رداً على هجمات المسيّرات.
نتنياهو
في المقابل، نقلت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سخر من دعوة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى استهداف مبنى في بيروت مقابل كل مسيّرة تُطلق من لبنان.
كما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن الجيش بدأ سحب قوات من جنوب لبنان خشية تعرضها لهجمات بالمسيّرات.
وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رافي ميلو، خلال مراسم لواء الجولان، إن “استهداف المدنيين والمجال المدني ليس واقعاً يمكن القبول به أو التعامل معه كأمر اعتيادي”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي “لن يحتوي إطلاق النار على الجبهة الداخلية”.
تجاوز للخط الأحمر
وأضاف أن المنطقة الشمالية “في حالة حرب”، معتبراً أن حزب الله “اختار تصعيد الواقع الأمني في الشمال بشكل متعمد من خلال استهداف مباشر للسكان المدنيين”، مشدداً على أن ذلك “تجاوز لخط أحمر خطير وغير مقبول”.
بدوره، صعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من مواقفه، داعياً إلى “العودة إلى حرب مكثفة” ضد لبنان.
وكتب مراسل القناة 12 الإسرائيلية موغ بوكير عن ما وصفه بـ”الحياة في دولة خط المواجهة”، مشيراً إلى حالة الاستنفار المتواصلة في شمال إسرائيل، مع تكرار الإنذارات المرتبطة بتسلل طائرات مسيّرة من لبنان إلى عدة مناطق خلال فترات زمنية قصيرة، لافتاً إلى تسجيل ستة إنذارات خلال دقيقتين فقط.
وفي سياق متصل، نقلت "القناة 12" عن مسؤول إسرائيلي رفيع شارك في المشاورات المصغّرة قوله إن إسرائيل "تقف عاجزة أمام واقع قاتل أشبه بلعبة روليت"، معتبراً أن "أيدي الجيش مكبّلة" وأن حزب الله “يسمح لنفسه بالمزيد من التصعيد يوماً بعد يوم”، مشيراً إلى وجود “سلسلة خطط عملياتية بعضها فوري وأخرى عميقة لا يصادق عليها المستوى السياسي حتى الآن”.
الموقف الأميركي
وقال مسؤول أميركي إن حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك "إنذار نهائي" وُجّه إليه مؤخراً، مؤكداً أن إسرائيل "لن تُجبر على تحمّل الهجمات ضد قواتها ومدنييها من دون رد”، مضيفاً: “هذه ليست إدارة بايدن”. وأشار المسؤول إلى أن الحزب أطلق منذ 17 نيسان/أبريل أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن “الوضع الراهن غير قابل للاستمرار”.
كما حمّل حزب الله “المسؤولية الكاملة” عن التصعيد، قائلاً إنه خرق وقف إطلاق النار في 2 آذار/مارس، ويسعى إلى حرمان اللبنانيين من فرصة السلام وإعادة الإعمار. وأضاف أن المفاوضات التي تجريها الحكومة اللبنانية بدعم أميركي تمثل “تهديداً وجودياً” للحزب، لأن أي وقف إطلاق نار ناجح بقيادة الدولة اللبنانية “سيجرّد حزب الله من قوته وروايته”.
نبض