لبنان
25-05-2026 | 15:09
المفتي دريان: لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف النار وانسحاب المحتل عمل سياسي وديني يستحق الترحيب
المفتي دريان: ما عادَ أحَدٌ مِنَّا مُقتَنِعاً بالأساليبِ المُنتَهَجَةِ في مُواجَهَةِ العَدُوّ
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة إلى اللبنانيين من مكة المكرمة لمناسبة حلول عيد الأضحى، جاء فيها: "في الوقتِ الذي يَمضِي فيه إخوان كثيرون للحجِّ طَوَافاً وسعياً وَوُقُوفاً بِعَرَفَة، وَسَعيًا بينَ الصَّفا والمَروَة، يتلبَّثُ الأكثرون مِنَّا في لبنانَ وفِلسطين تحتَ وَطأةِ المُعاناةِ والغَزو، والقَتلِ والتَّهجير".
أضاف: "في مِثلِ ظُروفِنا يَلجأُ النَّاسُ إلى سُلُطاتِهم ودُوَلِهِم وركائزِهمُ الاجتِماعِيَّةِ والأخلاقِيَّة، والجِهاتِ الحَامِية، لكِنَّ السُّلُطاتِ تَعجِزُ والعدُوُّ لا يَرحَم، والوَحَداتُ الاجتِماعِيَّةُ تَتَخَلخَلُ، ويَصيرُ هناكَ تَهديدٌ وُجُودِيٌّ ليسَ لِلدُّوَلِ والأوطانِ فقط، بل ولإنسانِيَّةِ الإنسان".
تابع: "سواءٌ في حالتِنا – نحن في لبنان – أو في حالةِ غزَّةَ وَفِلسطين، حيثُ لا يُمكِنُ بالطَّبعِ الاعتِمادُ غلى تَقديراتِ العَدُوِّ واعتِباراتِه، لا يَبقَى إلا أنْ نُفَكِّرَ في ما نَستطيعُه وما لا نَستطيعُه نحن لِجِهةِ تَجَنُّبِ الأذى، ولِجِهةِ الاحتِفاظِ بالتَّماسُكِ والتَّفَكُّرِ في عَيشِنا وأطفالِنا ومُستَقبلِنا. ما عادَ أحَدٌ مِنَّا مُقتَنِعاً بالأساليبِ المُنتَهَجَةِ في مُواجَهَةِ العَدُوّ، أو في استِجلابِ العَونِ والتَّضَامُن. إذ في كُلِّ مُواجَهةٍ نَخسرُ المَزيدَ مِنَ الأرضِ، وَمِنَ الأرواحِ، ومِنْ مُتَطَلَّباتِ الاستِقرارِ والسَّكينةِ، وسلامةِ الشَّرفِ والكَرامَة، فضلاً عَنِ الأمنِ والسِّيادة".
وقال: "لقد تَكَرَّرَ ذلكَ في حُروبٍ عِدَّة، تبدأُ مِن جانبٍ أو أكثرَ مَحسوبٍ علينا. وتنتهي بِوقفٍ للنَّارِ بَعدَ خرابٍ كبير، وقَتْلٍ مريع. هو أُسلوبٌ مَكررٌ أصبَحَ عَبَثِيّاً يَتَسَبَّبُ بِهَلاكِ الإنسانِ والعُمرانِ كما سَبَق، وهذا إلى احتلالِ الأرض. وما دامَ هذا الأسلوبُ غَيرَ مُوَفَّق، وَنَتَائجُهُ دائماً كارثِيَّةٌ فَيَنْبَغِي تَغييرُه، ولهذا نَجِدُ أنَّ لُجوءَ الدَّولةِ للتَّفاوُضِ مِن أجلِ وَقفِ النَّار وانسِحابُ المُحتَلِّ هو عملٌ سياسِيٌّ ودِينيٌّ يستَحِقُّ التَّرحيبَ، لأنَّه يُخَفِّفُ مِنَ الخَسائرِ وَمِنَ المُعاناةِ، وَيَعِدُ بإعادةِ أهلِ الجنوبِ إلى قُراهم وبلَداتِهِم. وإذا قيلَ إنَّ في ذلِكَ تَنازلاً واعْتِرافاً بِالعَدُوّ، فنحن واهمون لأنَّنَا نحن أصحابَ المَصلحةِ في وَقْفِ القَتْلِ والقِتال، وإذا لم يَحْدُثْ ذلكَ بالحَرب فَلْيَحْصُلْ بالتَّفاوُض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من ذلك ندعو الى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن".
وأكد ان "دار الفتوى مع العهد والحكومة ورئيسها لتنفيذ ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري لإخراج لبنان مما هو فيه من أزمات، والسلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، والجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن. نحن أهلَ المُؤسَّساتِ الدِّينِيَّة لَسنا مسؤولين سياسيِّين أو عَسكريِّين لكن ماذا نقولُ لِلنَّاسِ الكثيرين الذين يَقصِدُوننا مُتَظَلِّمين أو باحِثين عن إغاثَةٍ ونَجدة. وهؤلاءِ يسألون دائماً: إلى متى؟ وإلى ماذا المَصِير؟ ومتى يَحلُّ السِّلمُ أخيراً؟ وبعدَ تَردُّدٍ كثيرٍ صِرنا نقولُ لِلمُواطِنين المَنكوبين: سَيَظَلُّ خَطَرُ الاضْطِراب والحُروبِ قائماً حتى يَنحَصِرَ السِّلاحُ بيدِ الدَّولة، وَتَصبِحَ الدَّولةُ هي المَسؤولةَ عن قرارِ الحربِ والسِّلم. وَتَصَوَّرُوا أنَّ هذا الهَلاكَ الحاصِلَ الآنَ هو إحدى نِتَاجِ أنَّ قرارَ الحربِ والسِّلمِ ليسَ بيدِ الدَّولة، وهو كذلِكَ مُنذُ عُقودٍ وَقَعَتْ فيها حُروبٌ عِدَّة تَسبَّبَتْ بما نحن فيه الآن".
نبض