هآرتس عن ضباط إسرائيليّين: قيود ترامب على استهداف بيروت والبقاع تدفعنا لتفريغ غضبنا بقصف القرى
تكشف المحادثات مع الضباط العاملين حالياً في لبنان وذويهم عن صورة قاتمة ومقلقة، وفق صحيفة "هآرتس". يقولون إن "مهمتهم الرئيسية هي إعادة جنودهم إلى ديارهم سالمين، تحت التهديد المستمر للطائرات المسيرة المتفجرة".
ويجد الضباط صعوبة في تحديد الاستراتيجية التي تتبعها القيادات العليا، ويتمثل نشاطهم الرئيسي في التدمير الهائل للمنازل في القرى في جنوب لبنان، بدعوى أنها كانت بمثابة البنية التحتية العملياتية لـ"حزب الله".
ويتسبب الإحباط من الخسائر البشرية، والحظر شبه الدائم الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الضربات في بيروت والبقاع، في تفريغ الغضب في القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، دون جدوى تُذكر، وفق الصحيفة.

"يأمل الجيش أن تُفضي المفاوضات السياسية، التي تُعقد برعاية الإدارة الأميركية في واشنطن بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة، إلى انفراجة ما.
لكن في الوقت الراهن، لا تبدو الآفاق واعدة. ويبقى الأمر اللافت للنظر هو الغياب التام لأيّ نقاش استراتيجي: فنتنياهو يُفضّل عدم إجرائه، وهيئة الأركان العامة مُلاحقة باستمرار من قِبل الجناح المُتطرّف في الحكومة، وتخشى أن تُصوّر كدمية في يدها، بينما جميع العناصر الأخرى التي كان من المفترض أن تُساهم في النقاش أو تُشرف عليه (مجلس الوزراء، ووزير الأمن والجناح السياسي في مكتبه، ومجلس الأمن القومي، ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع) مُحايدة وغير مُبالية، حتى إن بعض المناصب العليا ظلت شاغرة لفترة طويلة"، وفق التقرير.
"السهولة المروعة التي تُزهق بها الأرواح البشرية"
في حادثة وقعت في لبنان نهاية الأسبوع الماضي، قُتل قائد فصيلة في لواء جولاني، النقيب ماعوز إسرائيل ريكانتي من مُستوطنة إيتمار، نتيجة انفجار طائرة مُسيّرة.
حدث هذا، وفق ما ذكر يانيف كوبوفيتس في صحيفة "هآرتس"، عندما أمّن ريكانتي دورية عملياتية بقيادة قائد الفرقة 36، العميد يفتاح نوركين، بالقرب من نهر الليطاني. نُفذت الدورية في وضح النهار، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي كان قد قيّد التحركات في هذه المنطقة بشكل كبير، واقتصرها في الأغلب على ساعات الليل، نظراً لخطر الطائرات المسيّرة. صرّح العقيد (احتياط) هانوخ داوبا، ضابط المدرعات وصديق نوركين وبيدرمان، لصحيفة "هآرتس" بأنه لم يتفاجأ بنشر التقرير.
وصف داوبا في شهادته: "السهولة المروعة التي تُزهق بها الأرواح البشرية طوال فترة الحرب، والثمن الباهظ الذي يدفعه المقاتلون الصغار على الجبهة نتيجة الأخطاء والإخفاقات وقرارات القيادة العليا".
ويضيف: "إذا كان على قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان الاختباء نهاراً خوفاً من طائرات حزب الله المسيرة، وإذا تأجلت العديد من العمليات إلى الليل لتقليل المخاطر، فلا بد من قول الحقيقة: لا سيطرة عملياتية على المنطقة هنا.
هناك وجود، وهناك تدمير للبنية التحتية، وهناك نشاط تكتيكي مكثف، لكن العدو، الذي تعرض لهزيمة نكراء وفقاً للتصريحات، لا يزال يُملي وتيرة العمليات وظروف المعركة".
نبض