النقيب الرقيب أنطوان السبعلاني... "حجَب أشعة الشمس بجريدة"
أنطوان السبعلاني، النقيب الأسبق للمعلمين في لبنان، والرقيب الذي لا يكلّ عن متابعة القضايا ورصد الأخطاء. قرر ألا يرتاح قبل الراحة الأبدية التي استسلم إليها الأحد.
كثيرون كتبوا عنه وفي نعيه. وكان لافتاً ما رواه جاره الزميل جو لحود ابن بلدته سبعل: "بالقرب من بيت جدي وعلى مسافةٍ قريبة جداً من الطريق "القادومية" التي تفصل بيتنا عن منزل جدي، كان منزل أنطوان السبعلاني. لم أره كثيراً على الرغم من مشاويري الكثيرة ناحية منزله، غالب الظن أنه كان يمضي غالبية وقته في بيروت. لكن وعلى الرغم من ذلك تنطبع في ذهني بشكل صافٍ جداً صورته وهو حاملٌ الجريدة، يضعها في وجه الشمس حاجباً أشعتها عن رأسه مترجلاً بالقرب من منزل أندريه الشام نحو دارته. ما أذكره عن "السبعلاني"أن اسمه قريب من "السبعلي"، ومع الوقت ومع بداية سنوات الجامعة أصبحت أعلم أنّه نقيب طائفة المعلمين الذين وحتى اليوم لا معبد يحجون إليه سوى قصيدته "المعلم الأجير".
القصيدة التراجيديا التي أرخت بشقاوتها على كاتبها نفسه واصفة بدقة ما مر ويمر وعلى الأرجح ما سيمر به المعلم في لبنان. علاقتي بالسبعلاني لم تنضج كثيراً، لكن اختزلت مساحات مشتركة. في العام 2012، أهداني ديوانه "رجع المنابر" مع عدد من أخوانه. قرأت بعض القصائد والصفحات وعاينت وجه الشبه في حب الضيعة والكلمة. فيما بعد، في العام 2013 حلّ ضيفاً على تلفزيون لبنان، فحاورته بعمق العارف بملفات التربية والشعر والقصائد، كيف لا والمسافة بيننا مرمى حجر.
في اللقاء الأخير، في إحدى المناسبات العامة في بلدتي، حين استدعوه وكلمته وصوته على عجل ليخطب بالحضور، جلسنا جنباً إلى جنب، تبادلنا أطراف الحديث، وقال لي يومها إن بعض الكلمات باتت لا تطيعه. من يومها وأنا أفتش عن مناسبات جديدة قد تحتاج صوتاً هادراً ولكنها لا تشبه عصر السرعة و"السوشيل ميديا" وكلمات مختارة من معجم لبنانيّ أصيل، ولا أجد نقيباً جديداً يمكن أن يحمل الشعلة ويمضي. نقيب المعلمين الدائم التقط طبشورته ولف جريدته ورحل، فوضع طلابه علامات حبهم له نصوصاً كثيرة على كلّ وسائل التواصل الاجتماعي".
نعت نقابة المعلّمين في بيان، نقيبها السابق أنطوان السبعلاني، الذي وافته المنية يوم الأحد، "بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء والتفاني في خدمة الأسرة التربوية والدفاع عن حقوق المعلّمين وكرامتهم".
وجاء في بيان النعي: "لقد شكّل الراحل محطة مضيئة في العمل النقابي والتربوي، وترك بصمات راسخة في مسيرة نقابة المعلّمين، حيث كرّس جهوده لخدمة القطاع التربوي، مؤمناً برسالة التعليم ودور المعلّم في بناء الأجيال وصون مستقبل الوطن. إنّ نقابة المعلّمين، إذ تتقدّم من عائلة الفقيد الكريمة ومن الأسرة التربوية بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة، تسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه ومحبّيه الصبر والسلوان".
نبض