الراعي: نحن أبناء السلام والأوطان لا يحفظها السلاح

لبنان 16-05-2026 | 10:48

الراعي: نحن أبناء السلام والأوطان لا يحفظها السلاح

"نعيش حالة تعب وانقسام وفقدان ثقة، لأن الحقيقة تضيع وسط المصالح والتجاذبات"
الراعي: نحن أبناء السلام والأوطان لا يحفظها السلاح
قداس الراعي في بصاليم. (البطريركية المارونية)
Smaller Bigger

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً في باحة كنيسة سيدة النجاة في بصاليم لمناسبة عيد سيدة الزروع، عاونه فيه راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان بو نجم، النائب البطريركي العام المطران حنا علوان، راعي أبرشية زحلة المطران جوزف معوض، كاهن الرعية الأب طوني الحاج موسى ولفيف من الكهنة، في حضور النائب سليم الصايغ، رئيس بلدية بصاليم جورج سمعان ومخاتير البلدة وفاعليات رسمية وسياسية ونقابية واجتماعية وحشد من المؤمنين.

واعتبر الراعي في عظته أن "لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أناس يسمعون كلمة الحق ويعملون بها، لا إلى شعارات تُقال ثم تضيع وسط الانقسامات. فثقافة الكلمة هي ثقافتنا المسيحية. نحن جماعة الشهادة، وجماعة الحقيقة، وجماعة المسؤولية. دورنا لا يقتصر على الصلاة داخل الكنائس، بل أن نكون شهوداً لكلمة الله في مجتمعنا ووطننا وحياتنا العامة. حين يسمع الإنسان كلمة الله بصدق، يستنير ضميره. وحين يعمل بها، يتغيّر المجتمع. وحين تتحوّل الكلمة إلى التزام ومسؤولية، يبدأ الوطن بالنهوض من جديد".

وأضاف: "نحن شركاء في هذا الوطن، ومسؤولون عنه، وعن مستقبله. فالوطن لا يُبنى بالكلام فقط، بل بالضمير، وبالعمل، وبالقدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسة يومية. لكن ما نعيشه اليوم مؤلم ومتعب. فما زال لبنان يتعرّض للاعتداءات والانتهاكات اليومية، وما زال الناس يعيشون في حالة غموض وقلق وانتظار. الأحداث تتكرّر، والخوف يتسلّل إلى النفوس، والناس تسأل بقلق: إلى أين نحن ذاهبون؟".

وأردف: "في الداخل أيضاً، نعيش حالة تعب وانقسام وفقدان ثقة، لأن الحقيقة تضيع وسط المصالح والتجاذبات، فيما الإنسان اللبناني يريد فقط أن يعيش بكرامة وسلام وطمأنينة. ومن هنا، تصبح كلمة الله دعوة وطنية أيضاً. دعوة إلى الصدق، إلى المصالحة، إلى احترام الإنسان، وإلى بناء وطن يقوم على الحقيقة لا على الخوف. نحن أبناء كلمة الله، أبناء الشهادة، أبناء السلام، لا الحرب. السلام لا يُبنى بالشعارات، بل بالضمير الحي، بالقدرة على اللقاء، بالإيمان بأن الإنسان أخ للإنسان، وأن الوطن لا يمكن أن يبقى إذا غابت عنه الحقيقة والمحبة والمسؤولية".

 

من زيارة الراعي. (البطريركة المارونية)
من زيارة الراعي. (البطريركة المارونية)

 

وختم: "بقدر ما نسمع كلمة الله ونعيشها، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطناً يبقى. فالأوطان لا يحفظها السلاح، بل تحفظها الضمائر الحية، والقيم، والإيمان، والإنسان الذي يعرف أن له دوراً ورسالة وشهادة. ولهذا، رغم كل ما نعيشه من قلق وانتظار وغموض، يبقى إيماننا أنّ كلمة الله قادرة أن تفتح طريق الرجاء، وأن تعيد بناء الإنسان، وأن تعطي وطننا قوة جديدة للنهوض والثبات والبقاء".

مستشفى الشرق الأوسط
وكان الراعي بدأ زيارة راعوية إلى منطقة بصاليم ومزهر والمجذوب، استهلها بمحطّة أولى في مستشفى الشرق الأوسط حيث كان في استقباله المدير العام لمجلس إدارة المستشفى وليد سلمون والهيئة الإدارية والطاقم الطبي والتمريضي.

وبعد قطع قالب الحلوى، أعطى الراعي البركة قبل البدء بمناولة المرضى، وقال: "أنا سعيد بزيارة هذا الصرح الطبي العريق، ولا أحد يعرف قيمة المستشفيات وصعوبة خدماتها سوى المريض، وأنتم لكل مريض سترة النجاة وقوة الاستمرار".

وأضاف: "هذا العمل هو رسالة وإيمان وتضحية لصون كرامة الإنسان. ليبارك الرب جهودكم، ونحن نفتخر معكم بالقطاع الطبي الذي تتغنّى به كل دول العالم".

 

من زيارة الراعي. (البطريركة المارونية)
من زيارة الراعي. (البطريركة المارونية)

 

كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس
كما كان للبطريرك الراعي لقاء في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس مع راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأرثوذكس المتروبوليت سلوان موسى.

واستُقبل الراعي بالترحيب أمام الكاتدرائية، وعلى وقع الترانيم القيامية البيزنطية دخل الكنيسة حيث كانت محطّة صلاة وتكريم وتقديم هدايا تذكارية ولوحة وجه المسيح المحفورة مع سلسلة من كتب المطران جورج خضر.

العلامات الدالة