زيارة سلام دمشق "تأسيسيّة" والشرع لـ"صفر مشاكل" مع لبنان
تثبت الوقائع والأحداث على الأرض أن لا مفر من التعاون والتنسيق حيال قضايا عدة بين لبنان وسوريا، بغضّ النظر عن المقاربات السياسية للسلطات في البلدين. ويمكن اختصار زيارة الرئيس نواف سلام الأخيرة لدمشق بأنها "تأسيسية" شرط أن تأخذ طريقها إلى التطبيق ونفض سياسات الماضي.
في قراءة محطة سلام السورية على رأس وفد وزاري ومناقشته جملة من الأمور والقضايا العالقة بين البلدين، من بتّ ملف الموقوفين والسجناء في لبنان إلى ترسيم الحدود وانتظام التعاون والتبادل التجاري والترانزيت إلى قضايا أخرى، فهذه الملفات تتطلب ترجمة على الأرض وعدم الاكتفاء بالتصريحات الديبلوماسية الإيجابية المتبادلة.
ويؤكد عاملون على خط هذه العلاقة أن العمل جار بينهما، وبدأ بالفعل في بناء علاقات ندية بكل ما تحملة العبارة من معنى، بغية إصلاح الخلل الموجود بين مؤسسات الدولتين وضرورة تنظيمها مع التوقف عند موازين القوى عند سوريا التي خرجت من حرب دمرت بنيانها مع تمكن الرئيس أحمد الشرع بفترة قصيرة استثمار علاقات بلده مع الدول العربية والغربية، وخصوصاً مع الرئيس دونالد ترامب من النهوض بدمشق وجلبه استثمارات لا بأس بها في حقلي الطاقة والكهرباء، والتي يمكن للبنان الاستفادة منهما من خلال علاقته الجيدة مع العراق الذي لم يقصّر بدوره في مد لبنان بالفيول في السنوات الأخيرة.
ومن هنا عاد سلام بخلاصات إيجابية من دمشق يمكن البناء عليها وتطويرها لمعالجة جملة من الملفات المشتركة. ويتحدث الرئيس الشرع بـ"صدق" مع اللبنانيين، وهذا ما يؤكده كل من يلتقيه من مسؤولين وشخصيات لبنانية، من بينها وليد جنبلاط الناشط على إرساء علاقة صحية مع سوريا على قاعدة "من دولة إلى دولة"، ولم يكن بعيداً من برنامج زيارة سلام في وقت يقول فيه الشرع إنه يعمل بالقول والفعل على إرساء "صفر مشاكل" مع الجوار وخصوصاً مع لبنان.
وكان جنبلاط السباق في فتح بوابة زيارات دمشق، ليس لأسباب درزية في السويداء فحسب عند حلول الشرع في القصر الرئاسي، الأمر الذي توقفت عنده جهات عربية عدة قبل اكتشافها شخصية الشرع.
وكان اللافت في كلام سلام إشارته إلى أنه لن يسمح بإعادة استخدام لبنان منصة "لإيذاء الأشقاء العرب، وخصوصا سوريا"، وهو يشير هنا ولو بقفازات إلى " حزب الله" الذي تتهمه السلطات السورية بأنه لا يزال ينشط على أراضيها بواسطة خلايا تعمل على تهريب السلاح إلى لبنان. في وقت ينفي فيه الحزب حصول هذا الأمر ويضعها في "خانة الاتهامات من دون أي وقائع حسية".
ويقول متابعون إن ومشق لا تقدم على "مبالغات" حيال الحزب ولا للقيام بحملات إعلامية ضده، وإن كانت بالطبع لا تؤيد مشروعه في لبنان وارتباطه بإيران.
وفي المعلومات أن الشرع وسلام تطرقا إلى ملف المفاوضات مع إسرائيل في وقت لا تتأخر الأخيرة في استمرارها في خرق سيادة سوريا وقضم مساحات من أراضيها، مع تعويل الشرع هنا على تدخل من ترامب وانتظار نتيجة انتخابات الكنيست المقبلة في إسرائيل إذا كانت ستبقي بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الذي لن يتأخر بدوره في بسط قبضة إسرائيل من قطاع غزة إلى الجولان ومحيطه، مروراً بجنوب لبنان لإقامة ثلاثة أشرطة أمنية عازلة تساهم في حماية إسرائيل وعدم تعرضها لأي تهديد، ولا سيما بعد تمكن جيشه من تفتيت مشروع " وحدة الساحات" والتي كان أقساها على سوريا انهيار نظام بشار الأسد ولو أن طهران والحزب ما زالا يخوضان تجربة عسكرية مشتركة تمتد من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان.
وزير الاقتصاد عامر البساط لـ"النهار": رسمنا برنامجاً للتعاون مع سوريا
يصف وزير الاقتصاد عامر البساط لـ"النهار" زيارة وفد الحكومة لدمشق بأنها كانت ناجحة على المستويين السياسي وإرساء علاقات تعاون متينة بين البلدين.
وتابع البساط : "كان الجو إيجابياً جداً بين الطرفين مع التوجه إلى فتح صفحة جديدة بينهما تكون مؤسساتية وفق اتفاقات مدروسة. وهناك تكامل عميق بين البلدين وتنظيم الأعمال التجارية والاستثمارية والشراكة في الإنتاج إلى موضوع الطاقة والنقل. ويشكل الاقتصاد السوري بوابة كبيرة للبنان، ونعمل على كل ما يعمّق ويؤسس بين الدولتين. وبدأنا في رسم برنامج بينهما يقوم على أسس جدية وفقاً لقواعد المؤسسات المتبادلة".
نبض