نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم الأحد، تقريراً يفيد بأن إسرائيل تنفّذ في جنوب لبنان أسلوباً عسكرياً شبيهاً بما استخدمته في قطاع غزة، ما أدى إلى دمار واسع النطاق في القرى الحدودية اللبنانية.
وبحسب التقرير، فإنّ "إسرائيل تعتبر أنّ هذا النهج يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية إلى حين احتواء التهديد الذي يمثّله حزب الله".
رأي
رندة تقي الدين
باريس: واشنطن قد تكتفي بصورة للقاء عون - نتنياهو والانسحاب الإسرائيلي من لبنان معقّد
علمت "النهار" أن الرياض أكدت للجانب اللبناني ضرورة التقدّم في السير بالمفاوضات مع إسرائيل، لكنها قلقة إلى حدّ ما من نزعة الجانب الأميركي إلى التسرّع في الدفع إلى لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلي.
وأفاد التقرير بأنّ "بلدة بنت جبيل جنوب لبنان تحوّلت إلى أنقاض شبه كاملة، حيث سُوّيت الشوارع والمنازل والمتاجر بالأرض، بما في ذلك مقهى شعبي".
وتُظهر صور الأقمار الصناعية وفيديوهات موثقة أنّ "الدمار يمتد إلى بلدات عدة في الجنوب، مع تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق العامة".
بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (تيليغرام).
توسيع "المنطقة العازلة" جنوب لبنان
وأشار التقرير إلى أنّ "إسرائيل أنشأت منطقة عازلة بعمق أميال عدة داخل الأراضي اللبنانية"، وتقول إنّها ستبقى فيها إلى حين "تحييد تهديد حزب الله".
وتؤكد المعطيات أنّ "القرى الحدودية تحوّلت إلى مناطق شبه خالية من السكان، بعد تدمير واسع للمباني السكنية والمدارس والمستشفيات ودور العبادة"، بحسب الصحيفة.
دمار واسع ونزوح أكثر من مليون شخص
ووفق التقرير، أدّت العمليات العسكرية منذ إعادة التصعيد إلى مقتل أكثر من 2600 شخص في لبنان، ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير جسور ومحطات وقود وبنى تحتية حيوية.
ويستمر القتال رغم وقف إطلاق نار بوساطة أميركية تم تمديده حتى منتصف أيار/مايو.
قرى جنوب لبنان (نيويورك تايمز).
اتهامات بارتكاب جرائم حرب
ينقل التقرير عن خبراء قانونيين ومنظمات حقوقية قولهم إنّ "تدمير البنية المدنية دون ضرورة عسكرية قد يرقى إلى جرائم حرب".
في المقابل، أكّدت إسرائيل أنّ عملياتها تستهدف بنى تحتية ومواقع تابعة لـ"حزب الله"، وتقول إنّها تعمل "وفق القانون الدولي".
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... إعلام عبري: نتنياهو يسعى لـ"ضوء أخضر" من ترامب لضرب العمق اللبناني
تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان... ما آخر التطورات الميدانية؟
يوثق التقرير استخدام الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير موجهة وجرافات عسكرية لهدم المباني، في مشاهد تشبه ما حدث في غزة، بحسب خبراء ومراقبين.
وتشير منظمات حقوقية إلى أنّ "هذا الأسلوب أدى إلى جعل مناطق واسعة غير صالحة للسكن وعرقلة عودة السكان".
صور الأقمار الصناعية (نيويورك تايمز).
تفاوت في حجم الدمار بين القرى
يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أنّ "القرى ذات الغالبية الشيعية قرب الحدود تعرضت لدمار أكبر بكثير من القرى المسيحية القريبة، حيث بدت بعض المناطق شبه محيّدة من الدمار مقارنة بأخرى سُويت بالأرض".
ينقل التقرير شهادات نازحين فقدوا منازلهم، بينهم عائلات من بلدة حولا، حيث وصف السكان منازلهم بأنها "ثمرة سنوات من العمل تحولت إلى ركام".
ويخلص التقرير إلى أنّ "ما يجري في جنوب لبنان يعكس، بحسب خبراء، نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية التي تترك مناطق واسعة غير صالحة للحياة، وسط استمرار النزوح وعدم وضوح موعد عودة السكان".