تصعيد ميداني خطير تواكبه "إشكالات متفلتة" في الداخل!
كان ينقص لبنان اهتزازا امنيا على خلفية مذهبية في احياء بيروت فحصل القطوع امس بسبب تصرف اتسم بسمة ميليشيوية لاحد الأجهزة الأمنية وكاد يتطور إلى حدود التفلت في حين يغلف الغموض الكبير مصير المسار التفاوضي المطروح بين لبنان وإسرائيل والذي تتكثف التساؤلات حياله في ظل التدهور الميداني المتصاعد في الجنوب رغم مرور ثلاثة أيام على اعلان تجديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية.
وسوف تتجه الأنظار مع مطلع الأسبوع إلى مشاورات واسعة علم انها ستنطلق بين اركان السلطة اي الرؤساء الثلاثة وفي اتجاه القوى السياسية أيضا لتمهيد الطريق لقرارات وصفت بانها مفصلية يتعين على لبنان اتخاذها في صدد المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية . وإذ تنتظر بلورة الخطوات المقبلة التي رسمت عناوين عريضة لها في الجولة الثانية من محادثات السفيرين اللبناني والأسرائيلي في البيت الأبيض التي توجت بلقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، ذكر ان مذكرة أميركية جديدة ستصدر عن الخارجية الأميركية متضمنة الاتجاهات المتجددة لوقف النار على ان يلي ذلك تفعيل الاتصالات بين بيروت وواشنطن لتحديد الخطوات التالية خلال مهلة الثلاثة أسابيع للهدنة المتجددة . وبدا مثيرا للقلق المتصاعد ازدياد الاختراقات والانتهاكات المتبادلة لوقف النار جنوبا بما يضع الهدنة على محك الخلفيات العميقة لكل من إسرائيل وحزب الله كما يختبر بقوة الدفع الأميركي نحو اطلاق مسار المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل.

ولا يزال الحكم متريثا في اتخاذ قرارات تتصل بالخطوات المتصلة بالمسار التفاوضي قبل الاتفاق مع الجانب الأميركي على طبيعتها ، كما في انتظار اجراء مشاورات وربما لقاءات بين الرؤساء الثلاثة في قابل الأيام خصوصا في ظل الأجواء التي احدثتها مهمة الموفد السعودي إلى لبنان والتي تركزت على التشديد على التوافق الداخلي وعدم إضاعة فرصة المفاوضات بدفع أميركي في وقت واحد . ولكن في المقابل بدأ الحديث في إسرائيل يتصاعد عن لقاء مفترض في واشنطن اذ أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن منتصف أيار للمشاركة في لقاء مع الرئيس اللبناني جوزف عون، لافتةً إلى أنّ اللقاء مشروط باستمرار الهدنة.
ونفى مصدر رسمي لبناني تبلغ لبنان أي شيء عن اللقاء الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية او حيال المسار التفاوضي . ولم يستبعد عقد لقاء تحضيري ثالث في واشنطن قبل انطلاق المفاوضات.
غير ان مزيدا من التشاؤم بإمكان التهدئة برز مساء امس عندما أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أمراً للجيش الإسرائيلي بقصف أهداف لـ"حزب الله" في لبنان "بقوّة".
وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية دعوتها إلى ممارسة ضغوط أميركية على لبنان، بهدف دفع الجيش اللبناني للتحرك ضد “حزب الله” خارج مناطق سيطرة إسرائيل.
وأعلن الجيش الاسرائيلي، مساء ، أن “حزب الله انتهك وقف اطلاق النار للمرة الثالثة اليوم من خلال طائرة مسيّرة في الجليل الاعلى”.
غير ان ملف المفاوضات والسباق الخطير بينه وبين التدهور الميداني جنوبا لم يحجب التداعيات الخطيرة التي ارتسمت لحادث الاصطدام بين دورية لأمن الدولة أوقفت صاحب مولد كهربائي في ساحة الجنزير بطريقة استفزازية وتعرضت بالضرب لاحد الناشطين المعروفين في المنطقة سرعان ما أيقظت الحساسيات المذهبية واشعلت غضب أهالي المنطقة وتمدد التوتر بسرعة إلى عمليات اقفال طرق عديدة أساسية في بيروت وتدخل الجيش لفتحها ومنع نشؤ أوضاع تهدد بصدامات ذات خلفية مذهبية.
وقد اتخذ الحادث دلالات دقيقة بدليل التعليق الذي ادلى به رئيس الحكومة نواف سلام متضمنا ادانة علنية واضحة لعناصر جهاز امن الدولة من دون ان يسميه اذ كتب سلام عبر حسابه على منصّة "إكس": "ما شهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم {امس} من أعمال عنف من قبل عناصر احد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين وإطلاق النار وإرعاب المواطنين تصرّفات غير مقبولة أيّاً كانت الأسباب او الذرائع.
إنني أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائيّة بحقّ المرتكبين.
أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلّي بأعلى درجات ضبط النفس حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية وسلامة أهلنا فيها".
وأجرى مفتي المجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتّصالات بكل من رئيس الحكومة نواف سلام ومدير عام أمن الدولة اللواء ادغار لاوندس ومدير المخابرات في الجيش اللبناني طوني قهوجي واطلع منهم على ما يحصل في بيروت.
وطلب المفتي دريان من مدير عام أمن الدولة اللواء لاوندس بفتح تحقيق فوري لمعالجة ما حدث من تصرفات متسرعة وغير حكيمة واتخاذ كل ما يلزم من تدابير إجرائية بحقّ المرتكبين.
كما صدر موقف لافت للامين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري مشددا على "أن بيروت لن تهدأ قبل أن تصون الدولة كرامة أهلها بمحاسبة كل المسؤولين في جهاز "أمن الدولة" عن البلطجة بحق اهلنا في ساقية الجنزير وبحق أبو علي عيتاني".
وأضاف أحمد الحريري: "يبقى السؤال الأخطر برسم أركان الدولة: هل هناك في الأجهزة من تحول إلى ميليشيا وقرّر اللعب بنار الفتن والتخريب على جهود الأشقاء العرب للحفاظ على استقرار لبنان وأمنه وسلامه؟!" وذكر أنّ عناصر الجهاز حولوا على التحقيق في الحادث .
كما سجلت حادثة خطيرة تُنذر بتفاقم حالة الفوضى الأمنية، إذ أفيد عن اعتداء على المصلين وعلى كاهن رعية مار يوسف الأب ربيع تحومي في منطقة راس الرويسات.
وعلى الفور حضرت دورية من الجيش إلى المكان وعملت على معالجة الوضع، فيما تجمع المصلون وابناء الرعية في المكان احتجاجاً.
وحصل الحادث بين عنصر من الشرطة البلدية وشخصين من الرويسات، أفيد إنهما ينتميان إلى حزب الله، ما أدّى إلى تطور الأمور بشكل سريع وخطير.
وقد أقدم الشخصان على الاعتداء بالضرب على عنصر الشرطة البلدية، قبل أن يتدخل كاهن رعية مار يوسف، الأب ربيع تحومي، في محاولة لاحتواء الإشكال وتهدئة النفوس. إلا أن الأمور خرجت عن السيطرة، حيث تعرّض الكاهن نفسه للاعتداء والإهانة، ما اضطره إلى اللجوء سريعًا إلى داخل الكنيسة طلبًا للحماية.ولكن المعتدين لاحقوا الكاهن إلى داخل الكنيسة، مهددين إياه بالقتل.
على الصعيد الميداني في الجنوب سجل مزيد من التصعيد أمس وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه "قضى على أكثر من 15 عنصراً من حزب الله في جنوب لبنان خلال نهاية الأسبوع".
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ "العناصر الذين تم القضاء عليهم شكلوا تهديداً للجيش الإسرائيلي العامل في جنوب لبنان. ويواصل الجيش الإسرائيلي العمل في منطقة خط الدفاع الأمامي لإزالة التهديدات عن مواطني إسرائيل وقواته".
واستهدفت غارة اسرائيلية بيك أب في يحمر الشقيف منطقة العين وغارة أخرى استهدفت دراجة نارية بالقرب من حسينية البلدة حيث افيد عن وقوع 4 قتلى، بالتزامن مع قصف للمنطقة.
وأفيد بأنّ الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً عنيفاً في القنطرة- قضاء مرجعيون.
وواصل الجيش الإسرائيلي عمليات الهدم في بلدة دبل الحدودية.
وسمع صوت انفجار عنيف في بلدة الخيام ناجم عن تفجير الجيش الإسرائيلي مربعات سكنية ومنشآت.
وسمعت أصوات تفجيرات في النافورة.
نبض