تدمير جسور الليطاني لمنع الإمدادات وعرقلة العودة
لم يختلف سيناريو تدمير الجسور خلال الحرب الأخيرة عما شهده لبنان منذ عام 2006، مع حصر التدمير في منطقة جنوب النهر وليس على غرار التدمير الواسع حينها الذي امتد من الجنوب إلى عكار مروراً بالبقاع.
يبلغ عدد الجسور التي تربط جنوب نهر الليطاني بشماله سبعة، منها أربعة أساسية هي القاسمية والخردلي وقعقعية الجسر وطيرفلسيه. أما الفرعية فهي القاسمية القديم وبرغز والزرارية.

أول جسر فوق مجرى الليطاني دمره الجيش الإسرائيلي كان في طيرفلسيه في 12 آذار/ مارس الفائت، وبعد 48 ساعة أغار الطيران على جسر الخردلي الذي يربط النبطية بمرجعيون، وتاليا عزل قضاء النبطية عن مرجعيون كليا، ولكن الجيش اللبناني سارع إلى إعادة فتح الطريق وإزالة أضرار الغارة.
أما جسر أرزي الرئيسي قرب مدخل برج رحال والذي يربط صور ببلدات الزهراني وصيدا، فكان تدميره على مرحلتين، بعد غارات في 23 من الشهر الفائت لم تدمره كليا، وظهر ذلك بعد تداول فيديوات تثبت إمكان مرور السيارات فوقه. ولاحقاً أغار الطيران مجدداً على الجسر ودمّره، إضافة إلى غارات على عبّارات فوق النهر، ومنها في القاسمية والمطرية.
ثم توالى تدمير الجسور تباعاً حتى الساعات الأخيرة التي سبقت إعلان وقف النار.
ودُمّر أيضا جسر الدلافة الذي يربط منطقتي حاصبيا بمرجعيون، وجسران يربطان بلدتي مشغرة وسحمر، وكان جسر القاسمية آخرها، ما فصل منطقة شمال الليطاني بالكامل عن جنوبه وأدى إلى عرقلة عودة أبناء بلدات جنوب النهر إلى منازلهم بعد بدء سريان وقف النار، ما دفع بالجيش اللبناني والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني والبلديات والدفاع المدني وجمعيات عدة إلى العمل المتواصل لإعادة ربط المنطقتين، وسط زحمة خانقة أدت إلى انتظار العائدين إلى جنوب النهر ساعات طويلة.
فصل جنوب النهر عن شماله
لم تخفِ تل أبيب نيتها إقامة منطقة عازلة أو ما يشبه الحزام الأمني في جنوب الليطاني، وأعلنت ذلك مراراً وتكراراً، ووجهت إنذارات وتهديدات لسكان تلك المنطقة تحذرهم من التحرك جنوبها، وهي بلدات تمتد من القطاع الغربي وصولاً إلى شبعا مروراً ببلدات في القطاع الأوسط. والتهديد الأوضح كان لبلدات مجاورة للمناطق المحتلة الحالية، فيما كان التحذير لسكان بلدات أخرى بعدم العودة أو العبور إليها، وهي بلدات الحافة الأمامية، وأضيفت إليها بدءاً من الساحل بلدات البياضة وطيرحرفا وشيحين والزلوطية وغيرها. وفي القطاع الأوسط كانت مدينة بنت جبيل إحدى أهم المناطق التي حذر الاحتلال من العودة إليها، إضافة إلى بلدات مجاورة لبنت جبيل ومنها عيناثا وعيثرون وكونين. أما في القطاع الشرقي فأضاف إلى بلدات الحافة الأمامية طلوسة والطيبة ودير سريان.
كل ذلك يصب في تحقيق الهدف المعلن، وهو إقامة الحزام الأمني، ويأتي تدمير الجسور لتعزيز ذلك الهدف الذي لا يزال غير محقق.

الجسور وما تربطه
تربط الجسور فوق الليطاني أقضية النبطية وصيدا والبقاع الغربي بأقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور، ومن أبرزها:
- جسر القاسمية، هو من أبرز الجسور فوق نهر الليطاني قرب مصبه، يُعرف بنهر القاسمية ويقع شمال مدينة صور، على الطريق الساحلية الرئيسية التي تمتد من صيدا إلى صور.
- جسر القاسمية القديم، يقع على الطريق البحرية القديمة التي تربط قضاءي صور وصيدا.
- جسر الخردلي، يعرف أيضاً بمعبر الخردلي، ويصل بين ضفتي نهر الليطاني، ويربط قضاءي النبطية ومرجعيون، في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ودير ميماس.

- جسر الزرارية، يربط أقضية صور وبنت جبيل والنبطية، ويُعد من أهم المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية الداخلية، وقد دمر جزء منه في غارة سابقة الأسبوع الماضي.
- جسر القعقعية، يقع في بلدة قعقعية الجسر فوق المنطقة الوسطى من النهر وبالقرب من وادي الحجير، ويربط بين قضاءي النبطية وبنت جبيل.

نبض