دعوة "قواتية" للبحث في الحرب ونتائجها: هل يدعو بري إلى جلسة نيابية؟

لبنان 20-04-2026 | 15:18

دعوة "قواتية" للبحث في الحرب ونتائجها: هل يدعو بري إلى جلسة نيابية؟

ما الجدوى الفعلية من انعقاد جلسات نقاش قد لا تطرح إلا مواقف سياسية متباينة؟
دعوة "قواتية" للبحث في الحرب ونتائجها: هل يدعو بري إلى جلسة نيابية؟
نبيه بري. (النهار)
Smaller Bigger

بين إعلان وقف إطلاق نار موقّت لمدّة عشرة أيام وانطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، يبدو المشهد النيابي في حالة انعزال عن هذه التحوّلات. فمنذ 9 آذار 2026، تاريخ إقرار التمديد لولاية مجلس النواب سنتين، لم تعقد أي جلسة.

 

كانت لافتة دعوة النائب "القواتي" زياد الحواط الرئيس نبيه بري إلى عقد جلسة لمجلس النواب سريعاً للبحث في الحرب ونتائجها وانعكاساتها المختلفة، إذ كتب عبر منصة "إكس" أنّ من حق اللبنانيين معرفة تفاصيل الحرب التي أُقحم فيها لبنان، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المعنيين، معتبراً أنّ مجلس النواب هو الإطار الطبيعي لهذا النقاش، ومشدّداً على ضرورة المصارحة ووضع حدّ لأي خروج عن الشرعية.

 

وسط هذا الواقع، كيف يقرأ النواب الدعوة؟ وهل يؤيّدون عقد جلسة نيابية للبحث في انعكاسات الحرب؟

 

القعقور

 

تؤكّد النائبة حليمة القعقور لـ"النهار" أنّ المطالبة بانعقاد المجلس النيابي لم تكن محصورة بجهة واحدة، بل تقدّم بها عدد من النواب، مشيرةً إلى أنّها أثارت الأمر خلال جلسة التمديد. وتوضح أنّ مداخلتها يومها كانت ذات شقّين، شدّدت في أولهما على ضرورة ألّا تتكرّر تجربة الحروب السابقة، حيث يُغيَّب المجلس وتُعلَّق أعماله، معتبرةً أنّ "دور النواب لا يقتصر على النقاش السياسي حول الأسباب والنتائج، رغم أهميته، بل يمتدّ إلى متابعة ملفات أساسية، في مقدّمها الشفافية في خطة الطوارئ، والهبات، والقطاع التعليمي، وسائر جوانب الحوكمة، إذ من حق النواب الاطلاع على هذه الملفات ودرسها وتقييم انعكاساتها".

 

وتلفت إلى أنّ "المرحلة كانت تتطلّب عملاً تشريعياً جدّياً، لا الاكتفاء بإدارة الخلافات السياسية"، مؤكدةً أنّ هذه الخلافات، وإن كان يجب أن تُدار داخل المؤسسات، لا ينبغي أن تحجب قضايا أكثر إلحاحاً، كالحوكمة والشفافية وخطط الطوارئ.

 

حميّد

 

يفصّل عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أيوب حميد، من جهته، دعوة الحواط إلى مناقشة الحكومة في ما جرى ويجري، ويعلّق على مسألة بيروت "منزوعة السلاح"، معتبراً أنه "جرى تنظيم استعراض نيابي وحملة إعلامية واسعة تحت هذا العنوان"، ويتساءل: "هل كان هناك من يعرقل عمل القوى الأمنية والعسكرية للقيام بمهماتها في بيروت؟ هل من حواجز عسكرية مزوّدة راجمات وصواريخ داخل العاصمة؟ هل شهدنا يوماً وجود حواجز لجهات غير نظامية في بيروت؟ هذه أسئلة مشروعة، إلا إذا كان هذا الطرح يخفي أبعاداً أخرى".

 

ويتوقّف عند بيان الإدارة الأميركية عن وقف النار، لافتاً إلى أنه "لم يصدر عن لبنان تعليق رسمي عليه، ولا سيما في ما يتعلّق بالشق الذي يعطي إسرائيل حق الدفاع عن النفس. وهنا يُطرح السؤال: إذا كان لإسرائيل هذا الحق، فهل يُمنع على لبنان الدفاع عن نفسه في حال تعرّضه لاعتداء على أرضه وسيادته؟ وهل هناك أيّ توازن بين دولة تسعى إلى تثبيت سيادتها، وعدوّ متغطرس لا يلتزم الأعراف والقوانين الدولية؟"

 

ويضيف: "إذا كان النقاش يتركز على الحكومة ودورها، فمنذ إعلان وقف النار لم نلحظ أي ردّ من الحكومة يتعلق برفض هذا العدوان، أو حتى تقديم شكوى إلى المرجعية التي نستظلّ بها ونأمل أن تكون على الأقل محايدة. ولكن في ظلّ التعامل مع الأميركيين، لا مظلّة حقيقية، وغالباً ما تكون إسرائيل هي الأساس في أي موقف أميركي".

 

ويشدّد على أنّ "هناك آليات دستورية محدّدة لطلب استجواب الحكومة أو طرح الثقة بها أو بأي من الوزراء. وهذه المسائل لا تُعالج عبر دعوات إعلامية، بل تتطلّب التقدّم وفق الأصول، فيما تلتزم رئاسة المجلس هذه الأصول استناداً إلى النظام الداخلي".

 

حنكش

 

أما النائب الياس حنكش، فيذكّر بما جرى خلال جلسة التمديد، مشيراً إلى أنّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل طالب الرئيس نبيه بري حينها بعقد جلسة لمناقشة الحرب، معتبراً أنّه "لا يجوز أن تكون هناك حرب في لبنان من دون أن يكون المجلس النيابي مفتوحا، وهو المكان الطبيعي لمناقشة هذا الموضوع، وتأثيراته وأسبابه، والمسؤولين عنه".

 

ويرى أنّ "الرئيس بري لا يرغب في عقد هذه الجلسة، ولن يقدم على ذلك ولا يشكّل الأمر أولوية لديه، بل يفضّل كما في ملفات أخرى تمرير الوقت، باعتبار أن فتح هذا الملف لا يصبّ في مصلحة الأطراف المشاركة في الحرب وحلفائها".

 

طرابلسي

 

بدوره، يعتبر عضو تكتل "لبنان القوي" النائب إدغار طرابلسي أنّ من حق أي نائب المطالبة بعقد جلسة نقاش عامة في أي موضوع، مشيراً إلى أنّ تكتّله كان قد "دعا أيضاً إلى جلسة لمناقشة أداء الحكومة في هذا الظرف الاستثنائي، لفهم ما قامت به سواء على صعيد الخدمات الإنسانية والاجتماعية، أو في سياستها الخارجية لوقف الحرب، ونأمل أن تُعقد جلسة مخصّصة لمناقشة الحكومة بجدّية، بعيداً من الخطابات السياسية الموجّهة إلى الجمهور والناخبين، لفهم ما قامت به الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ لم تتّضح لنا حتى الآن خطّة الطوارئ التي اعتمدتها".

 

ويلفت إلى أنّ "ملف المفاوضات الجارية في واشنطن يستوجب نقاشاً برلمانياً، خصوصاً أنّ المجلس لا يملك معلومات رسمية".

 

ورداً على سؤال، يقول: "الرئيس نبيه بري يعقد جلسات، وإن كانت محدودة، وكان قد وعد سابقاً بعقد جلسة نقاش عامة".

 

جرادي

 

من جهته، يرى النائب المستقل الياس جرادي أنّه "تم إقرار التمديد لمجلس النواب بحجّة الحرب، علماً أنّه جاء نتيجة تدخلات خارجية وغياب السيادة الوطنية لدى من يدّعونها، فكان من المفترض أن يقابَل هذا التمديد بانعقاد دائم للمجلس في ظل الحالة الاستثنائية، بما يفرض أداءً استثنائياً، لا أن يُمدَّد ثم نلازم منازلنا".

 

ويتابع: "نحن اليوم أمام مفاوضات لا يُعرف من يجريها ولا كيف تدار. وهذه المفاوضات هي ملك الشعب اللبناني، الممثَّل أولاً بمجلس النواب، وبالتالي يجب أن تكون تحت نظر المجلس النيابي".

 

ويضيف: "التمديد جاء نتيجة مأزق دستوري، وكان يفترض أن نُباشر سريعاً درس القوانين في شكل عاجل حتى لا نصل بعد سنتين إلى الأزمة نفسها، لكن ذلك لم يحصل، ولم يُطالب أحد بانعقاد دائم للمجلس. لذلك لست مع طرح النائب الحواط الذي أكنّ له كل الاحترام، إنما أؤيّد انعقاد المجلس لأننا في حالة طوارئ، ويجب مناقشة القوانين والمفاوضات التي تتعلّق بقضايا مصيرية. وأقلّ المطلوب أن تُعرض هذه المسائل أمام ممثلي الشعب".

 

بين دعوة الحواط إلى جلسة عاجلة، وتباين مواقف النواب بين مؤيّد ومتحفّظ ومشكّك في إمكان حصولها، يبقى السؤال الأساسي: ما الجدوى الفعلية من انعقاد جلسات نقاش قد لا تطرح إلا مواقف سياسية متباينة؟ أو أن الأمر قد يتحوّل إلى ملعب سياسي شرس، يُصار فيه إلى تمرير النقاش نحو جلسة لطرح الثقة بالحكومة، في ظلّ التباين الواضح في الآراء حول أدائها، ولا سيما أداء رئيسها؟

 

العلامات الدالة