العميد المتقاعد خليل الجميل لـ"النهار": إسرائيل تسيطر على نحو نصف قطاع جنوب الليطاني... وبنت جبيل "ساقطة عسكرياً" (فيديو)
شرح العميد المتقاعد خليل الجميل واقع الميدان في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني تشكّل محور الحديث حالياً، إذ تبلغ مساحتها نحو 1100 كيلومتر مربع، وقد بات الجيش الإسرائيلي يسيطر على ما يقارب نصفها، بعمق يصل في بعض النقاط إلى نحو 8 كيلومترات.
وأوضح أنّ هذه السيطرة تشمل ما يقارب 500 كيلومتر مربع، فيما لا يزال الجزء الآخر خارج السيطرة المباشرة، لافتاً إلى أنّ التقدّم الإسرائيلي يتركّز ضمن ما يُعرف بـ"قطاع جنوب الليطاني"، لا كامل محافظة الجنوب.
بنت جبيل: محاصرة وساقطة عسكرياً
وفي ما يتعلق بمدينة بنت جبيل، اعتبر الجميل أنّها "ساقطة عسكرياً"، بعدما تمكّن الجيش الإسرائيلي من تطويقها من ثلاثة محاور، عبر التقدّم من دبل، ورشاف، وبيت ليف، إضافة إلى عيتارون، ما أدى إلى عزلها بالكامل.
وأشار إلى أنّ القوات الإسرائيلية تعتمد تكتيك الدخول والخروج من المدينة، على غرار ما فعلته في مناطق أخرى، حيث تتقدّم برياً ثم تنسحب، فيما يتولّى الطيران استهداف أي نقاط يُشتبه بوجود مقاومين فيها، خصوصاً خلال الليل.
ورغم استمرار الاشتباكات وإطلاق الصواريخ من داخل المدينة، أكد أنّ السيطرة الكاملة لم تتحقق بعد، في ظل وجود مجموعات مقاتلة يُقدّر عددها سابقاً بين 200 و300 عنصر.
"منطقة عازلة" ومخاطر على المقاتلين
اعتبر الجميل أنّ إسرائيل تتعامل مع هذه المناطق كـ"منطقة عازلة"، ما يجعل أي مقاتل موجود فيها هدفاً مشروعاً، كما حصل في تجارب سابقة في غزة. ورأى أنّ بقاء المقاتلين داخل هذه المنطقة يعرّضهم لخطر كبير، ما لم يتم التوصل إلى تسوية تتيح انسحابهم أو معالجة وضعهم.
ماذا بعد وقف إطلاق النار؟
ورأى أنّ أي وقف لإطلاق النار لن يمنع إسرائيل من تنفيذ ضربات استباقية، في حال اعتبرت أنّ هناك تهديداً، مشيراً إلى أنّها ستعتمد على الطيران والمراقبة الجوية، كما كان يحصل سابقاً.
كما لفت إلى أنّ الاتفاق الحالي "أسوأ من سابقه"، إذ لا يتضمن أي التزام بالانسحاب، بل يربط ذلك بنتائج المفاوضات، ما يعني استمرار التوتر.
حماية المستوطنات... جزئية
وعن الأهداف العسكرية، أوضح أنّ الانتشار الإسرائيلي الحالي يهدف إلى حماية المستوطنات الشمالية من الهجمات المباشرة، لكنه لا يوفر حماية من الصواريخ البعيدة المدى.
وأشار إلى أنّ مواقع مثل البياضة وشمع تشرف على مناطق واسعة وصولاً إلى صور، ما يمنح إسرائيل أفضلية ميدانية، من دون أن يلغي التهديد بالكامل.
نقاط عسكرية جديدة
توقع الجميل أن يعمد الجيش الإسرائيلي إلى إنشاء ما بين 15 و20 نقطة عسكرية على طول خط انتشاره، تضم مواقع استراتيجية مثل البياضة، شمع، طيرحرفا، شيحين، بيت ليف، بنت جبيل، عيترون، الطيبة، العديسة والخيام، بهدف تثبيت سيطرته وحماية المستوطنات.
دمار واسع وعودة محدودة
وأشار إلى أنّ القرى الواقعة ضمن المنطقة الممتدة بين الخطين الأزرق والبني مدمّرة بالكامل تقريباً، ولا يُسمح للسكان بالعودة إليها حالياً، في حين تقتصر العودة على بعض القرى خارج هذا النطاق.
وأوضح أنّ بلدات مثل رميش، دبل وعين إبل لا تزال مأهولة جزئياً، وتتلقى مساعدات عبر ممرات إنسانية، رغم الأضرار.
في حال انهيار الهدنة
ورأى الجميل أنّه في حال تجدد القتال، فإنّ إسرائيل لن توسّع انتشارها البري، بل ستعتمد بشكل أكبر على سلاح الجو، معتبراً أنّ أي توغل إضافي سيزيد من استنزافها.
ولفت إلى أنّ مقاتلي "حزب الله" يعملون ضمن مجموعات صغيرة، وغالباً من أبناء المناطق نفسها، ما يمنحهم معرفة ميدانية كبيرة، ويقلّل من حاجتهم إلى التواصل مع القيادة، خصوصاً في ظل المراقبة.
وأشار إلى أنّ القتال يجري وفق نمط "لامركزي"، حيث يملك المقاتلون هامش قرار واسع ضمن مهام محددة سلفاً.
الأثر النفسي وإعادة بناء القوة
واعتبر أنّه لا يظهر حالياً تأثير نفسي سلبي كبير على المقاتلين، مقارنة بمراحل سابقة من الحرب.
وختم بالإشارة إلى أنّ إعادة بناء القدرات العسكرية تبقى مرتبطة بمسار المفاوضات، فإذا لم تُحسم سياسياً، فإنّ الأطراف ستعود إلى إعادة التسلّح، ما ينذر بتكرار سيناريوهات سابقة.
نبض