نحل جنوب لبنان ينزح أيضاً: نقل 2500 خليّة من أصل 100 ألف إلى مناطق آمنة

لبنان 16-04-2026 | 18:24

نحل جنوب لبنان ينزح أيضاً: نقل 2500 خليّة من أصل 100 ألف إلى مناطق آمنة

مشهد المناحل المهجورة لا يختصر خسارة إنتاجية فحسب، بل يلخص مأساة آلاف العائلات التي فقدت مصدر رزقها، ومعه اختلّ توازن بيئي دقيق يشكل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الغذائي.
نحل جنوب لبنان ينزح أيضاً: نقل 2500 خليّة من أصل 100 ألف إلى مناطق آمنة
نحل الجنوب في رحلة النزوح
Smaller Bigger

على تخوم القرى الجنوبية، حيث كانت خلايا النحل تنتظم بعناية بين بساتين الحمضيات، طغى أزيز الطائرات المسيّرة على طنين النحل. مشهد المناحل المهجورة لا يختصر خسارة إنتاجية فحسب، بل يلخص مأساة آلاف العائلات التي فقدت مصدر رزقها، ومعه اختلّ توازن بيئي دقيق يشكل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الغذائي. النحال الذي اعتاد التنقل مع مواسم الإزهار، بات عاجزاً عن بلوغ خلاياه، فيما يتشتت النحل بحثاً عن ملاذات بديلة آمنة.

 

ويتصدر ملف تربية النحل سلم أولويات وزارة الزراعة، في ظل ما يتعرض له القطاع من ضغوط متزايدة. وفي هذا السياق، أجري استبيان للمناطق المتضررة، بالتوازي مع تنسيق مع النحالين لنقل خلايا النحل، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل". بيد أن هذه العملية تبقى معقدة نسبياً، وفق ما يشير وزير الزراعة الدكتور نزار هاني لـ"النهار"، إذ تتطلب تحديد مواقع المناحل بدقة، وتزويد الجهات المعنية التفاصيل اللوجستية كافة، من نوع الآليات المستخدمة إلى طبيعة المهام والهويات، بما يضمن تنفيذ عمليات النقل بطريقة منظمة.

 

الخسائر ضمن مستويات محدوة نسبياً

ويؤكد هاني أن "الأولوية أعطيت حالياً للنحالين ومربّي المواشي، باعتبار أن الثروة الحيوانية تعد الأكثر تضرراً والأسرع تأثراً بالأزمات. وتظهر التجارب السابقة، ولا سيما خلال الحروب، حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بقطاعات الأبقار والمواشي والنحل، حيث فقدت أعداد كبيرة من قفران النحل. أما في ما يتعلق بالخسائر الحالية، فلا تزال ضمن مستويات محدودة نسبياً حتى الآن، في ظل محاولات استباقية لاحتواء الأضرار ومنع تفاقمها".

 

 

نقابة مربّي النحل في الجنوب أوضحت أن "عدداً كبيراً من المربين اضطرّ إلى مغادرة مناحله في مناطق التوتر من دون القدرة على متابعتها أو نقلها، ما أدّى إلى خسائر إضافية نتيجة الإهمال والقصف".

 

أما رئيس اللجنة الوطنية العليا لتربية النحل في لبنان رائد زيدان، فيضع خسائر قطاع النحل في سياقها الطبيعي، في ظل نزوح النحالين وعدم الاهتمام بخلايا النحل. وأكد لـ"النهار" أن "عملية التكاثر الطبيعية، التي تشكل العمود الفقري لاستمرار هذا القطاع، تعطلت نتيجة عدم قدرة المربّين على الوصول إلى خلاياهم أو نقلها حيث تُترك الخلايا لمصيرها من دون متابعة أو تغذية أو حماية، بما حرمهم من زيادة أعداد القفران، ودفعهم إلى خسارة المزيد منها مع هجرة الطرود إلى أماكن أخرى".

 

 

وحتى في الحالات التي لم تتعرّض فيها المناحل لقصف مباشر، تبقى الخسائر قائمة. فالتقديرات الأولية، وفق زيدان، تشير إلى احتمال بلوغها نحو 35%، مع صعوبة حسم الأرقام قبل انتهاء الموسم. 
توازياً، جرت محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عبر نقل نحو 2500 خلية نحل إلى مناطق أكثر أماناً، نتيجة تنسيق مع وزارة الزراعة والجهات المعنية. إلا أن هذه العملية لم تكن سلسة، إذ اصطدمت بعوائق لوجستية وأمنية، وبتأخر في منح الأذونات، ما أبقى عدداً كبيراً من النحالين في حالة انتظار. وقد تركزت عمليات النقل خارج الجنوب، نحو الشوف والبقاع والشمال وجبل لبنان، فيما بقيت الحركة داخل الجنوب محدودة جداً.

 

بيد أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن مسار تراكمي من الخسائر. ففي عامي 2024 و2025، تجاوز التراجع في بعض المؤشرات نسبة 60%، رغم التوقعات بأن يكون الموسم الحالي واعداً قبل اندلاع الحرب. 

الخسائر مقارنة مع 2024

وتبرز مقارنة واضحة مع خسائر عام 2024، حين أعلن عن فقدان نحو 25 ألف قفير نحل، منها 19 ألفاً جنوبي نهر الليطاني و6 آلاف شماليه، وفق ما وثقته نقابة مربّي النحل في الجنوب. وانخفض إنتاج العسل من نحو 200 طن سنوياً إلى قرابة 100 طن، أي إلى النصف تقريباً، بالتوازي مع تضرر البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك مركز النقابة في النبطية. يومها، شكلت الحرائق والعمليات العسكرية ضربة قاسية للكثافة النحلية التي تعد من الأعلى عالمياً قياساً إلى المساحة، قبل أن تتعمّق الخسائر اليوم بفعل تعذر الوصول إلى المناحل وتوقف الدورة الإنتاجية.

 

 

الخسارة الأكبر تمثلت في فقدان موسم الربيع بالكامل. ويشرح زيدان أن "مربّي النحل لم يتمكنوا من نقل خلاياهم إلى الجنوب، حيث تتركز زراعة الحمضيات، ما أدى إلى انعدام الإنتاج في هذا الموسم، علماً بأن لبنان يعتمد عادة على 3 مواسم لإنتاج العسل، إلا أن أولها سقط عملياً هذه السنة، بما يحمله ذلك من تداعيات على بقية المواسم".

 

الجنوب يستحوذ على 50% من إنتاج العسل

تكمن مفارقة القطاع في أن الجنوب، رغم أنه يشكل نحو 25% من تربية النحل، يسهم بأكثر من 50% من إنتاج العسل، نتيجة اعتماد النحالين من مختلف المناطق على مراعيه خلال موسم الإزهار. هذا الواقع يجعل أي ضرر يصيبه ذا تأثير مضاعف على مستوى الإنتاج الوطني.

ولا تقتصر الأزمة على النحل نفسه، بل تمتد إلى بيئته الحاضنة، فالغطاء النباتي تعرّض لضرر كبير، لا فقط بفعل القصف، بل أيضاً نتيجة استخدام مبيدات كيميائية مركزة قبل اندلاع الحرب، ما أدى وفق زيدان إلى "تدمير ما بين 50% و55% من النباتات في بعض المناطق، وهو ما يهدّد مصادر غذاء النحل مباشرة".

 

اقتصادياً، انعكست هذه التطورات على السوق، حيث ارتفعت أسعار العسل بين 15% و20%. أما على مستوى المعيشة، فتشير المعطيات إلى أن نحو 30% من مربّي النحل يعتمدون كلياً على هذا القطاع، وقد تكبدوا خسائر تفوق 50% من دخلهم، ما يضعهم أمام أزمة معيشية حادة.

 

الأرقام تعكس حجم القطاع وأهمية إنقاذه، إذ يقدّر زيدان عدد خلايا النحل في الجنوب بنحو 100 ألف خلية تعود لأبناء المنطقة، فيما يوجد عدد مماثل تقريباً لمربّين من خارجها كانوا يعتمدون على مراعيه. وعلى مستوى لبنان، يصل العدد الإجمالي إلى نحو 350 ألف خلية، ما يعني أن أي اختلال في الجنوب يترك أثره على كامل الخريطة الإنتاجية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
لبنان 4/15/2026 6:55:00 PM
 تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...
مجتمع 4/15/2026 12:28:00 PM
"أقدمت على قتل طفلَيها خنقاً بواسطة وسادة أثناء تواجدهما على سريرها داخل منزلها في محلة صحراء الشويفات"