من الجسور إلى الكهرباء: استراتيجية خنق جنوب لبنان تتوسع
بعد السعي إلى عزل الجنوب عن محيطه عبر تدمير الجسور، يبرز استهداف محطات الكهرباء في الحرب الإسرائيلية على لبنان كأحد أخطر أساليب شل البنية التحتية. فآثاره لا تقتصر على انقطاع التيار الكهربائي، بل تمتد لتصيب شبكات الاتصالات وإمدادات المياه وسائر الخدمات الأساسية، دافعة السكان إلى حالة من العزلة شبه الكاملة. ومع تضرر شبكات التوتر العالي على وجه الخصوص، تتعقد أعمال الإصلاح بدرجة كبيرة، نظراً لدقتها التقنية ومواقعها الجغرافية الوعرة، ما يفاقم تداعيات الأزمة ويطيل أمدها.
آخر الاستهدافات في منطقة صور أخرج محطة صور عن الخدمة نتيجة تضرر شبكة الـ220 كيلوفولت، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي حتى إشعار آخر. وعلى الرغم من بقاء بعض الخطوط قائمة، فإن الضربات التي استهدفت مواقع حيوية عدة أدّت إلى انهيار شبه كامل في التغذية الكهربائية.

وبحسب معطيات شركة مراد للخدمات الكهربائية (إحدى شركات مقدمي خدمات الكهرباء الملتزمة مناطق الجنوب والنبطية)، فإن الضربات الأخيرة على منطقة القاسمية ساهمت في تفاقم الانقطاع. كما أصبحت مناطق صور والسلطانية ووادي جيلو والطيبة خارج الخدمة بالكامل من ناحية الكهرباء، مع تسجيل "صفر إنتاج" في هذه المواقع. فمحطة السلطانية تعرضت لتدمير مباشر، فيما يرجح أن تكون محطة الطيبة قد أصيبت أيضاً. أما في صور، فلم تستهدف المحطة نفسها، بل خط 220، وهو خط توتر عال أساسي يغذي المنطقة، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة. كذلك، ثمة أضرار في وادي جيلو مرجحة، مع صعوبة تأكيد حجمها بسبب تعذر الوصول الميداني.
ورغم صعوبة الوضع، يسجل عامل إيجابي يتمثل في عدم تضرر محطة صور بشكل مباشر، ما قد يسرع عملية إعادة التغذية عند إصلاح خط التوتر العالي المغذي لها، رغم أن إصلاح هذه الخطوط يتطلب وقتا وجهداً كبيرين.
ميدانياً، يؤكد المعنيون أن ثمة تحديات أمنية تعوق عمليات الصيانة والتصليح، إذ تقع معظم خطوط ومحطات التوتر العالي في مناطق جبلية ووعرة، ما يجعل الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر. كما أن المتعهدين يواجهون صعوبات كبيرة في التحرك، في ظل غياب الضمانات الأمنية الكافية، وعدم القدرة على الاستعانة بمرافقة من الجيش أو الصليب الأحمر أو قوات اليونيفيل، ما يؤخر بشكل كبير أي تدخل ميداني لإصلاح الأعطال. وتشير التقديرات إلى أن "إعادة تشغيل الشبكة في هذه المناطق مرهونة بوقف الأعمال العسكرية أو مرافقة الصليب الأحمر الدولي، ما يسمح بإجراء تقييم شامل للأضرار ووضع خطة توازن لإعادة التغذية تدريجياً".
الى ذلك، وعلى الرغم من توافر محطات نقل متنقلة لدى المؤسسة، فإن الظروف الأمنية الحالية تحول دون استخدامها أو نقلها إلى مواقع الأعطال، ما يعيق أي استجابة سريعة.
نبض