عون وسلام يقاتلان لوقف الحرب ويسألان: ما البديل من المفاوضات؟
لم يكن أحد يتوقع أن تؤدّي الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى وقف إطلاق النار وتطبيق البند الأول من مبادرة الرئيس جوزف عون، الثابتة التي يراها مفتاحاً لنضوج هذه العملية التي تعترضها جملة من الألغام.
ثمة جملة من التعقيدات والشروط المتبادلة ستحضر على طاولة المفاوضات بين الطرفين، حيث تستعمل إسرائيل كل وسائلها واستغلال قدراتها لفرض المزيد من التنازلات وانتزاعها من لبنان، وهي لا تخفي ارتياحها من زجّ "حزب الله" أكثر في كباش مفتوح مع الحكومة والرئاسة الأولى.
ولا شك في أن عدم التزام إسرائيل وقف إطلاق النار مع استفادتها حتى الآن من الرعاية الأميركية لكل ما تقوم به في الجنوب حيث تواصل وحدات جيشها حربها وخصوصاً في بنت جبيل بالإضافة إلى أنها تلاحق عناصر الحزب في أي مكان يخدم خطتها.
وقبل أن يتحدّد مكان الجولة الثانية وموعدها من المفاوضات ستبدأ النقاشات الجدّية مع إصرار لبنان على مطلب وفد لبنان لوقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مواضيع أخرى عالقة بين الجهتين. واستمرار الإسرائيليين في توغلهم في بلدات الحافة الأمامية وتدمير أعداد منها وتهديدهم أكثر من منطقة سيؤدّي إلى خلق المزيد من التشنّج والاعتراض من طرف "الثنائي" على السير بعملية المفاوضات وخصوصاً من جهة "حزب الله" الذي لم ير فيها أي جدوى تصبّ في مصلحة لبنان وسيرتفع حجم اعتراضه عليها في الأيام المقبلة.
وفي المقابل يستمر الرئيسان عون ونواف سلام في تبنّي المفاوضات وتغطيتها، ويقولان في مجالسهما: إنه في ظل كل هذه الضغوط الإسرائيلية لم يبق أمام لبنان إلا أن سلوك هذا الخيار، وإن المعطيات على الأرض في رأيهما لا تخدم لبنان في ظل عدم تراجع إسرائيل عن مواصلة عدوانها.

وبالعودة إلى لقاء سفيري إسرائيل يحئيل لايتر ولبنان ندى حماده معوض لم يكن من السهل تقبّل صورة اجتماعهما حتى لدى كثيرين من الذين يؤيدون هذا النوع من المساعي الديبلوماسية ويقبلون بها إن كانت تؤدي إلى منع الحرب وتحصين الدولة وانسحاب إسرائيل من الجنوب. وفي رأي هذا الفريق، لا يمكن قراءة الجولة الأولى ورمزيتها من المفاوضات ووضعها في إطار النجاح أو الفشل في انتظار بحث كل التفاصيل في الجولات المقبلة حيث بات من المرجح أن يبقى وفد لبنان برئاسة السفير سيمون كرم ومن دون ضم شيعي إلى عضويته، الأمر الذي سيمنع حتى الآن تزويده بدرزي وسني. ومن الضروري بحسب جهات مواكبة ضرورة الخروج من أن يكون وفد المفاوضات مجلساً ملياً ولا مانع من حصره بكرم.
وفي قراءة ديبلوماسية مطلعة على سيرورة هذه المفاوضات، إن من الجيد أن تكون محل رعاية أميركا، من دون التقليل من أهمية مشاركة وزير خارجيتها ماركو روبيو في الجولة الأولى. والمفاوض اللبناني على الرغم من الحواجز التي تعترضه لن يتراجع عن المطالبة بوقف إطلاق النار أولاً.
وفي الجلسة الثانية من المفاوضات يبقى المطلوب لبنانياً الاستمرار بالعمل على تطبيق البنود التي وضعها رئيس الجمهورية في مبادرته والتي ركزت عليها معوّض في واشنطن. ولا يخفى هنا مستوى الإحراج بحسب مصادر ديبلوماسية من حشر لبنان في مفاوضات مواصلة إسرائيل أعمالها الحربية على أساس أن "مفاوضات تحت النار لا تخدمنا لأن المطلوب هو وقف كل هذه النيران لتبيان ما يمكن للبنان أن يفعله" وأن على أميركا فرض ضغوط على إسرائيل لإنجاح هذه المفاوضات مع تحميلهما "حزب الله" مسؤولية كل ما يحصل في لبنان.
نبض