معبر "القاع - جوسيه"... حين تصبح "الرئة الضيقة" ملاذ البلدين
لم تعد الطريق إلى "القاع الحدودية " في أقصى البقاع الشمالي مجرد مسافة تقطعها السيارات، بل تحولت في ساعات قليلة إلى شريان الحياة الوحيد في البقاع الذي يربط بين لبنان وسوريا.
هناك، وعلى وقع التهديدات التي أخفت ضجيج "المصنع" وأدخلته في صمت قسري، انفجرت الحدود عند معبر "القاع - جوسيه" منذ صباح يوم الأحد الفائت بحكايات آلاف العابرين، الذين لم يجدوا أمامهم سوى هذه الرئة الضيقة ليتنفسوا منها عبورهم بين البلدين.

في تلك البقعة البقاعية، لم تعد الأرقام مجرد إحصائيات، بل ضجيج بشري هائل؛ فالحركة التي كانت تكتفي بـ 1500 مسافر في أكثر أيامها نشاطاً، قفزت لتلامس الـ 6000 عابر يومياً.
آلاف الحقائب جعلت من مركز الأمن العام اللبناني خلية نحل لا تهدأ، حيث - بحسب معلومات "النهار" - استنفر المركز كوادره، وضاعف عدد عناصره على الكونتوارات، في سباق مع الزمن لتسهيل مرور الناس ومنع اختناق المعبر.

"منفذ جوسيه" السوري
على المقلب الآخر، وتحديداً في "منفذ جوسيه" السوري، يبدو المشهد موازياً بحدّته واستنفاره، إذ يوضح رئيس قسم العلاقات في المنفذ، ماهر الحاج أحمد، لـ "النهار " بأن المشهد الحدودي تحول إلى ما يشبه غرفة عمليات مفتوحة، حيث أُعلنت حالة الاستنفار القصوى لكافة الكوادر على مدار الـ 24 ساعة، لاستيعاب التدفّق البشري الذي تجاوز الـ 10 آلاف مسافر في غضون يومين فقط، ولا تزال الوتيرة مستمرة لليوم الرابع على التوالي بالزخم نفسه.
ويؤكد أحمد أن الدور الذي يؤديه المنفذ اليوم تجاوز الأطر اللوجيستية والأمنية والقانونية الجافة، ليتحول إلى "ورشة إنسانية ميدانية" متكاملة، "فقد سُخّرت كل الإمكانيات لتقديم التسهيلات الفورية للأخوة المسافرين، سواء أكانوا من القادمين أم من المغادرين، لضمان سرعة الإجراءات، فشملت تقديم الخدمات الطبية والإسعافية العاجلة، وتأمين النقل المجاني داخل أروقة المنفذ، للمسنين والأطفال والمتعبين".
لكن خلف ضجيج العابرين يخيّم صمت مطبق على حركة الشحن؛ فمعبر "جوسيه" مصمّم للأفراد والسيارات السياحية فقط، ويقف عاجزاً عن سدّ الفراغ التجاري لـ "المصنع"، ممّا أصاب التبادل الاقتصادي بشلل تام بانتظار إعادة فتح الشرايين الدولية المقطوعة.

معبر "القاع - جوسيه"
يقف معبر "القاع - جوسيه" اليوم وحيداً في عين العاصفة، يدير أزمة عبور بجهود جبارة من الطرفين، بانتظار عودة النبض إلى "جديدة يابوس".
ورغم ثقل الأزمة، يستعيد أهالي القاع ومشاريعها اليوم نبضاً مفقوداً، حيث استقبلوا هذه الزحمة بترحيب أعاد إلى ذاكرتهم سنوات من الحيوية والنشاط كانوا قد افتقدوها منذ زمن طويل.

نبض