كيف ترتد شبكات "حزب الله" في الخليج على لبنان؟

لبنان 28-03-2026 | 16:37

كيف ترتد شبكات "حزب الله" في الخليج على لبنان؟

هل يستطيع لبنان إعادة ترميم علاقاته الخليجية من دون معالجة أصل المشكلة؟
كيف ترتد شبكات "حزب الله" في الخليج على لبنان؟
أعلام حزب الله
Smaller Bigger

لم يعد خبر كشف خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" في دول الخليج مجرّد مادة أمنية عابرة تدرج في خانة البيانات الرسمية، بل تحوّل إلى مؤشر سياسي عميق لطبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان، وحجم التشابك بين أزمته الداخلية وصراعات الإقليم. فكل إعلان من هذا النوع لا يُقرأ فقط من زاوية الدولة التي كشفت الخلية، بل يسقَط مباشرة على لبنان ككل، دولة وشعبا ومؤسسات.

في الخليج، تقابل هذه المسألة بقدر عال من الجدية. وسبق لدول مثل المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين أن أعلنت في مراحل مختلفة تفكيك شبكات مرتبطة بالحزب، وعدّتها تهديداً مباشرا لأمنها الداخلي. وقد تراكمت هذه الوقائع لتبني سردية خليجية شبه ثابتة ترى في الحزب امتدادا لنفوذ إيران في المنطقة، لا مجرّد تنظيم لبناني ذي خصوصية محلية.

هذه المقاربة تنعكس تلقائياً على العلاقة بلبنان. فحين يُنظر إلى نشاط الحزب بوصفه عابراً للحدود، يصبح من الصعب على الدول الخليجية الفصل بينه وبين الدولة اللبنانية، حتى لو كانت الأخيرة تعلن رسمياً عدم مسؤوليتها. هنا تكمن إحدى المعضلات الأساسية: لبنان الذي يحتاج بشدة إلى عمقه العربي سياسيا واقتصاديا، يجد نفسه في موقع الدفاع الدائم عن سلوك لا يملك قرار ضبطه بالكامل.

 

 

 

مستوى الثقة

النتيجة الأولى لهذه المعادلة تظهر في مستوى الثقة. فكلما تكررت أخبار الخلايا، تراجعت ثقة دول الخليج بقدرة الدولة اللبنانية على التزام مبدأ "النأي بالنفس"، وتزايد الميل إلى التعامل مع لبنان بوصفه بيئة تحت السيطرة الإيرانية.

 أما على مستوى مجلس التعاون الخليجي، فإن هذه التطورات تدفع نحو مزيد من التنسيق الأمني وتوحيد المقاربات تجاه الحزب. وقد شهدت السنوات الماضية تصنيفات رسمية له على أنه منظمة إرهابية في عدد من هذه الدول، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشبكات يشتبه في ارتباطها به. ومع كل حادثة جديدة، تزداد احتمالات توسيع هذه الإجراءات، سواء عبر تشديد القيود المالية أو مراقبة التحويلات أو حتى التضييق على بعض الأنشطة المرتبطة بالجاليات.

وهنا تبرز نقطة حساسة تتعلق باللبنانيين العاملين في الخليج. فهؤلاء الذين يشكلون رئة اقتصادية أساسية للبنان عبر تحويلاتهم، قد يجدون أنفسهم في موقع المتأثر غير المباشر بأي توتر سياسي أو أمني. صحيح أن دول الخليج تميّز في الغالب بين الدولة و"حزب الله" والجالية، إلا أن تصاعد الشكوك الأمنية ينعكس بطبيعة الحال تشدداً في الإجراءات، ما يرسي مناخاً من القلق وعدم الاستقرار.

 

متهمون بقضايا ارهابية بيتهم عناصر من حزب الله (كونا)
متهمون بقضايا ارهابية بيتهم عناصر من حزب الله (كونا)

 

سلاح حزب الله

في الداخل اللبناني، تتحول هذه الملفات إلى مادة إضافية للانقسام. القوى المعارضة للحزب ترى في كل كشف أمني دليلاً على أن سلاحه ودوره الإقليمي يكلفان لبنان أثمانا باهظة، ويعزلانه عن محيطه العربي. في المقابل، يرفض الحزب هذه الاتهامات أو يضعها في إطار "الصراع السياسي" مع خصومه، معتبراً أنها جزء من حملة تستهدفه بسبب مواقفه الإقليمية. وبين السرديتين، يغيب النقاش الفعلي حول كيفية حماية لبنان من تداعيات هذا الاشتباك المفتوح.

على المدى الأبعد، تطرح هذه التطورات سؤالاً جوهرياً: هل يستطيع لبنان إعادة ترميم علاقاته الخليجية من دون معالجة أصل المشكلة؟ فالمسألة لم تعد مرتبطة بحادثة هنا أو خلية هناك، بل باتت تتصل بدور لبنان في الإقليم، وبالجهة التي تحدد هذا الدور. وفي غياب قرار وطني جامع، يبدو أن البلد سيبقى عرضة لارتدادات أي مواجهة تدور خارج حدوده.

في المحصلة، تكشف "خلايا الخليج" عن وجه آخر للأزمة اللبنانية: أزمة دولة عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة، وعن حماية نفسها من كلفة الصراعات الإقليمية. وبين حاجته الملحّة إلى الدعم العربي واستمرار انخراط أحد أبرز مكوناته في تلك الصراعات، يقف لبنان أمام معادلة دقيقة، حيث كل خطوة خارجية قد ترتدّ عليه في الداخل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 3/26/2026 6:39:00 PM
رسامني بحث في تداعيات ارتفاع اسعارالنفط: نحو تعديل متوازن وموقت لتعرفة النقل
لبنان 3/28/2026 2:00:00 AM
المروحيّات تقوم بإخلاء الإصابات في منطقة بيدر الفقعاني...
لبنان 3/28/2026 12:44:00 PM
تستمر الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وبقاعه والضاحية الجنوبية لبيروت.