اللبنانيون التائهون في انفجار المرفأ

لبنان 28-03-2026 | 15:23

اللبنانيون التائهون في انفجار المرفأ

خلال انفجار المرفأ، غابت شركات التأمين، في انتظار تحقيق رسمي يحدد المسؤوليات، وإظهار سبب الانفجار، أكان اهمالاً، أو عملاً ارهابياً.
اللبنانيون التائهون في انفجار المرفأ
آثار الدمار جراء انفجار المرفأ 2020 (النهار)
Smaller Bigger

الأكيد أن عقود التأمين لا تغطي الأعمال الحربية والإرهابية متى كانت الشركات الضامنة تبغي الربح وهي شركات خاصة غير مسؤولة اجتماعياً، اذ ليست مؤسسات خيرية، ولا هي مسؤولة رسمياً عن المواطنين. جلّ ما تفعله تلك الشركات هو الدعاء لك بالصحة والعافية، ولعدم الوقوع في حوادث سير وما شابه، وذلك تفادياً لتكبد تكاليف الاستشفاء او تعويض الخسائر. 

 

في زمن الحرب... لبنانيون خارج مظلة التأمين: تراجع التغطيات وارتفاع جنوني للأسعار
يوفر قطاع التأمين مجموعة من الخيارات لتغطية المخاطر الحربية، منها Political Violence ، التي يمكن إضافتها كبند منفصل أو خيار ضمن البوليصة.

 

لكن الدولة الراعية مسؤولة بشكل مختلف، او هكذا يجب ان تكون، فلا تتهرب من المسؤولية. صحيح ان الدولة في لبنان انشأت صناديق كمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة لتعويض اللبنانيين الخسائر المتأتية من مشكلات متعددة المصدر، لكن الحسابات السياسية لهذا المجلس، وتلك الهيئة، تجعل كثيرين يشككون في نوعية الخدمة، ومدى جديتها. اضافة الى ذلك، الامكانات المتواضعة لتلك المؤسسات امام الكوارث والحروب. فالإعمار في الجنوب لا يمكن ان يتحقق بموازنة مجلس الجنوب، ولا بموازنة الدولة كلها ربما، بعدما توسع الدمار والتفجير والهدم. 

 

آثار الدمار جراء انفجار المرفأ (النهار)
آثار الدمار جراء انفجار المرفأ (النهار)

 

خلال انفجار المرفأ، غابت شركات التأمين، في انتظار تحقيق رسمي يحدد المسؤوليات، وإظهار سبب الانفجار، أكان اهمالاً، او عملاً ارهابياً. ودخلت المؤسسات في نقاش وتفاوض مع تلك الشركات في ظل اتجاه الحكومات الى نفي ارهابية الانفجار. في هذه الاثناء، تحركت الجمعيات الاهلية (التي يغيب معظمها حالياً) لاعادة البناء والترميم من دون خطة موحدة ومنسّقة، وبادرت المؤسسات الرسمية الى التعويض، وايضاً من دون تخطيط واضح، ومن دون قدرة مالية، حتى شعر الناس انهم متروكون لمصيرهم، او ان مجموعة هواة يتحركون لنجدتهم، لذا عمد كثيرون الى الاتكال على الذات، وعلى المعارف الشخصية والوساطات، ليجد اخرون انفسهم تائهون في دولة تائهة، تعجز عن انجاز التحقيق والمحاكمات. 

 

العلامات الدالة