طرد السفير الإيراني وصاروخ كسروان… تلازم التصعيد السياسي والميداني
بين طرد السفير الإيراني وصاروخ كسروان، انكشف لبنان على لحظة مفصلية: قرار في السياسة، وانفجار في الجغرافيا، واشتباك إقليمي يطرق أبواب الداخل.
فقد أعلنت وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وإعلانه شخصا غير مرغوب فيه، في خطوة اعتُبرت رسالة مباشرة إلى طهران على خلفية تدخلاتها في الشأن اللبناني، وسط تأكيد رسمي أن القرار اتُّخذ بعد تشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة.
وبعد ساعات، دوّى انفجار قوي في كسروان، تبيّن أنه ناجم عن سقوط شظايا صاروخ اعتراضي، في حادثة تُسجَّل للمرة الأولى بهذا الشكل في عمق المناطق المسيحية. وتضاربت المعطيات حول مسار الصاروخ، بين روايات تشير إلى أنه أُطلق من إيران باتجاه هدف أميركي داخل لبنان، يُرجّح أنه السفارة الأميركية في عوكر أو قاعدة حامات، وأخرى تحدثت عن احتمال مروره نحو قبرص.
هذا التداخل بين القرار السياسي والتطور الأمني، دفع رئيس الجمهورية جوزف عون إلى التأكيد أن "لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه"، مشددا على التمسك بحصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، وضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية في مواجهة التحديات.

في المقابل، فجّر قرار طرد السفير الإيراني سجالا سياسيا حادا. فقد دان "حزب الله" الخطوة واعتبرها "خطيئة وطنية كبرى" و"انصياعا لإملاءات خارجية"، داعيا إلى التراجع عنها، ومحذرا من تداعياتها على الوحدة الوطنية.

وعلى الأرض، عكس مشهد كسروان حجم القلق من تمدّد الاشتباك. فقد اعتبر عضو كتلة الكتائب النيابية النائب سليم الصايغ أن ما جرى يشكّل "خرقا لمنطق الدولة وانتهاكا لأمان أهلها"، محذرا من تحويل المناطق الآمنة إلى "دروع مدنية" في صراع لا علاقة للبنانيين به، ومؤكدًا أن خيار هذه المناطق هو الدولة اللبنانية وحدها.
نبض