الأسبوع الثاني من الحرب الإسرائيلية على لبنان: إنذارات الإخلاء متواصلة... عون يدعم الجيش اللبناني وواقع معيشي ضاغط!
مع دخول الحرب الإسرائيلية على لبنان أسبوعها الثاني، يطلّ التصعيد العسكري مجدداً على المشهد، في ظل استمرار الغارات والقصف المتبادل واتساع رقعة التوتر على أكثر من جبهة. وبينما تتكثف العمليات العسكرية وتتصاعد حدة الخطاب السياسي، يعيش اللبنانيون حالة من القلق والترقب، مع تزايد المخاوف من اتساع المواجهة وتفاقم التداعيات الإنسانية والاقتصادية.
في آخر التطورات الميدانية، أنذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان صور وصيدا، وحدّد المباني التي سيتم استهدافها باللون الأحمر ضمن خريطتين.


وقبل ذلك بوقت قصير، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني، وطلب منهم التوجه "فوراً" إلى شمال الليطاني، وقال: "أي تحرك حنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر".

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف 30 فرعاً لجمعية القرض الحسن خلال الأسبوع المنصرم.
وقال أدرعي إن "هذه الأموال تستخدم من قبل التنظيم لشراء وسائل قتالية، ووسائل إنتاج، ودفع رواتب لعناصر حزب الله. وتهدف هذه الغارات إلى تعميق الضربة العسكرية التي تستهدف حزب الله وذلك استكمالًا لغارات جيش الدفاع على مرافق الجمعية الأسبوع الماضي".

إلى ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي في أنحاء عدة من لبنان، من جنوبه إلى شرقه وضاحيته الجنوبية، على وقع استمرار تنفيذ حزب الله عملياته مستهدفاً الشمال الإسرائيلي، بالتزامن مع اشتباكات مباشرة عند الأطراف الجنوبية.
"حملة مطوّلة ضد حزب الله"
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر مطّلعة على المناقشات الإسرائيلية، أن المسؤولين الإسرائيليين يستعدون لـ"حملة مطوّلة ضد حزب الله، من المرجح أن تستمر إلى ما بعد نهاية الحرب ضد إيران".
وبحسب ما أفاد أشخاص مطّلعون على التخطيط الإسرائيلي، فإنّ "الهجوم على حزب الله سيستمر على الأقل بقدر مدة الهجوم على إيران، وقد يستمر إلى ما بعد وقف لإطلاق النار مع طهران".
وقال أحد هؤلاء الأشخاص، إنّ "الهدف هو إلحاق ضرر كافٍ بحزب الله، إذ لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال".
عون: إذا تعرّض الجيش اللبناني للاهتزاز فالوطن بأسره سيتعرّض للخطر
زار رئيس الجمهورية جوزف عون وزير الدفاع الوطني ميشال منسّى وقيادة الجيش اللبناني في اليرزة، حيث التقى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل وعدد من الضباط.
وقال عون من اليرزة إن "الجيش مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وما تعرّض له وقائده من حملات لن يترك أي أثر في أدائه".
تابع: "إذا تعرّض الجيش اللبناني للاهتزاز، فالوطن بأسره سيتعرّض للخطر، وسأقف سدّاً منيعاً عند التعرّض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها".
أضاف: "دعوا إنجازاتكم تتحدّث عنكم؛ وما يحصل هو غيمة ستمضي كما غيرها... والجيش عنوان للشرف، والتضحية ميدانه، وهو الوفاء لكل لبنان".
مبادرة عون والتعليق الإسرائيلي
وأمس الاثنين، طرح الرئيس عون مبادرة جديدة تهدف إلى وقف الحرب وبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.

ودعا "كل العالم لمساعدتنا من أجل دعم وتنفيذ المبادرة، وقوامها الآتي:
أ - إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب - المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج - تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د - وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق".
في السياق، كشفت "القناة 12 الإسرائيلية" عن مصادر أميركية وإسرائيلية، قولها إنّ "الحكومة اللبنانية حاولت الأسبوع الماضي فتح قناة تفاوض مباشرة مع إسرائيل عبر المبعوث الأميركي توم برّاك وإدارة ترامب لإنهاء الحرب".
وبحسب "القناة 12"، فإنّ برّاك وصف المبادرة بـ"الهراء"، مشدّداً على أنّه "لا مفاوضات بدون نزع سلاح حزب الله بشكل حقيقي"، فيما رفضت الحكومة الإسرائيلية المبادرة بالكامل، معتبرة أنّ "الوقت قد فات"، وأنّ "التركيز الحالي ينصب على تفكيك قدرات حزب الله".
وعلّق سفير إسرائيل لدى فرنسا جوشوا زاركا، على الأنباء المتداوَلة عن مبادرة لتفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، قائلاً: "ليس لديّ علم بأي قرار إسرائيلي بالتفاوض مع الحكومة اللبنانية لإنهاء الحرب".
واعتبر أنّ "الحكومة اللبنانية لا تزال عاجزة عن الوفاء بوعودها، وتخشى اندلاع حرب أهلية"، مضيفاً: "لا أرى أي مؤشر على نزع الجيش اللبناني لسلاح حزب الله".
الوضع المعيشي وارتفاع أسعار المحروقات
في موازاة التطورات الميدانية والسياسية، تتواصل حركة النزوح من المناطق الحدودية والمستهدفة، فيما تسعى البلديات والجهات الإغاثية إلى تأمين الحد الأدنى من احتياجات النازحين رغم محدودية الإمكانات.

وشهدت اليوم أسعار المحروقات اليوم ارتفاعاً كبيراً على وقع استمرار الحرب الإيرانية- الأميركية، وجاءت الأسعار على الشكل التالي:
- البنزين 95 اوكتان: 2004.000 (+90000)
- البنزين 98 أوكتان: 2047.000 ((+90000
- المازوت: 1869.000 (+218000)
- الغاز: 1601.000 (+184000)
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، بعد لقاء مع رئيس الجمهورية جوزف عون، أنّ "المخزون من السلع الأساسية متوافر وبمستويات مرتفعة، ولا سيما الطحين والمواد الغذائية والمحروقات، وأن الأمن الغذائي مؤمَّن لأشهر عدة".
ولفت الى أن "الاستيراد مستمر ولم يتوقف، وكل ما يُستهلك من المخزون يجري تعويضه بشكل متواصل، كما أن وتيرة التهافت على السلع تراجعت بعد الاطمئنان إلى توافرها".
أضاف البساط: "بحثت مع عون في التحديات اللوجستية، فالمخزون موجود، لكن الأهم هو إيصال السلع إلى المستهلك، وهناك تنسيق قائم بين الوزارات والقوى الأمنية لضمان ذلك"، موضحاً أنّ "هناك ارتفاعاً في بعض الأسعار نتيجة الأوضاع الأمنية وارتفاع الأسعار عالمياً، خصوصاً في المحروقات، لكننا لن نسمح بأي استغلال للظروف أو تضخم غير مبرر".
وقال: "فرق المراقبة تُكثّف جولاتها الميدانية بالتعاون مع القوى الأمنية والقضاء، وقد اتُّخذت إجراءات في حق مخالفين، وأُقفلت محطات وقود ومتاجر تلاعبت بالأسعار".
أما بالنسبة إلى أسعار المحروقات، فلفت البساط إلى أنّها "تُحدَّد وفق آلية تعتمد على معدل الأسعار العالمية في الأيام الأخيرة، وأي انخفاض خارجي سينعكس تلقائياً على الأسعار في لبنان".
وبين التصعيد العسكري والضغوط المعيشية، يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه الأيام المقبلة، في ظل غموض يلف مسار المواجهة وإمكانية احتوائها أو توسعها.

نبض