النزوح يضغط على البقاع الشمالي… مراكز الإيواء تتجاوز طاقتها

لبنان 06-03-2026 | 20:28

النزوح يضغط على البقاع الشمالي… مراكز الإيواء تتجاوز طاقتها

 آلاف النازحين يتكدّسون في المدارس والقاعات بين دير الأحمر والقاع وعرسال، فيما تكشف الأرقام فجوة كبيرة في توزيع مراكز الإيواء وتضغط بقوة على الخدمات الأساسية
النزوح يضغط على البقاع الشمالي… مراكز الإيواء تتجاوز طاقتها
نازحون في البقاع بحثا عن مأوى آمن
Smaller Bigger

بينما تكتفي التقارير الرسمية بسرد الأرقام الجافة، يضيق النفس داخل غرف الصفوف والقاعات في البقاع الشمالي. من مدارس القاع وعرسال إلى معاهد دير الأحمر وشليفا، لم تعد الجدران مجرد فواصل مكانية، بل تحوّلت إلى شاهد على تكدّس بشري تجاوز حدود القدرة الاستيعابية.

 

هنا، خلف الأبواب الموصدة لمراكز الإيواء، لا تحكي الإحصاءات الميدانية الأخيرة قصة نزوح فحسب، بل تكشف أيضاً فجوة كبيرة بين واقع مكتظ في بلدات معيّنة، وأماكن أخرى لا تزال تمتلك هامشاً ضيقاً من القدرة على الاستيعاب.

 

خارطة النزوح: أرقام من الميدان

 

 

تُظهر البيانات المسجّلة في 15 مركزاً أساسياً في المنطقة وجود 1591 نازحاً يتوزعون على 509 عائلات. وبالنظر إلى القدرة الاستيعابية الإجمالية لهذه المراكز، المقدّرة بنحو 1950 شخصاً، يبدو للوهلة الأولى أن هناك فائضاً بسيطاً في القدرة الاستيعابية. إلا أن التدقيق في توزيع الأعداد يكشف أن 10 مراكز من أصل 15 بلغت حدّها الأقصى، بعدما تجاوزت سقفها الرسمي نتيجة ضغط الوافدين.

 

نازحون الى المدارس بعد إنذارات الاخلاء (لينا اسماعيل)
نازحون الى المدارس بعد إنذارات الاخلاء (لينا اسماعيل)

 

 

في دير الأحمر يبرز التحدي الأكبر؛ إذ يستقبل المعهد الفني في دير الأحمر نحو 450 نازحاً رغم أن قدرته المحددة 350 شخصاً، فيما تؤوي ثانوية دير الأحمر الرسمية نحو 300 نازح مقابل قدرة استيعابية تبلغ 250.

 

أما في شليفا، فتستضيف المتوسطة الرسمية 350 نازحاً وهي عند كامل قدرتها الاستيعابية، بينما استقبلت متوسطة برقا الرسمية 80 نازحاً رغم أن سعتها لا تتجاوز 60 شخصاً.

 

وبحسب مصادر "النهار"، بلغ إجمالي عدد النازحين في المنطقة 1934 نازحاً موزعين على المراكز والمناطق الآتية:

المعهد الفني: 400 نازح

مدرسة شليفا: 377 نازحاً

ثانوية دير الأحمر: 310 نازحين

منازل في نبحا: 210 نازحين

مدرسة القدام الرسمية: 197 نازحاً

صالة كنيسة مار نهرا: 190 نازحاً

مدرسة برقا الرسمية: 160 نازحاً

مدرسة بشوات الرسمية: 90 نازحاً

وتتمدّد الأزمة إلى بلدات الفاكهة، حيث تؤوي متوسطة الفاكهة الرسمية 61 نازحاً (سعة 70)، ومتوسطة الجديدة الرسمية 64 نازحاً (سعة 50)، ومتوسطة الزيتون الرسمية 58 نازحاً (سعة 55).

وتؤكد هذه الأرقام أن المراكز التعليمية باتت تعمل وفق قاعدة "إيواء ما يمكن إيواؤه" لتجنّب بقاء أي عائلة في العراء.

القاع: أرقام تتجاوز القدرة الاستيعابية

تستحق بلدة القاع وقفة خاصة نظراً لتعدد مراكز الإيواء فيها وتداخل الأرقام، ما يتطلب استجابة سريعة.

فقد استقبلت متوسطة القاع الرسمية وحدها 225 نازحاً (45 عائلة)، رغم أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 200 شخص.

وبحسب التحديثات الميدانية الأخيرة، تضم المتوسطة 39 عائلة يبلغ عدد أفرادها 195 شخصاً، فيما استوعبت ثانوية القاع 12 عائلة تضم 54 شخصاً.

وعلى مستوى البلدة ككل، تشير البيانات إلى وجود 65 عائلة بإجمالي 373 شخصاً يتوزعون بين المراكز والمنازل المضيفة، ما يضع البنية التحتية للبلدة أمام تحدّي تأمين المقومات الأساسية للحياة في ظل الإمكانات المحدودة.

تفاوت في التوزيع وحاجة إلى تنسيق

في المقابل، تظهر بعض الهوامش غير المستغلة في مناطق أخرى. ففي عرسال، تستقبل متوسطة عرسال الرابعة 23 نازحاً فقط (6 عائلات) من أصل قدرة استيعابية تبلغ 110 أشخاص.

كما سجّلت شاليهات نصرالله في القاع 75 نازحاً (سعة 150)، وثانوية القاع الرسمية 30 نازحاً (سعة 70)، فيما استقبلت كنيسة مار نهرا في دير الأحمر 200 شخص عند كامل قدرتها.

هذا التفاوت الواضح بين مراكز مكتظة وأخرى تمتلك سعات شاغرة يسلّط الضوء على غياب آلية توزيع مركزية فعّالة، ويضع العبء الأكبر على القرى التي استقبلت موجات النزوح الأولى من دون تنظيم مسبق.

تبعات إنسانية وخدماتية

إن تجاوز القدرة الاستيعابية لا يقتصر على الأرقام، بل ينعكس ضغطاً مباشراً على خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء.

وفي المراكز التي سجلت فائضاً في عدد النازحين، ولا سيما في دير الأحمر والفاكهة والقاع، تعمل المرافق الصحية بطاقة تفوق قدرتها بثلاثة أضعاف، ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض الجلدية والأوبئة.

ومع وجود أكثر من 500 عائلة داخل هذه المراكز، تبرز الحاجة الملحّة إلى حصص غذائية مستدامة وحليب للأطفال وفرش إضافية، خصوصاً أن بعض العائلات تضطر إلى تقاسم غرف صفية ضيقة لا توفر الحد الأدنى من الخصوصية.

الحاجة إلى استجابة عاجلة

يفرض الواقع الميداني الذي يعيشه 1591 نازحاً موزعين على 15 مركزاً ضرورة الانتقال من مرحلة الوعود إلى خطوات عملية عاجلة، عبر دعم المراكز المكتظة بمستلزمات التدفئة والنظافة، بالتوازي مع توجيه الوافدين الجدد نحو المواقع التي لا تزال تمتلك قدرة استيعابية، ولا سيما في عرسال.

كما يستوجب الوضع دعماً لوجستياً ومادياً لبلدية القاع التي تستضيف 373 نازحاً، وهو رقم يتجاوز قدرة مراكزها الرسمية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط