يسوع في أرض جنوب لبنان… روايات البشارة وذاكرة القرى المنسيّة

تحقيقات 26-05-2026 | 11:00

يسوع في أرض جنوب لبنان… روايات البشارة وذاكرة القرى المنسيّة

إذا كان يسوع المسيح قد وصل إلى صيدا، فلا بد من أن يمرّ بعدد من القرى في الطريق. وكذلك في عودته نحو بحيرة طبريا. وهذا يعني أنه مرّ حتماً بعشرات القرى التي حفظت الذاكرة الشعبية إثر عبوره.
يسوع في أرض جنوب لبنان… روايات البشارة وذاكرة القرى المنسيّة
إضاءة تمثال يسوع الملك في 23 آب 2023( أرشيفية)
Smaller Bigger

تُشكّل القرى الجنوبية في لبنان جزءاً من السرديات الدينية والتاريخية المرتبطة بمرور يسوع المسيح في المناطق المحاذية للجليل وصور وصيدا. وتستند هذه الروايات إلى نصوص إنجيلية، وتقاليد كنسية، وموروث شعبي تناقلته أجيال في الجنوب اللبناني.

 

لبنان ذُكر في أسفار الكتاب المقدس نحو 70 مرة، ومدينة صور 59 مرة وصيدا 50 مرة. وورد ذكر نحو 35 مدينة وقرية لبنانية، مثل جبيل وأفقا وعنجر، وأيضاً صور وصيدا والصرفند ويارون وقانا... أراض جنوبية مثقلة بالحرب.


بتعرض قرى وبلدات جنوبية لأضرار واسعة طالت كنائس ومنازل ومعالم ثقافية، يخشى باحثون ورجال دين مسيحيون محو هذا الإرث التاريخي والديني المسيحي، ومحو الذاكرة الجماعية لهذه القرى المرتبطة بجذور المسيحية في المنطقة.

 

في هذا التحقيق، نحاول تتبع خطى المسيح وروايات تُعيد قراءة مسار البشارة والتاريخ الديني في الجنوب اللبناني. 

 

قرى مسيحية في جنوب لبنان ( أرشيفية)
قرى مسيحية في جنوب لبنان ( أرشيفية)

رحلة تبشيرية إلى فينيقيا

يوضح القس الإنجيلي الدكتور عيسى دياب أن المنطقة الممتدة بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل كانت تُعدّ في الماضي منطقة جغرافية متداخلة، عُرفت باسم "الجليل الأعلى". ويشير إلى وجود تداخل جغرافي وتاريخي بين فينيقيا وإسرائيل، إلى جانب تمركز أربعة أسباط إسرائيلية بمحاذاة الأراضي التي كانت تُعرف آنذاك بفينيقيا، وهي سبط آشر على الساحل الملامس لمدينة صور، وسبط نفتالي شرقاً، إضافة إلى سبطي دان وزبولون بالقرب من قانا.

 

أما في زمن يسوع المسيح، فيلفت دياب إلى أن الأناجيل ذكرت قيامه برحلة تبشيرية إلى فينيقيا، وقد ورد في إنجيل مرقس (مرقس 7 : 24-30) وإنجيل متى (متى  15: 21-28). ويشرح أن يسوع بدأ هذه الرحلة بعد إعدام يوحنا المعمدان، فانطلق من كفرناحوم على ضفاف بحيرة طبريا، أو ما يُعرف ببحر الجليل، متوجهاً نحو صور وصيدا.

 

ويضيف أن الأناجيل تشير إلى أن المسيح "لم يكن يريد أن يعلم أحد بمكانه" ( قَامَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى تُخُومِ صُورَ وَصَيْدَاءَ، وَدَخَلَ بَيْتًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْتَفِيَ)، إلا أن رحلته حملت دلالات دينية وإنسانية بارزة، أبرزها لقاؤه المرأة الكنعانية في منطقة صيدا بعدما طلبت منه شفاء ابنتها ((ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ. وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً: "ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا". فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: "اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!" فَأَجَابَ وَقَالَ: "لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ". فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: "يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!" فَأَجَابَ وَقَالَ: "لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب". فَقَالَتْ: "نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!". حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: "يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ". فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ). ووفقاً للتقليد المتوارث، يُقال إن يسوع جلس على صخرة في كورنيش صيدا خلال شفائه ابنة المرأة الكنعانية، في حادثة تُعدّ من أبرز المحطات المرتبطة بمساره في جنوب لبنان.

 

مغارة سيدة المنطرة في مغدوشة (الصورة من صفحة سيدة المنطرة في مغدوشة).
مغارة سيدة المنطرة في مغدوشة (الصورة من صفحة سيدة المنطرة في مغدوشة).

 

في المقابل، يتحدّث التقليد الكنسي عن مغارة سيدة المنطرة في مغدوشة، حيث يُروى أن مريم العذراء كانت تنتظر يسوع المسيح أثناء تجوّله في المناطق المجاورة نهاراً، قبل أن يعود للمبيت في المغارة. ويشير هذا التقليد إلى أنه جرى لاحقاً اكتشاف بقايا كنيسة قديمة داخل الموقع، إلا أن هذه الرواية لم ترد مباشرةً في الأناجيل، بل بقيت ضمن الموروث الكنسي والتقليد الشفهي المتناقل عبر الأجيال.

 

ما هو مسار المسيح في المنطقة؟

لكن يبقى مسار يسوع المسيح موضع تساؤل ونقاش بين الباحثين والعلماء، وسط وجود رأيين أساسيين، وفق ما يؤكد القس الإنجيلي الدكتور عيسى دياب:

 

يرى الرأي الأول أن يسوع انطلق من صيدا متوجهاً شرقاً، استناداً إلى تسلسل الأحداث الوارد في الأناجيل، حيث يُعتقد أنه سلك طريقاً نحو بحيرة طبريا مروراً بمدن "الديكابوليس" أو المدن العشر، وهي مدن ذات طابع يوناني آنذاك، قبل أن يصل إلى جبل الشيخ أو جبل حرمون.

 

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن المسيح قطع الطريق انطلاقاً من وادي مغدوشة، مروراً بمنطقة الشوف ثم البقاع، وصولاً إلى الأراضي التي كانت تُعرف تاريخياً بفلسطين، ومنها إلى طبريا والديكابوليس، قبل بلوغه جبل التجلي.

 

في المقابل، يطرح بعض الباحثين اجتهاداً علمياً مختلفاً، يعتبر أن هذا المسار كان بالغ الصعوبة بسبب طبيعته الجبلية الوعرة، ما يدفعهم إلى استبعاد فكرة سلوك المسيح لهذا الطريق. ويميل هؤلاء إلى الاعتقاد بأن رحلته اتجهت عبر راشيا الفخار، ومنها إلى فلسطين ثم طبريا. 

 

إلا أن دياب يشير إلى معطى علمي حديث أعاد فتح النقاش حول هذه الفرضيات، بعد اكتشاف طريق رومانية قديمة قرب وادي مغدوشة، كانت تُستخدم للوصول مباشرة إلى فلسطين، ما قد يعزز احتمال مرور المسيح عبر هذا المسار التاريخي. 

 

 

أقدم كنيسة في صور

ويستشهد القس الإنجيلي أيضاً برحلات بولس الرسول، مستنداً إلى وجود موقعين بارزين أقام فيهما بولس، وفق ما ورد في سفر أعمال الرسل.

 

الموقع الأول يقع في صيدا، داخل منزل قديم في منطقة سوق الصابون ضمن السوق الشعبي، حيث هناك اليوم كنيسة صغيرة. ويوضح دياب أن بولس مرّ بصيدا خلال رحلته إلى روما، بعدما رست السفينة التي كان يستقلها على شواطئ المدينة.

 

أما الموقع الثاني، فهو صور، حيث مرّ بولس خلال عودته من إحدى رحلاته التبشيرية متوجهاً نحو أنطاكية، وتشير الروايات إلى أن الكنيسة المسيحية في صور استقبلته هناك قرابة عام 60 ميلادي.

 

وفي السياق الأثري، يلفت دياب إلى أن أقدم كنيسة مكتشفة في المنطقة وُجدت في مدينة صور، فالمسيحيون الأوائل كانوا يقيمون صلواتهم وعباداتهم داخل المنازل، قبل تشييد الكنائس في مراحل لاحقة. ويضيف أن "المنطقة الجنوبية وبلاد الشرق عموماً كانت ذات حضور مسيحي واسع استناداً إلى التاريخ القديم، قبل دخول الإسلام وانتشاره في المنطقة لاحقاً".

 

الخوف من حركة التاريخ

إلى جانب البعد التبشيري، يرى دياب أن زيارة يسوع المسيح لفينيقيا حملت أيضاً بُعداً لاهوتياً عميقاً. ويوضح أن المسيح قصد التوجه إلى المناطق الفينيقية في مواجهة الفكر اليهودي التقليدي الذي كان يعتبر أن شعب إسرائيل وحده هو "شعب الله المختار". ومن خلال زيارته لهذه المناطق، أراد يسوع، بحسب دياب، التأكيد أن رسالة الله موجهة إلى جميع الشعوب، لا إلى جماعة واحدة فقط.

 

ومن التاريخ القديم إلى الواقع المعاصر، يشير دياب إلى حقيقة يعتبر أنه يصعب تجاهلها، وهي أن الحروب غالباً ما تقترن بتراجع الوجود المسيحي في المنطقة. ويعطي مثالاً على ذلك مدينة صور، التي كانت ذات غالبية مسيحية في مراحل تاريخية سابقة، فيما لم يبقَ اليوم سوى حارة واحدة إلى جانب الكنيسة التي ما زالت تشهد على حضور المسيحية فيها منذ قرون طويلة.

 

قلعة دير كيفا الأثرية (من موقع التواصل الاجتماعي)
قلعة دير كيفا الأثرية (من موقع التواصل الاجتماعي)

 

كما يلفت إلى منطقتي دير كيفا ودير سريان، اللتين كانتا، وفق وصفه، ذات غالبية مسيحية خالصة، إضافة إلى مقام صفا القريب من قانا، والذي يُقال إنه كان مقاماً للقديس بطرس الرسول. ويأسف دياب لما يصفه بانحسار الوجود المسيحي تدريجياً مع مرور الزمن.

 

ويعرب عن مخاوفه من "حركة التاريخ" في ظل تزايد الهجرة المسيحية من دول المنطقة، مشيراً إلى أن المسيحيين يُعدّون من أكثر الفئات التي هاجرت من سوريا والعراق ولبنان، حيث سُجلت نسب مرتفعة من الهجرة داخل الطوائف المسيحية خلال العقود الأخيرة.



خوفاً على الذاكرة الشعبية

انطلق الباحث والكاتب الدكتور نبيل أبو نقول في مسيرة توثيق الروايات المتناقلة عن الجيل القديم، بهدف الحفاظ على الذاكرة الشعبية من الضياع أو الاندثار في ظل غياب التوثيق التاريخي والديني لكثير من هذه الروايات.

 

وفي عام 2000، بدأت رحلته في تتبّع مسار خطى يسوع المسيح في لبنان، وهي رحلة انتهت بإصدار كتاب "يسوع في القرى اللبنانية... بشارة ومعجزات عام 2026". 

 

ويُكمل هذا الكتاب ما بدأه أبو نقول في مؤلفه الأول "حرمون من آدم إلى المسيح... حقائق لم تُكشف بعد" بطبعته الأولى 2013، وطبعته الثانية عام 2015 والذي تناول فيه تاريخ وحضارة جبل الشيخ/حرمون، مستنداً إلى مخطوطات قديمة وروايات مرتبطة برحلة المسيح في القرى اللبنانية.

 

 

ومن تسمية "جليل الأمم"، التي كانت تتردد على ألسنة كبار السن في القرى الجنوبية، بدأت رحلة البحث عن المسار الذي سار فيه المسيح والعذراء مريم خلال وجوده في لبنان. ويوضح أبو نقول، في حديثه لـ"النهار"، أن "جليل الأمم" يبدأ من جبل الكرمل، والقسم الأكبر من هذا الجليل يقع ضمن الأراضي اللبنانية. بينما كان جبل عامل يُعرف قديماً باسم "بلاد البشارة"، باعتباره، وفق الروايات المتوارثة، المنطقة التي انطلقت منها بشارة السيد المسيح. 

 

وتُعتبر كوكبا والقرى المجاورة لها، وفق روايات أبو نقول، من المحطات التي مرّ بها يسوع المسيح خلال بداية بشارته في لبنان. ويشير إلى أن ضواحي صور كانت تمتد تاريخياً إلى مناطق مرجعيون وحاصبيا وإقليم التفاح، فيما كانت ضواحي صيدا تصل إلى جزين ومشغرة. وبناءً على ذلك، يرى أن مرور المسيح في "نواحي صور وصيدا"، كما ورد في الأناجيل، يشمل القرى والبلدات التابعة لهاتين المدينتين في تلك الحقبة.

 

ويغوص الباحث في الروايات المرتبطة ببعض القرى التي يُقال إنها شهدت معجزات للمسيح، مستهلاً ببلدة كفير التي يعتقد أنها كانت إحدى المحطات التي مرّ بها يسوع وشهدت على إحدى معجزاته. كما يروي حادثة مرتبطة بمدينة صيدا، حيث يُقال إن يسوع قام بتحرير رجل كان يتعرض للاستعباد والضرب المبرح، فشفاه وحرره. وفي راشيا الفخار، تشير إحدى الروايات المتوارثة إلى أن شخصاً سقط من فوق شجرة وتعرض لإصابات خطيرة، قبل أن يشفيه المسيح.

 

إعلان قيام الموتى

في كوكبا، يَرِد في روايات الباحث أبو نقول أن يسوع المسيح أعلن للمرة الأولى قيام الموتى الأبرار، إلى جانب معجزة شفاء أحد الأشخاص الذي أصيب نتيجة سقوط صخرة عليه وتسببت له بإصابات بالغة في قدميه.

 

وفي مرجعيون، يروي أبو نقول أن يسوع سلك الطريق الممتد من بحيرة طبريا باتجاه المنطقة، حيث قام، وفق الروايات المتداولة، بطرد "الشيطان" من جسد أحد الأشخاص. وتتوالى، بحسب هذه السرديات، معجزات أخرى خلال رحلته في القرى الجنوبية، من بينها رميش ويارون وعين إبل ودبل، وصولاً إلى منطقة صور، حيث يُقال إن المسيح أقام فيها لأكثر من عشرين يوماً.

 

وخلال تلك الفترة، بحسب أبو نقول، شكّلت صور محطة أساسية في البشارة والوعظ خلال زيارتيه الأولى والثانية، حيث نُسبت إليه مجموعة من الأعاجيب المرتبطة بالمكان.

 

ويشير إلى أن هذه القصص والمعجزات غير موثقة في الكنيسة، معتبراً أن السبب يعود إلى ما ورد في إنجيل يوحنا لو كُتبت كل أعمال يسوع المسيح لما وسعت الكتب العالم ("وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ) وبالتالي أن الأناجيل لم تذكر إلا نماذج من المعجزات بهدف الإيمان، وأن ما ورد فيها يقتصر على المعجزات ذات الطابع الخارق للطبيعة.

 

 

توثيق للذاكرة الشعبية

أما مرور يسوع المسيح في "جليل الأمم"، الممتد في روايات نبيل أبو نقول نحو صيدا وجزين، فهو بحسب ما يوضح أبو نقول، غير موثّق نصّياً. ويقول إن "الإنجيل المقدس ليس كتاباً جغرافياً، بل إن الذاكرة الشعبية في هذه القرى هي التي تحفظ آثار مرور المسيح فيها".

 

وعليه، يرى أن كل قرية من قرى الجليل كانت شاهدة على حضور المسيح، وأن كبار السن ما زالوا يروون معجزات وحكايات مرتبطة بهذا المرور في كل بلدة.

 

ويشرح أبو نقول أن "المسيح أقام في 4 مغاور في لبنان وهي مغارة حازور حيث نام ليلة واحدة فيها في قرية دبل القريبة من رميش، ومغارة ثانية التي سميت مغارة المسيح في بلدة المعمارية، والمغارة الثالثة كانت مغارة السيدة في منطقة عبرا، إضافة إلى مغارة مغدوشة المغروفة". وهذه الروايات ما زالت حاضرة في الذاكرة الشفوية لدى كبار السن. 

 

مغارة السيدة في منطقة عبرا ( الصورة من الدكتور نبيل أبو نقول)
مغارة السيدة في منطقة عبرا ( الصورة من الدكتور نبيل أبو نقول)

 

مغارة حازور في قرية دبل (الصورة من الدكتور نبيل أبو نقول)
مغارة حازور في قرية دبل (الصورة من الدكتور نبيل أبو نقول)

 

 

كما ذكر الباحث والكاتب أن "خالة مريم العذراء كانت متزوجة وتقيم في بلدة كوكبا، حيث تحوّل منزلها، بحسب هذه الروايات، إلى محطة دائمة ليسوع المسيح، كان يمكث فيها لأسابيع متتالية أثناء تجوّله في القرى المجاورة للتبشير".

 

ويروي أبو نقول أنه في إحدى زياراته لكوكبا برفقة العذراء وتلاميذه ومريم المجدلية، وصلوا إلى خراج البلدة حيث شعر المسيح بالعطش، ولم يكن هناك ماء متوافر. عندها، بحسب الرواية، غرس عصاه في الأرض فنبعت المياه، والتي عُرفت لاحقاً باسم "عين المسيح"، وهي عين يُقال إنها لا تزال جارية حتى اليوم صيفاً وشتاءً من دون انقطاع.


كما صلى المسيح مع تلاميذه في بستان الزيتون الذي عمره 6 آلاف سنة، وكان حضوراً روحياً بين وجود المسيح وشجرة الزيتون التي تعتبر أيضاً مقدسة. 

 

 

ويضيف أن كوكبا لم تكن المحطة الوحيدة في تلك الرحلة، إذ يُقال إن المسيح أقام أيضاً في مدينتي صور وصيدا، فيما كانت باقي القرى محطات عبور ضمن مساره التبشيري في المنطقة.

 

لذلك يرى أن مرور المسيح في هذه المناطق "أمر بديهي" من وجهة نظره، حتى وإن لم يُذكر صراحة في الأناجيل؛ فبحسب قوله، إذا وصل يسوع إلى صيدا، فلا بد أن يمرّ بعدد من القرى في الطريق، وكذلك في عودته نحو بحيرة طبريا، ما يعني أنه مرّ حتماً بعشرات القرى التي حفظت الذاكرة الشعبية أثر هذا العبور.

 

ويختم أبو نقول بالتأكيد أن ما قام به هو محاولة لتوثيق هذه الذاكرة الشعبية، قبل أن تضيع أو تُمحى مع الزمن، وفق تعبيره.


الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...