بوتين يطفئ شمعته الـ74... من يرث الكرملين ومن يحسم معركة الخلافة؟
من يخلف بوتين بعد ربع قرن في السلطة؟ أسماء تتنافس على الكرملين، وخبراء يكشفون لـ"النهار" دور مراكز القوة في روسيا واحتمالات انتقال سلس أو صراع على النفوذ.
احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده الرابع والسبعين في 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يتصاعد النقاش حول مستقبل السلطة في موسكو، في ظل غياب خليفة معلن للرئيس الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ربع قرن. ومع تقدّم أبرز رجالات النظام في السن، تبرز تساؤلات عن قدرة روسيا على ضمان انتقال سلس للسلطة، واحتمالات نشوء صراع على النفوذ داخل الكرملين.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "فورين أفيرز"، ترتبط معضلة الخلافة بطبيعة النظام السياسي الذي بناه بوتين، إذ تتركز السلطة في دائرة ضيقة من المقربين، فيما تغيب مؤشرات واضحة إلى إعداد جيل جديد لتولي القيادة.
وتزداد حساسية المسألة مع تقدّم النخبة الأمنية والعسكرية في السن. فقد تجاوز عدد من أبرز مسؤوليها السبعين عاماً، بينهم مدير جهاز الأمن الفيديرالي ألكسندر بورتنيكوف، ورئيس الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين، وأمين مجلس الأمن الروسي وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو.
وينص الدستور الروسي على تولي رئيس الوزراء مهمات الرئاسة موقتاً عند شغور المنصب، على أن تُجرى انتخابات خلال ثلاثة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس قبل أوانها. غير أن هذه الآلية الدستورية تترك مفتوحاً سؤال انتقال النفوذ الفعلي داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
وتستحضر هذه المعضلة تجربة الاتحاد السوفياتي بعد وفاة جوزيف ستالين عام 1953، حين شهدت القيادة صراعاً على النفوذ انتهى بصعود نيكيتا خروتشوف.

من يختار خليفة بوتين؟
تتداول الأوساط السياسية والإعلامية أسماء عدة لخلافة بوتين، بينها رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ورئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين، والنائب الأول لرئيس الإدارة الرئاسية سيرغي كيرينكو، وأمين مجلس الدولة أليكسي ديومين، الذي سبق أن عمل في الحماية الشخصية للرئيس الروسي.
ويقدّم الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا قراءة مختلفة، معتبراً أن التحليلات الغربية تبالغ في تصوير مسألة الخلافة بوصفها أزمة تهدد استقرار النظام الروسي.
ويقول صليبا لـ"النهار" إن "الدولة العميقة في روسيا" حافظت على استمرارية نفوذها منذ العهد القيصري، مروراً بالحقبة السوفياتية وصولاً إلى النظام الحالي، رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
ويرى أن هذه القوى أدّت دوراً أساسياً في وصول بوتين إلى السلطة بعد تجربة بوريس يلتسين، وستكون صاحبة التأثير الحاسم في اختيار خلفه، وفق ما تقتضيه المصالح الاستراتيجية الروسية.
ويعتبر أن "سؤال خلافة بوتين يُطرح في الغرب من باب الدعاية والاستعراض"، مشيراً إلى أن الروس لا ينظرون إلى المسألة بالقلق نفسه الذي تعكسه التحليلات الغربية.
من يختار خليفة بوتين؟
تتداول الأوساط السياسية والإعلامية أسماء عدة لخلافة بوتين، بينها رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ورئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين، والنائب الأول لرئيس الإدارة الرئاسية سيرغي كيرينكو، وأمين مجلس الدولة أليكسي ديومين، الذي سبق أن عمل في الحماية الشخصية للرئيس الروسي.
ويقدّم الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا قراءة مختلفة، معتبراً أن التحليلات الغربية تبالغ في تصوير مسألة الخلافة بوصفها أزمة تهدد استقرار النظام الروسي.
ويقول صليبا لـ"النهار" إن "الدولة العميقة في روسيا" حافظت على استمرارية نفوذها منذ العهد القيصري، مروراً بالحقبة السوفياتية وصولاً إلى النظام الحالي، رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
ويرى أن هذه القوى أدّت دوراً أساسياً في وصول بوتين إلى السلطة بعد تجربة بوريس يلتسين، وستكون صاحبة التأثير الحاسم في اختيار خلفه، وفق ما تقتضيه المصالح الاستراتيجية الروسية.
ويعتبر أن "سؤال خلافة بوتين يُطرح في الغرب من باب الدعاية والاستعراض"، مشيراً إلى أن الروس لا ينظرون إلى المسألة بالقلق نفسه الذي تعكسه التحليلات الغربية.
ويرجّح صليبا انتقالاً سلساً للسلطة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اختيار الرئيس المقبل سيستند إلى قدرته على حماية المصالح السيادية والأمنية والجيوسياسية لروسيا.
ويلفت إلى أن غياب منصب نائب الرئيس لا يشكّل بحدّ ذاته خللاً دستورياً، مستشهداً بالنظام الفرنسي الذي تأثرت به بعض جوانب البنية الدستورية الروسية.

ماذا يحدث إذا اختلفت مراكز القوة؟
في المقابل، يحذّر الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي من أن تركّز السلطة حول الرئيس يجعل مسألة الخلافة أكثر تعقيداً.
ويقول العويوي لـ"النهار" إن "الأنظمة التي تتركز فيها السلطة حول الرئيس تُظهر مشكلة أساسية عند غيابه، وهي غياب آلية واضحة للخلافة"، موضحاً أن بوتين نجح في إدارة التوازنات بين الأجهزة الأمنية والجيش والنخب السياسية، لكن هذه القدرة ارتبطت بشخصه.
ويعتبر أن التحدي الأساسي يكمن في قدرة مراكز القوة داخل النظام على الاتفاق على شخصية تحظى بقبولها، في ظل تعدد المصالح والنفوذ بين المؤسسات الأمنية والسياسية.
ويشير إلى احتمال انتقال سلس للسلطة إذا توصلت النخبة الحاكمة إلى توافق على الرئيس المقبل، محذّراً من أن تعذّر هذا التوافق قد يفتح الباب أمام صراع على النفوذ داخل الكرملين.
ويشدّد على أن "قوة بوتين حافظت على استقرار النظام، لكنها جعلت مسألة الخلافة أكثر حساسية"، معتبراً أن "اختبار روسيا الحقيقي قد يبدأ مع غياب بوتين، وليس أثناء وجوده".
نبض