خلافة بوتين الغامضة... 7 رجال في دائرة الاحتمالات
تعرف على أبرز سبعة مرشحين لخلافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، ودورهم في السلطة الروسية.
انتهت الانتخابات البرلمانية الروسية، لكن سؤالاً أكبر يبقى معلّقاً فوق مستقبل الكرملين: من يمكن أن يخلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ما بعد؟ فبعد أكثر من ربع قرن في قلب السلطة، لا يزال سيد الكرملين ممسكاً بمفاصل النظام، من دون أن يسمح ببروز وريث واضح.
إن هيكل السلطة الذي أنشأه بوتين، والذي يتخذ فيه هو وحده القرارات الكبرى، يضمن ألا يكتسب أحد سلطة كافية لتحديه بشكل مباشر. لكنه يترك البلاد أيضاً دون وريث واضح. بدلاً من ذلك، تحكم روسيا "دولة عميقة" تمثل أجهزة الأمن والجيش ونخب الأعمال المتنافسة.
لكن بوتين، البالغ 73 عاماً، لن يبقى في الحكم إلى الأبد. وفي هذا الاطار، عرض تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" سبعة أسماء قد تدخل يوماً سباق ما بعد بوتين.
وبينما يتوق البعض، على الأقل من ذوي التوجهات المعارضة، إلى عصر ما بعد بوتين، فإن خليفته، في حال تقاعده أو وفاته أثناء توليه المنصب، من المرجح جدًاً أن يكون على صورته ومثاله أكثر من أن يكون على صورة أولئك الذين يعارضونه.
في ما يأتي سبعة مرشحين بارزين:
ميخائيل ميشوستين، رئيس الوزراء، (60 عاماً)
يأتي في مقدمة ترتيب الخلافة الرسمي رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، الذي يتولى الرئاسة تلقائياً، بموجب الدستور الروسي، إذا دعت الحاجة — وهكذا أصبح بوتين رئيساً بالنيابة عقب استقالة بوريس يلتسين في 31 كانون الأول/ديسمبر 1999.

عندما تم تعيين ميشوستين في عام 2020، كان يُنظر إليه على أنه اختيار براغماتي بحت: تكنوقراطي كان قد ترأس مصلحة الضرائب الاتحادية، ويتمتع بسمعة كمدير فعال لكنه غير سياسي، ومعروف جيداً بين نخبة رجال الأعمال، لكنه غير معروف إلى حد كبير لدى الروس.
وقد ميزه افتقاره إلى الثقل السياسي عن غيره. فلم يكن ينتمي إلى أي حزب، ولم يكن له حضور عام، ولم يكن جزءاً من نخب أجهزة الأمن المقربة من بوتين، ولم يبدِ قط اهتماماً كبيراً بتولي مناصب عليا. وجعله هذا المزيج خياراً منخفض المخاطر.
ومنذ ذلك الحين، توسعت صلاحيات ميشوستين، لا سيما في المجال الاقتصادي، وتم تكليفه برئاسة مجلس معني بالمشتريات العسكرية. ومع ذلك، بالنسبة للمعسكر الأهم — نخبة أجهزة الأمن المعروفة باسم "سيلوفيكي"، التي تتمتع بنفوذ هائل في السياسة الخارجية والأمن — فإنه لا يزال يُعتبر شخصاً من خارج الدائرة، ما قد يحد من فرصه في تولي المنصب الأعلى.
أليكسي ديومين- حارس شخصي سابق، يشغل حالياً منصب أمين مجلس الدولة، (54 عاماً)
أليكسي ديومين، الحارس الشخصي السابق لبوتين الذي انضم إلى فريق الحراسة الرئاسية في عام 1999 وقضى سنوات في "خدمة الحماية الفيدرالية"، ترقى في الرتب ليشغل مناصب أمنية وعسكرية رئيسية، ما جعله من بين المرشحين "الأكثر خبرة في ساحة المعركة" ضمن المجموعة.

شغل منصب نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، وقاد قوات العمليات الخاصة الروسية، وأشرف على الضم "غير القانوني" لشبه جزيرة القرم في عام 2014. وفي وقت لاحق، شغل منصب نائب وزير الدفاع لفترة. تم تعيينه حاكماً لمقاطعة تولا في عام 2016 وأميناً لمجلس الدولة في عام 2024.
لطالما نُظر إلى ديومين على أنه مرشح جاد لخلافة بوتين، بسبب قربه منه وخبرته في كل من الخدمة العسكرية والخدمة العامة. وقد عمد بوتين بشكل متزايد إلى ترقية أفراد من حرسه الشخصي تحديداً بسبب الثقة الشخصية التي بناها معهم على مر السنين.
كانت هناك تكهنات حول احتمال تولي ديومين منصب وزير الدفاع، لكن عندما أجرى بوتين تعديلاً وزارياً في ايار/مايو 2024، منح المنصب للاقتصادي أندريه بيلوسوف، وعيّن ديومين بدلاً من ذلك مستشاراً في الكرملين للإشراف على صناعة الدفاع، وهو ما يصفه المحللون بأنه دور وزاري في الظل بشكل أساسي.
ديمتري باتروشيف - نائب رئيس الوزراء وابن رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق، (48 عاماً)
يمثل ديمتري باتروشيف ما يصفه الباحثون الروس بـ"عشيرة الأمراء الصاعدين في روسيا"، أبناء المخضرمين ذوي النفوذ المطلق في "روسيا بوتين" الذين نجوا من عقود من الاضطرابات العارمة وصعدوا إلى قمة هرم السلطة.

والده هو نيكولاي باتروشيف، المدير السابق لجهاز الأمن الفيدرالي وأمين سر مجلس الأمن، الذي يعرف بوتين منذ سبعينيات القرن الماضي ويُعد أحد أكثر أعضاء دائرته المقربة ثقةً.
أمضى باتروشيف الابن معظم مسيرته المهنية في القطاع المصرفي، بعد أن درس في أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي بناءً على طلب والده. إن قرب والده من بوتين وخبرته في أجهزة الأمن من شأنهما أن ينقلا نفوذ المؤسسة الأمنية المتشددة (السيلوفيكي) إلى جيل جديد.
في عام 2024، سعى نيكولاي باتروشيف دون جدوى إلى تعيين ابنه ليحل محل ميشوستين في منصب رئيس الوزراء. وبدلاً من ذلك، تم تعيينه نائباً لرئيس الوزراء.
بوريس كوفالتشوك- رئيس غرفة الحسابات، (48 عاماً)
مثل باتروشيف، يمثل بوريس كوفالتشوك "النبلاء". فهو نجل يوري كوفالتشوك، أحد الأوليغارشيين الأقوياء، الذي لطالما اعتُبر أحد أقوى الأشخاص في روسيا على الرغم من أنه لم يشغل أي منصب عام قط. وغالباً ما يُوصف بأنه المصرفي الشخصي لبوتين وصديقه الأقرب.

تستمد عائلة كوفالتشوك قوتها من إمبراطوريتها التي تضم شركات إعلامية وبنوكا ومؤسسات علمية، لكنها ليست جزءا من المؤسسة التقليدية لـ"السيلوفيكي".
كما مارس كوفالتشوك ضغوطاً لترقية ابنه في عام 2024، حيث يُقال إنه كان يأمل في أن يعيّن بوتين بوريس كوفالتشوك على رأس شركة "روسنفت" أو "غازبروم"، وهما أكبر شركتي طاقة في البلاد. لكن بوتين عيّن بوريس كوفالتشوك رئيساً لغرفة الحسابات، وهو ما فُسر على نطاق واسع على أنه خيبة أمل لعائلة كوفالتشوك.
دينيس مانتوروف - النائب الأول لرئيس الوزراء، (57 عاماً)
دينيس مانتوروف، نجل ديبلوماسي سوفياتي رفيع المستوى وتلميذ سيرغي تشيميزوف — رئيس "روستيك"، المجموعة التي تتحكم في المجمع الصناعي العسكري الروسي — تولى إدارة وزارة الصناعة والتجارة لأكثر من عقد قبل أن تتوسع صلاحياته بسرعة.

في عام 2022، كُلف بالإشراف على صناعة الأسلحة، وبعد عامين تمت ترقيته إلى منصب النائب الأول لرئيس الوزراء مع مهمة صعبة تتمثل في الحفاظ على توافق الحكومة مع الجهود الحربية في أوكرانيا.
تمنحه علاقاته في مجال الصناعة الدفاعية مكانة غير رسمية لدى "السيلوفيكي" حتى دون أن يكون لديه خلفية استخباراتية خاصة به. لكن الإشراف على الإنتاج العسكري والجانب الاقتصادي للحرب يمثل أيضاً عبئاً محتملاً. فنفوذه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة اقتصاد الحرب، ومن المرجح أن يتوقف على الكيفية التي ستنتهي بها الحرب.
سيرغي سوبيانين - عمدة موسكو، (68 عاماً)
صعد سيرغي سوبيانين من منصب حاكم في سيبيريا ليصبح رئيس ديوان الرئاسة في عهد بوتين عام 2005، ثم تولى إدارة حملة دميتري ميدفيديف الانتخابية عام 2008 قبل أن يُعيَّن عمدةً لموسكو في عام 2010، وهو المنصب الذي يشغله منذ ذلك الحين. ويُنسب إليه الفضل في تحويل المدينة إلى عاصمة جميلة ومتطورة تكنولوجياً. ويُعتبر سوبيانين أقرب إلى النخبة التجارية منه إلى أجهزة الأمن، لكن جاذبيته الإدارية تحظى بشعبية تتجاوز حدود العاصمة.

سيرغي كيرينكو - رئيس السياسة الداخلية في الكرملين، (64 عاماً)
كان سيرغي كيرينكو أصغر رئيس وزراء في تاريخ روسيا في عهد يلتسين عام 1998، لكن فترة توليه المنصب انتهت بعد أربعة أشهر عندما ضربت البلاد أزمة مالية. ويُذكر كيرينكو بقرار واحد بالغ الأهمية، فقد عيّن بوتين رئيساً لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وهو جهاز الأمن الداخلي والخلف الرئيسي للـ"KGB".

تولى كيرينكو لاحقاً رئاسة "روساتوم"، الشركة النووية المملوكة للدولة، ويشغل حالياً منصب رئيس السياسة الداخلية في الكرملين، حيث تولى معالجة بعض أكثر المشاكل السياسية تعقيداً التي واجهت بوتين. وشمل ذلك تنظيم استفتاء دستوري في عام 2020 يسمح لبوتين بالبقاء في السلطة حتى عام 2036، وإدارة الدورات الانتخابية، والإشراف على ضم الأراضي الأوكرانية المحتلة وإدارتها.
ومن العوامل التي تعمل لصالح كيرينكو دوره في تشكيل من يتولى السلطة على الصعيد المحلي. فقد أنشأ سلسلة من مبادرات التدريب المدني التي تهدف إلى تنشئة جيل جديد من المسؤولين الموالين، وكان آخرها برنامج "زمن الأبطال"، الذي يُعدّ المحاربين القدامى لمهن في الخدمة المدنية كجزء مما يسميه الكرملين "تشكيل نخبة جديدة".
النتائج حتى الآن متباينة. فقد حصل معظم الخريجين على مناصب استشارية أو رمزية بدلاً من مناصب ذات سلطة حقيقية. لكن إذا نضج المشروع، فقد يوفر لكيرينكو كادراً من المقربين الموالين في جميع أنحاء الجهاز البيروقراطي.
نبض