حشد عسكري استثنائي بمحيط إيران... الشرق الأوسط يستعد لعودة الحرب؟
مرحلة ما قبل موعد الانتخابات النصفية الأميركية ستكون طويلة نسبياً، لا لجهة التوقيت، بل لجهة الأحداث التي ستستبقها، تحديداً في ما يتعلّق بقضايا الشرق الأوسط والحرب الأميركية – الإيرانية. تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبدّل على مدار الساعة، فتارة يقول إن الحرب ستنتهي قريباً جداً، وتارة يهدّد بمحو إيران.
لكن الوقائع على الأرض لا تجاري مواقف ترامب، بل تسير في اتجاه واحد: التحضير للتصعيد. في آخر محطات التحضيرات، أرسلت الولايات المتحدة تعزيزات جديدة إلى الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات "روزفلت" ومجموعاتها الضاربة، إضافة إلى قوات الإنزال البحري "مايكون إيلاند" ووحدات مارينز تضم أكثر من 2000 جندي، وبطاريات باتريوت.
تحضيرات لعملية طويلة؟
في آخر مواقفه، هدد ترامب باستئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات النصفية. في هذا السياق، تتحضّر قواته البحرية لعملية طويلة. فقد نقل موقع معهد البحرية الأميركية عن رئيس ضباط الصف في البحرية جون بيريمان قوله إن عائلات بحارة الحاملة "روزفلت" بدأت الاستعداد لغياب قد يتجاوز الـ 7 أشهر، وقائد الحاملة منح الطواقم إطاراً زمنياً للتخطيط يستند إلى 8 أشهر.

بطاريات باتريوت جديدة!
الاستعدادات لم تتوقف على إرسال حاملة طائرات، بل شملت أيضاً دفاعات جوية جديدة في الشرق الأوسط. وحسب "أكسيوس"، أرسل الجيش الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من صواريخ "باتريوت" لحماية منشآت النفط والغاز في كل من السعودية وقطر، وفقاً لما ذكره مسؤولان أميركيان ومصدر إقليمي.
ترجيحات بعودة الحرب؟
تتزايد ترجيحات الاتجاه نحو جولة عنف جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. قبل أيام قليلة، نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول أميركي قوله إن ما بعد الانتخابات النصفية موعد محتمل لعودة الحرب، في وقت كان ترامب يرفض مقترحات إيران. تزامن ذلك التقدير مع وصول معلومات للمؤسسة العسكرية الإيرانية بشأن مخططات أميركية لاستئناف الحرب، والتوعّد بردود غير تقليدية.

ترجيحات عودة الحرب تنطلق من واقع الجمود بين الولايات المتحدة وإيران. القرار الإيراني الفعلي عند الحرس الثوري الذي لا يزال متصلباً لجهة مواقفه المرتبطة بالسيطرة على مضيق هرمز وفك الحصار البحري الأميركي والإفراج عن الأموال المجمّدة. بالمقابل، فإن ترامب رافض لخسارة أوراقه الرابحة وراغب في فتح هرمز، والمفاوضات لا تزال تراوح مكانها من دون تقدّم.
فرص الديبلوماسية المموهة؟
شهر يفصل عن موعد الانتخابات النصفية الأميركية. ثمّة توقعات بمناورات "ترامبية" خلال هذا الشهر لخفض أسعار الطاقة عالمياً وأميركياً، في سعي لمحاولة تحسين مزاج الناخب الأميركي. خلال هذا الشهر، سيناور ترامب وقد يحاول تكثيف المساعي الديبلوماسية وترويج أجواء تهدئة واقتراب الاتفاق لتحسين مؤشرات الاقتصاد وخفض الأسعار.
سبق لترامب أن قام بهذه المناورات، واتجه إلى أقصى الحدود، فعقد اتفاق إسلام آباد مع إيران، والذي كان واضحاً أنه يميل لصالح الحرس الثوري ببنوده. فتح مضيق هرمز حينها لفترة قصيرة وجرى تمرير كميات كبيرة من النفط وخفض الأسعار لفترة وتموين المخازن، قبل أن يعود ترامب وينقض على الاتفاق ويواصل ضرباته المتقطعة وحصاره البحري ويفرض عقوبات جديدة.
على المقلب الآخر، ثمّة تقديرات بأن الحشد العسكري الأميركي الكبير في الشرق الأوسط يهدف إلى الضغط على الحرس الثوري وإيران وتليين المواقف المتصلبة للتوصّل إلى اتفاق. لكن مجريات الحرب الأخيرة والمفاوضات التي تبعتها وإيديولوجيا قادة الحرس المتشددة أثبتت أن هذه السياسة لم تكن ناجعة إلى حد بعيد، والحشودات العسكرية السابقة والضربات لم تنتج اتفاقاً متوازناً أو تسويات نهائية.
في المحصلة، قد يعود ترامب إلى سياسة المناورة قبل الانتخابات النصفية، بظل محاولات حثيثة من قطر لتسوية الصراع وتفادي الانفجار. لكن التحضيرات الميدانية مع وصول حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة وبطاريات باتريوت تشي بأن عملية قاسية وطويلة يجري التجهيز لها، بعد مفاوضات دامت لأشهر ولم تصل إلى أي نتيجة.
نبض