اتفاقان بين واشنطن وطهران لا اتفاق واحد... لمن الغلبة؟
عشية اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، تسربت بعض بنوده إلى الرأي العام، يعود إلى الأذهان اتفاق باراك أوباما 2015، والذي لا يوفر دونالد ترامب فرصة إلّا وينتقده ويصفه بالسيئ. المقارنة بين الاتفاق القديم والاتفاق المحتمل يطرح سؤالاً مستوحى من ترامب نفسه: هل سيكون الاتفاق الجديد أفضل من اتفاق أوباما، أم أن ترامب سيترحم سراً على اتفاق مزّقه بيديه أمام الكونغرس؟
الإجابة عن هذا السؤال تستوجب مقارنة بنود اتفاق أوباما وتسريبات اتفاق ترامب، وتبسيط الواقع التفاوضي إلى أقصى الحدود. الانطلاق يكون من الإقرار بأن اتفاقين يجري التفاوض عليهما لا اتفاقاً واحداً: الأول نووي مرتبط باليورانيوم المخصّب، والثاني اقتصادي متعلق بمستقبل مضيق هرمز وأموال إيران المجمّدة والعقوبات وأمن الطاقة العالمي.
فارق المفاوضات
بداية ووفق التقديرات، فإن الإدارة الأميركية خسرت رهانها على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إلى أقصى الحدود مع اغتيال علي خامنئي، إذ تمكّنت إيران من التقاط أنفاسها، وهدّدت أمن الطاقة العالمي، ولعبت مع الولايات المتحدة لعبة يبغضها ترامب: الاستنزاف.
وجد الرئيس الأميركي نفسه مضطراً لوقف الحرب والتوجه نحو الصفقة مع النظام الحالي، لكنه كان يعي أنّه أمام مفاوضات شاقة جداً، لأن طهران في جعبتها أوراق قوّة، أبرزها مضيقا هرمز وباب المندب. محلل الشؤون الخارجية أولريتش بومان يقول لـ"النهار" إن مفاوضات أوباما كانت "أسهل" مقارنة باليوم، بسبب تهديد إيران المستجد لمضيق هرمز وامتلاكها يورانيوم مخصّباً بنسب عالية.
الاتفاق النووي
بما يتعلق بالبنود النووية، فإن هذه الملفات مرحّلة لمفاوضات لاحقة، لكن تسريبات الاتفاق المبدئي أنه يحمل في طياته بعض الإشارات. في هذه القضية، يبدو أن ترامب، وفي حال نجح بفرض شروطه، فإنه يتجه نحو اتفاق أفضل مما أنجز أوباما. لكن ذلك ليس مضموناً، كون القضية النووية ستشهد مفاوضات معقدة جداً بظل تبدل موازين القوى بين 2015 و2026.
بومان يقارن بين الحالتين: في اتفاق أوباما، تم نقل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة إلى روسيا، وتم خفض تخصيب الجزء الآخر إلى 3,6 بالمئة، وسمح لإيران بنسب تخصيب متدنية لأسباب مدنية. اليوم، يحاول ترامب نقل اليورانيوم كاملاً إلى الولايات المتحدة، ويريد منع إيران من التخصيب لمّدة 20 عاماً، وفي حال حقق ذلك، فإنّه يكون قد أحرز اتفاقاً أفضل.
لكن ما يريده ترامب ليس من الضرورة أن يتم الاتفاق عليه. فإيران حتى الحين لا توافق على نقل اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد. قد يتفق الطرفان على نقل اليورانيوم إلى دولة ثالثة، لكنه بذلك تعود ملامح اتفاق 2015. إضافة إلى ذلك، فإن إيران تصر على حقها بالتخصيب، وبالتالي منعها من القيام بذلك لمدة معينة غير مضمون.
اتفاق هرمز
البند الأخطر في المفاوضات، والذي قد يشكّل ضربة قاسية لترامب بالاتفاق، هو بند الأموال المجمّدة. تصر إيران على الإفراج عن تلك الأموال، وحسب التقارير فإنها تتراوح بين 12 مليار دولار و25 ملياراً، إضافة إلى رفع العقوبات. وتحاول إيران ابتزاز الولايات المتحدة بإقفال هرمز. الإفراج عن الأموال سيعني تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني ودفع المال للحلفاء، بينهم "حزب الله".
بومان يعود بالذاكرة إلى العام 2015، ويشير إلى أن الأموال التي تم الإفراج عنها حينها وفق الاتفاق والعقوبات التي رفعت، سمحت لإيران بتطوير الصواريخ البالستية. رفع جزء من العقوبات والسماح لإيران بالوصول إلى أصولها الخارجية قد يكون عاملاً مساعداً لتطوير ترسانة إيران العسكرية ومعها دعم حلفائها، وبالتالي العودة إلى الحلقة المفرغة نفسها.
في المحصلة، ووفق ما هو مطروح حسب التسريبات، وبانتظار الصيغة النهائية للاتفاق المحتمل، والأوراق المرفقة التي تصدر توازياً مع الاتفاق، فإن ما يطرح ليس أفضل من اتفاق أوباما 2015. تمكّنت إيران من الاستفادة من إقفال هرمز وتهديد الأمن الاقتصادي العالمي، وتحمّلت الخسائر لفرض معادلاتها، فهل يكون للميدان كلام آخر قبل الاتفاق؟

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض