بعد هزيمة الجمهوريين... هل يُقيّد الكونغرس حرب ترامب على إيران؟

بعد هزيمة الجمهوريين... هل يُقيّد الكونغرس حرب ترامب على إيران؟

يفتح فوز الديموقراطيين بالكونغرس الأميركي مرحلةً جديدةً في حرب ترامب مع إيران. ويكشف خبراء لـ"النهار" حدود الرقابة البرلمانية، واحتمالات التصعيد أو التسوية، ومؤشرات النشاط في المنشآت النووية الإيرانية.
بعد هزيمة الجمهوريين... هل يُقيّد الكونغرس حرب ترامب على إيران؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً سياسيةً متزايدةً بشأن الحرب مع إيران، بعد خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تقتصر تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأميركية على إعادة رسم موازين القوى في واشنطن، بل وضعت حرب الرئيس دونالد ترامب مع إيران أمام معادلة سياسية جديدة، بعدما انتزع الديموقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، وسط استياء انتخابي من تكاليف الحرب وارتفاع الأسعار. ومع ذلك، لم تحسم النتائج اتجاه السياسة الأميركية، بين استئناف العمليات العسكرية والبحث عن تسوية.

وبينما أقرّ ترامب بأن الحرب ساهمت في خسائر الجمهوريين، من دون أن يتراجع عن الدفاع عنها، كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحةً في تحميلها جانباً من مسؤولية الهزيمة. ويأتي ذلك فيما تستعد واشنطن لانتقال السيطرة التشريعية إلى الديموقراطيين، الذين تعهدوا بتشديد الرقابة على القرارات العسكرية للإدارة والإنفاق المرتبط بها.

وتثير الفترة الممتدة حتى 3 كانون الثاني/يناير 2027، موعد انعقاد الكونغرس الجديد، سؤالاً يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع: هل تدفع الهزيمة ترامب إلى إعلان النصر وإنهاء الحرب، أم تشجعه على مواصلة الضغط العسكري قبل أن تصبح الرقابة البرلمانية أكثر صرامةً؟

 

أغلبية ديموقراطية لا تضمن وقف الحرب

 

أظهرت نتائج الانتخابات تحوّلاً واسعاً في موازين القوى، بعدما حصد الديموقراطيون أغلبية مجلسي النواب والشيوخ، في اقتراع تأثّر بالمخاوف الاقتصادية والاعتراضات على الحرب مع إيران. غير أن انتقال الأغلبية لا يعني انتقال سلطة اتخاذ القرار العسكري من البيت الأبيض إلى الكونغرس.

ويوضح أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، لـ"النهار"، أن المسألة تتجاوز النصوص الدستورية. فالدستور يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، ويجعل الرئيس قائداً أعلى للقوات المسلحة، لكن الممارسة السياسية أفرزت ترتيبات مختلفةً عمّا توحي به هذه الصلاحيات.

ويرى براون أن إدارة ترامب اعتادت اتخاذ قراراتها وتحدّي الكونغرس والمحاكم لوقفها، مشيراً إلى أن الحرب مع إيران تحوّلت إلى عبء سياسي واقتصادي دفع الرئيس ثمناً انتخابياً بسببه. ولذلك، فإن السؤال الأساسي، في تقديره، هو ما إذا كان ترامب سيحاول تجاهل الإجراءات التي قد يتخذها الكونغرس الجديد أو الالتفاف عليها.

ويعتبر أن تجاهل الكونغرس بات أقل احتمالاً بعد النتائج الانتخابية، لكنه لا يستبعد مساراً آخر، يتمثل في استغلال ترامب حرية التحرك المتاحة له خلال المرحلة الانتقالية لإعلان النصر وإنهاء الحرب، مع تأكيده أن هذا السيناريو يبقى في إطار التكهنات.

وتملك الأغلبية الديموقراطية المقبلة أدوات مؤثرةً، أبرزها رئاسة اللجان البرلمانية، وإجراء التحقيقات، والتأثير في المخصصات العسكرية. لكن هذه الصلاحيات لا تمنحها قدرةً تلقائيةً على وقف العمليات، خصوصاً مع احتفاظ الرئيس بحق النقض، واستمرار سريان التمويل الذي سبق إقراره.

 

أنصار المرشح الديموقراطي جيمس تالاريكو يحتفلون بفوزه في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية تكساس، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب)
أنصار المرشح الديموقراطي جيمس تالاريكو يحتفلون بفوزه في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية تكساس، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب)

 

ضغوط إقليمية ومؤشرات عسكرية

 

في المقابل، يحذر أستاذ العلوم السياسية ورئيس القسم في جامعة كلارك، مايكل باتلر، من المبالغة في تقدير تأثير الانتخابات على سياسة ترامب الخارجية، معتبراً أن خسارة الجمهوريين لا تعني بالضرورة تراجع الإدارة عن التصعيد.

ويقول باتلر لـ"النهار" إن الرئيس أو مستشاريه المتشددين قد يرون في التصعيد، أو التهديد به، وسيلةً لإظهار القوة بعد الهزيمة الانتخابية. لكنه يشدد على أنه لا يتنبأ بالضرورة بوقوع تصعيد جديد، بل يرى أن سلوك الإدارة السابق والحوافز السياسية القائمة لا يسمحان بافتراض أن الهزيمة ستدفعها تلقائياً إلى تسوية.

ويربط باتلر هامش المناورة الأميركي بتطورات المنطقة، ولا سيما الحسابات الإسرائيلية، والتوترات في مضيق هرمز، والصراع بين الحوثيين والسعوديين. ويرى أن تشابك هذه الأزمات يزيد صعوبة التوصل إلى مخرج سريع من الحرب، ويحدّ من قدرة واشنطن على التحكم بمسارها منفردةً.

في المقابل، يقدم أستاذ العلوم السياسية ناثان براون قراءةً مختلفةً للحسابات الإسرائيلية، معتبراً أن قدرة إسرائيل على التأثير في قرارات ترامب أو معظم الديموقراطيين بشأن إيران باتت محدودةً مقارنةً بما كانت عليه في السابق.

أما ميدانياً، فيقول الباحث الأول في معهد العلوم والأمن الدولي، سبنسر فاراغاسو، لـ"النهار"، إن مداخل الأنفاق في منشأتَي أصفهان وفوردو لا تزال مردومةً بالتراب، من دون وجود أدلة مرصودة على محاولات إيرانية لإعادة فتح أنفاق فوردو.

ويضيف أن الحواجز الترابية تعوق وصول المركبات إلى مداخل الأنفاق في جبل بيكاكس، ما أدى عملياً إلى توقف تقدم أعمال البناء فيه، وفق تقديره.

ويوضح فاراغاسو أن الباحثين يراقبون أي محاولات لإزالة الحواجز أو إصلاح المنشآت المتضررة، باعتبارها مؤشرات محتملةً إلى استعادة النشاط داخل المواقع النووية. لكنه يحذر من استخلاص نتائج قاطعة اعتماداً على صور الأقمار الصناعية وحدها، لأنها توثق لحظةً زمنيةً محددةً، ولا تكشف بالضرورة ما يجري داخل المنشآت.

وبين القيود السياسية والضغوط الإقليمية والمؤشرات العسكرية، تبقى الخيارات الأميركية مفتوحةً. فالكونغرس الجديد قد يرفع الكلفة السياسية والمالية لاستمرار الحرب، لكنه لن يتسلم صلاحياته قبل كانون الثاني/يناير المقبل. وحتى ذلك الحين، سيظل السؤال مطروحاً عمّا إذا كان ترامب سيستغل المرحلة الانتقالية لتوسيع المواجهة، أم سيبحث خلالها عن مخرج ينهي الحرب.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 11/2/2026 11:33:00 AM
اشتعلت أزمة إلهام شاهين ومرتضى منصور إثر تصريحاته القاسية ضدها على خلفية مهرجان الجونة السينمائي، لترد النجمة بحسم على لجان "السوشال ميديا" والمنتقدين.
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".


موضة وجمال 11/3/2026 9:19:00 AM
تألقت الأميرة رجوة الحسين في افتتاح مجلس الأمة الأردني بإطلالة ملكية راقية، معتمدة فستاناً أزرق بنقوش الزهور من Temperley London وحقيبة Saint Laurent.