ترامب يرسم العالم على مقاسه: مَن ينتظر الصفقة ومَن يواجه الجحيم؟

ترامب يرسم العالم على مقاسه: مَن ينتظر الصفقة ومَن يواجه الجحيم؟

من تهديد إيران إلى وعود أوكرانيا وغنائم فنزويلا، رسم ترامب في الأمم المتحدة عالماً تقوده القوة والصفقات. كيف جمع الحرب والطاقة والذكاء الاصطناعي في سباق واحد؟
ترامب يرسم العالم على مقاسه: مَن ينتظر الصفقة ومَن يواجه الجحيم؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة لحضور الدورة الـ81 للجمعية العامة، 22 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

في العالم الذي رسمه دونالد ترامب من منبر الأمم المتحدة، تستطيع القوة الأميركية أن تدفع إيران نحو اتفاق أو "إلى الجحيم"، وأن تقرّب نهاية الحرب الأوكرانية، وتعيد ترتيب النفوذ من الكاريبي إلى القطب الشمالي. وبين التهديد والوعود بالتسوية، قدّم الرئيس الأميركي نفسه صاحب القدرة على حسم أزمات الآخرين، واضعاً بلاده في موقع من يحدّد شروط الأمن والازدهار ومواعيد التسويات.

جمع خطابه أمام الجمعية العامة، أمس، بين الدفاع عن الحرب والترويج لصناعة السلام. وتكررت فيه معادلة تكشف رؤيته للعلاقات الدولية، تقوم على استخدام التفوق العسكري والضغط الاقتصادي لفتح الطريق أمام اتفاقات تحمل بصمته. حتى الانتخابات النصفية الأميركية دخلت هذه الخريطة، حين ربط موعد التفاهم المحتمل مع طهران بما بعدها.

 

إيران تحت الضغط

 

وضع ترامب إيران مجدداً أمام خيارين: اتفاق يتيح إعادة بنائها، أو تدمير الجمهورية الإسلامية وحرمانها من فرصة النهوض. وتوقّع التوصل إلى تفاهم مباشرة بعد انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر، متهماً طهران بانتظار نتائجها، مع تأكيده أن الحسابات الانتخابية لا تحكم قراراته تجاهها.

واستعاد عرضه التعاون الاقتصادي مقابل إنهاء البرنامج النووي ودعم الإرهاب، محمّلاً القيادة الإيرانية مسؤولية رفضه. ودافع عن ضرب المنشآت النووية عام 2025 والتدخل العسكري اللاحق، مكرراً أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، ومتحدثاً عن تطويرها صاروخاً يستطيع بلوغ أوروبا. وفي روايته، بات النظام "ضعيفاً ويائساً"، فيما رفض الحديث عن استنزاف الذخائر الأميركية وأكد وفرتها وزيادة إنتاجها. هكذا ظل باب التفاوض مفتوحاً تحت تهديد يصيب مستقبل النظام نفسه.

ومن الحرب إلى شريان النفط، دعا الدول إلى الانضمام للعزل الاقتصادي لإيران ومواصلة الضغط عليها. وأعلن أن البحرية الأميركية واكبت عبور أكثر من مليار برميل عبر مضيق هرمز، وشكر مجلس الأمن لإدانته الاعتداءات على الملاحة التجارية. جمع بذلك بين تقديم واشنطن ضامنةً لتدفّق الطاقة، ومطالبة العالم بالمشاركة في الضغط الذي تمارسه.

 

وعود السلام

وفي غزة، أشاد ترامب بـ"مجلس السلام" الذي يرأسه، معلناً أن 30 دولة انضمت إليه وقدّمت أموالاً طائلة لإعادة الإعمار. وشكر الدول المساهمة، مضيفاً ذلك إلى رصيد الحروب الـ8 التي قال إنه أنهاها، وفق حسابه الخاص للحرب والسلام.

أما الحرب الأوكرانية، التي لا تزال خارج هذه الحصيلة، فتوقّع التوصل إلى اتفاق لإنهائها "أسرع مما يتصور الناس"، مؤكداً العمل مع قيادتي روسيا وأوكرانيا اللتين قال إنهما سئمتا الحرب. لكن التفاؤل رافقه تلويح بصلاحيات جديدة لفرض رسوم وتشديد العقوبات على روسيا عند الضرورة. واستحضر كلفة بشرية قدّرها بنحو 25 ألف قتيل شهرياً، وأشاد بجهود زوجته ميلانيا لإعادة الأطفال النازحين إلى عائلاتهم. بقيت التسوية وعداً تدعمه أدوات ضغط، من دون عرض شروطها التفصيلية.

 

صحافيون يعملون في قاعة الصحافة خلال بث مباشر لخطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 22 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
صحافيون يعملون في قاعة الصحافة خلال بث مباشر لخطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 22 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

القوة ترسم حدود الجوار

 

وفي فنزويلا، دافع عن عملية اعتقال نيكولاس مادورو والاتفاق النفطي مع خليفته ديلسي رودريغيز، مستحضراً مقولة "الغنائم للمنتصر". وربط التدخل بمنع التهديدات من إيجاد موطئ قدم في نصف الكرة الغربي. هنا اتخذت رؤيته شكلاً أكثر مباشرة، إذ اقترنت النتيجة الأمنية بالمكسب الاقتصادي.

أما كوبا فتوقّع "سقوط" نظامها، وتحدث عن تغيير جذري ومفاوضات يخوضها وزير الخارجية ماركو روبيو. ومن وصفها بأنها دولة فاشلة، انتقل إلى وعد بأن "الحرية ستصل إلى كوبا"، أتبعه برسالة إلى الداخل الأميركي مفادها أن "الشيوعية لن تصل إلى الولايات المتحدة".

وامتد المنطق العسكري إلى شبكات المخدرات التي شبّهها بتنظيم "داعش"، مدافعاً عن استهداف القوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ ومعاملة أفرادها كمقاتلين أعداء. واتهم العصابات بالسيطرة على المكسيك، مطالباً إياها باستعادة السيطرة على أراضيها.

 

القواعد وكلفة الحماية

 

وفي الشمال، أعلن بناء قاعدتين كبيرتين في غرينلاند ضمن الاتفاق مع الدنمارك. ويعكس هذا الملف انتقال الضغط إلى ترتيبات طويلة الأمد توسّع الحضور العسكري الأميركي، وتمنع خصوم واشنطن من إقامة قواعد في الجزيرة، مع بقاء السيادة، وفق الدنمارك وغرينلاند، خارج التنازل.

وفي السياق الأطلسي، أشاد بمارك روته وبقوة "الناتو" المتزايدة مع ارتفاع إنفاق أعضائه الدفاعي. بدا تقاسم الكلفة معياراً أساسياً لتقييم الشراكة، مكمّلاً لتوسيع الحضور الأميركي في المناطق التي تعدّها واشنطن ضرورية لأمنها.

 

سباق الصدارة

استندت هذه الصورة الخارجية إلى عرض إنجازاته الداخلية في الاقتصاد والطاقة والوظائف، ومكافحة الجريمة وضبط الهجرة. قدّم بلاده نموذجاً لاستعادة القوة، مستخدماً حصيلته المحلية لتأكيد قدرتها على قيادة المشهد الدولي.

واكتملت الرؤية بالذكاء الاصطناعي، الذي اقترح تسميته "الذكاء الفائق"، رافضاً كبح نموه ومتمسكاً بالتقدم على الصين. واختصر رهانه بعبارة "مَن يفوز بالذكاء الفائق يفوز بكل شيء". جمع ترامب ميادين الحرب والطاقة والتكنولوجيا ضمن سباق واحد على الصدارة. أما المسافة بين الوعود والنتائج، فبقيت معلّقة على قدرة هذه القوة على إنتاج تسويات تدوم، وعلى استعداد الآخرين لقبول العالم الذي يعرضه عليهم.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 9/21/2026 2:20:00 PM
صاحب مقولة "من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟"
النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
المشرق-العربي 9/21/2026 6:50:00 PM
كانت زوجته تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار.