ترامب أم شي... من يدخل القمة من الموقع الأقوى؟
يبدو أن أميركا لا تزال تتلمس طريقها للخروج من الحرب التجارية الكبيرة التي لم تكن مستعدة لها السنة الماضية.
في مشهد ستسوده اللياقات الديبلوماسية والابتسامات، لن يضيع السؤال الأهم عن قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ. من سيصافح خصمه من موقع الأقوى؟
من واشنطن إلى الشرق الأوسط و"مونرو"
يستقبل ترامب ضيفه الصيني وهو على أبواب وضع داخلي صعب. أسابيع قليلة تفصل الحزب الجمهوري عن خسارة محتملة في الانتخابات النصفية، وبشكل شبه مؤكد في مجلس النواب. لن يؤثر ذلك على الحسابات الصينية. تنظر بكين بشكل عام إلى التوجهات الخارجية السائدة في واشنطن، عوضاً عن تفاصيل الصراعات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس. سنة 1972، كان هناك دعم من المشرّعين للرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون كي يزور الصين، مع العلم أن المعارضة الديموقراطية كانت مسيطرة على الكونغرس. حالياً، تدرك الصين أن الديموقراطيين والجمهوريين ينظرون إليها كـ "تهديد" للمكانة الأميركية، بالرغم من أنهم لا يعارضون محاولات الانفتاح المضبوطة عليها. في الواقع، قد يكون ترامب أقل تشدداً فكرياً تجاه الصين بالمقارنة مع المشرّعين.

مشكلة ترامب الحقيقية تبدأ في الخارج. لا تزال حربه على إيران متعثرة، لكنها غير كارثية. ترامب مستمر في الحصار البحري على طهران، وقد تعزز العقوبات الشاملة الأخيرة مفاعيل هذا الحصار، لكنها بحاجة إلى قبول الصين بالالتزام بها. حالياً، بإمكان الطرفين تخطي الموضوع بأقل الأضرار الممكنة لكليهما.
وأعلن ترامب مؤخراً التوصل إلى اتفاق أمني بشأن غرينلاند يمنعها من منح الضوء الأخضر لاستثمارات أو قواعد عسكرية صينية. في وقت لم يكن هذا الاحتمال كبيراً قبل إبرام الاتفاق، يبقى ترامب هجومياً في ما يتعلق بالنفوذ الصيني في القارة الأميركية أو بالقرب منها. مع الرئيس الأميركي الحالي، يأخذ مبدأ مونرو مداه الأقصى. ففي أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وبدفع من الإدارة الحالية كما من الانتخابات المتنقلة، ثمة تذبذب في نفوذ الصين. تختلف التقييمات بين من يرى في هذا الواقع "تراجعاً" وبين من يراه "إعادة معايرة" تعتمد على نوعية المشاريع. ولا تزال الصين الشريك التجاري الثاني لأميركا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي بعد الولايات المتحدة، والأولى إذا تم استثناء المنطقة من المعادلة. في جميع الأحوال، يكمن التحدي الأكبر لترامب في مكان آخر.
مكمن تفوق الصين
لعلّ المجال الأهم الذي تتفوق فيه الصين على الولايات المتحدة هو سيطرتها شبه المطلقة على العناصر الأرضية النادرة وصناعة المغناطيسات التي تدخل جميع الصناعات المتطورة. مكّن هذا الاحتكار ولو بشكل جزئي من تغلب الصين على الولايات المتحدة في الحرب التجارية الأخيرة السنة الماضية. والهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان في كوريا الجنوبية الخريف الماضي ستنتهي الشهر المقبل، وهي قابلة للتجديد. ربما يتفق الرئيسان على تجديدها بسبب أجواء التهدئة الحالية.
لكن رئيس "معهد بيترسون للاقتصادات الدولية" آدم بوزن نصح ترامب بتمديد الهدنة لسنوات عدة ضمن اتفاق كبير يشمل مواصلة شراء واشنطن للعناصر النادرة من الصين، مع السماح لها بشراء الصادرات التكنولوجية التي تسعى إليها. يهدف ذلك بحسب ما كتبه بوزن الاثنين في مجلة "فورين أفيرز" إلى إنشاء مخزونات أميركية كبيرة من السلع الصينية الحيوية. وبالرغم من أن القيمة التجارية لهذه العناصر غير كبيرة، قد تنظر الصين إلى استمرار رفع الضوابط عنها كجزء من تعاون تجاري شامل، بدلاً من دخول حرب رسوم تؤلم اقتصادها المتباطئ.
بمجرد أن شعرت الولايات المتحدة بالضغط الرهيب الذي تملكه الصين في هذا المجال، حتى تحركت لعقد صفقات استثمارية بشأن العناصر الأرضية النادرة. وبعد الإعلان عن الاتفاق الأمني مع غرينلاند، ارتفعت أسهم بعض الشركات المرتبطة بهذا الاستثمار، مع توقعات بأن يشمل الاتفاق تنقيباً عن هذه الموارد. لكن الاندفاعة جاءت متأخرة نسبياً. سيحتاج الأميركيون وحلفاؤهم إلى أعوام لإعادة تفعيل هذه الصناعة، وبالتالي، سيظل ترامب نظرياً بحاجة إلى التهدئة مع الصين لا في هذه القمة وحسب، بل للفترة المتبقية من ولايته.
نبض