الحرب الإيرانية في غيبوبة ترامبية اصطناعية… هل تجد من يوقظها أو يتبناها؟

الحرب الإيرانية في غيبوبة ترامبية اصطناعية… هل تجد من يوقظها أو يتبناها؟

بعد 6 أشهر من الحرب بلا حسم، يضع ترامب المواجهة مع إيران في غيبوبة اصطناعية، ويراهن على الخنق الاقتصادي، فيما يرحل ورطتها إلى من يخلفه في البيت الأبيض.
الحرب الإيرانية في غيبوبة ترامبية اصطناعية… هل تجد من يوقظها أو يتبناها؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلف الزجاج المضاد للرصاص في واشنطن، فيما دخلت حربه مع إيران مرحلة خمود بلا حسم، في 23 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

…وفي آخر الشهر السادس، دخلت الحرب الأميركية - الإيرانية مرحلة خمود، ليس سببه صيف الشرق الأوسط الذي لا يتردد في إظهار أقسى ما عنده، بل لأن الرئيس دونالد ترامب لم يعد لديه ما يفعله في ساحة المعركة.

ترامب، الذي استمر 6 أشهر يكرر أنه دمّر كل شيء يمكن تدميره، براً وبحراً وجواً، وقتل كل القيادات، وتلقّى توسّل الإيرانيين للتفاوض معه، تحوّل تفاخره، مع تقدّم الوقت، إلى ما يشبه الاستغراب الشخصي، "بعدما دمّرنا كل شيء، لماذا لم يستسلموا بعد؟".

لم يعد صمود إيران خبراً بكل الأحوال. النظام الإيراني أجاد تخطّي الصدمات الكبرى، وأهمها مشهد الافتتاح الدرامي لمقتل المرشد الأعلى السابق، ومعه صف من كبار قادة الجمهورية الإسلامية، كما كان ماهراً في التحكم بالأوراق التي في يديه. ومع أنه خرج من مباراة المصارعة الحرة الطويلة هذه مدمّى، إلا أنه لم يسقط، أي لم يُهزم، وأميركا بالتالي لم تنتصر.

 

انتصار يتعذّر تسويقه

 

الإدارة الأميركية لا تستطيع إعلان نهاية الحرب طبعاً، فقط لأنها عاجزة عن التسويق لانتصارها، بعد 6 أشهر مضنية لاقتصادها وذخيرتها وجيشها عديداً وعتاداً. وقبل شهرين تقريباً من الانتخابات النصفية العتيدة، قد يكون إعلان نهاية الحرب شعبياً، لولا أن الديموقراطيين سيسألون على مدار الساعة، طوال ما تبقى من أيام قبل 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لماذا بدأناها، وماذا حققنا، وكيف ننهيها من دون نتيجة تُذكر؟

المفاوضات التي كان ترامب يواكبها بتهديدات من نوع إبادة حضارة بأكملها، وشتائم من قياس "هؤلاء اللقطاء" صعوداً، لم تلوِ ذراع طهران. لا المفاوضات نفعت ولا الحرب، والوقت ينفد، وخسائر الانتخابات النصفية تلوح بابتسامتها الصفراء. ما الحل إذن؟ آه! "دي-داي اقتصادي". استرجع ترامب مصطلحاً عسكرياً من إنزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية، وأسقطه على خطة اقتصادية لعزل إيران وخنقها اقتصادياً، عساها تستسلم، ليس بالضرورة خلال الشهرين المقبلين، ولا خلال السنتين المقبلتين، وهما ما تبقّى من ولايته تقريباً، بل تستسلم يوماً ما، في انتظار أن يلفظ النظام الإيراني، ذو التركيبة شديدة التعقيد، والمستمر بلا انقطاع منذ 47 سنة، أنفاسه اقتصادياً.

ولأن العقوبات والعزل على بلد معاقب ومعزول أصلاً لن تؤتي ثمارها في المدى القريب أو البعيد، لا فرق، يبدو ترامب كمن يرحّل إيران لتكون مشكلة غيره. من الأفضل له وضع الحرب في غيبوبة اصطناعية، كي لا تؤرقه بينما يبحث عن حل أو صدفة سعيدة، أو حتى عن إهمالها تماماً في هذا الموت السريري، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

 

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من حاملة طائرات خلال إبحارها في بحر العرب. (البحرية الأميركية)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من حاملة طائرات خلال إبحارها في بحر العرب. (البحرية الأميركية)

 

الوصفة السهلة تنقلب ورطة

 

البرزخ الذي دخلت فيه الحرب ليس الحل الأفضل، بل الحل الوحيد المتاح. 6 أشهر من الحرب التي بدأها ترامب بناءً على الوصفة السهلة سهولةَ صنع قطعة حلوى، والتي قدّمها له صديقه بنيامين نتنياهو، تبيّن أنها الورطة التي بالتحديد لم يكن يريدها الرئيس الذي يحب معارك استعراضية سريعة تنتهي بجلب رئيس بلد لاتيني وزوجته مخفورين في عملية كومندوس، لكنه لا يريد في أسوأ كوابيسه حرباً تلتهم ولايته الثانية التي يريدها تعويضاً عن إخفاقاته في الولاية الأولى، وانتقاماً ممن يرى فيهم سبب هذه الإخفاقات.

فلتنم هذه الحرب إذاً، وليكن الله في عون من يجرؤ على إيقاظها لاحقاً، إذا وجدت من يوقظها أو حتى يتبناها بعد عرّابها الذي يقطن في البيت الأبيض إلى أجل مسمّى يقترب بسرعة.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
المشرق-العربي 8/26/2026 8:40:00 PM
عثر الأهالي عليه مقتولا بطلق ناري في الرأس على حافة أحد الطرق.
لبنان 8/26/2026 5:00:00 PM
ضبطهما صاحب أحد محال المجوهرات أثناء قيامهما بسرقة مجوهرات بطريقة احترافيّة تعتمد على الخفّة
فن ومشاهير 8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".