الدستور أم إيران... ما الذي يمنع ترامب من التفكير بولاية ثالثة؟

الدستور أم إيران... ما الذي يمنع ترامب من التفكير بولاية ثالثة؟

أعلن ترامب الأربعاء أنه يحب الترشح إلى ولاية رئاسية ثالثة، وأن "الجميع" يطالبه بذلك، لكن "القانون صارم". هل المشكلة في القانون أم في مكان آخر؟

الدستور أم إيران... ما الذي يمنع ترامب من التفكير بولاية ثالثة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عشاء لمراسلي البيت الأبيض تموز/يوليو 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

"أودّ الترشح، لكن القانون صارم جداً".

 

هكذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء ميله إلى عدم الترشح لولاية ثالثة في انتخابات 2028 الرئاسية. هذا بالرغم من أن "الجميع" يريد منه ذلك، كما قال.

 

مشكلة التذرّع بالقانون، أو بالدستور لمزيد من الدقة، أن ترامب لم يعره اهتماماً كبيراً في مناسبات سابقة لدى ذكر الموضوع. ففي سنة 2025، قال الرئيس إنه "لا يمزح" بشأن احتمال خوض السباق الرئاسي المقبل. وفي خلال حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض في تموز/يوليو الماضي، قال وهو يرتدي قبعة كُتب عليها "ترامب 2028": "لقد فزتُ ثلاث مرات. الآن سأقوم بذلك مجدداً". والمرات الثلاث هي تلك التي شمل فيها عدم اعترافه بالخسارة أمام سلفه جو بايدن سنة 2020. إذاً، ما الذي تغيّر؟

 

حرب إيران والأرقام

 

تتواصل شعبية ترامب بالتدني. فبعد ساعات فقط على إعلانه نية عدم الترشح، صدر استطلاع جديد لـ "إيكونوميست/يوغوف" وضع شعبيته عند 33 في المئة مع معارضة بلغت 62 في المئة. وقال 30 في المئة فقط إنهم يثقون بتعامله مع الأزمات الدولية. بحسب الاستطلاع نفسه في حزيران/يونيو، أصبح ترامب الرئيس الأكثر افتقاراً للشعبية، مع ناقص 25 في المئة. وصدر الأسبوع الماضي استطلاع لـ "رويترز/إيبسوس" منح الرئيس تأييداً مشابهاً مع 35 في المئة.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو بفلوريدا، شباط/فبراير 2025. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو بفلوريدا، شباط/فبراير 2025. (أ ب)

 


أثّرت حرب إيران في هذه الأرقام. بحسب معدّلات "ريل كلير بوليتيكس"، حظي ترامب بتأييد نحو 42 في المئة من الأميركيين في هذا الملف لحظة بدء الحرب. تدنى الرقم الآن إلى ما دون 36 في المئة. لكن معارضة الحرب ارتفعت أكثر: من نحو 48 في المئة إلى ما يزيد عن 61 في المئة. للاختصار، انخفض صافي تأييد تعامله مع إيران من ناقص 5 إلى ناقص 25 في المئة. انعكس ذلك على تقييم أدائه في التضخم. فقد بلغ معدّل تأييده في الملفّ ناقص 37 في المئة.

 

بالرغم من ذلك، لا يمكن المبالغة في التركيز على عامل الحرب. فهو جزء من نظرة المراقبين من خارج الولايات المتحدة إلى الملف. داخل البلاد، الاستياء واضح، لكنه لم يبلغ حد إطلاق تظاهرات مناهضة للحرب. وفي حين أن الموضوع سيرخي بثقله على الانتخابات النصفية، قد يستعيد ترامب تعافيه الشعبي في آخر ولايته إذا أنهى الحرب بمعظم شروطه في غضون عام تقريباً.

 

 

ترامب والعادة التي لا تتغيّر

 

يحب الرئيس الحالي ترك الأميركيين يتكهنون بالمستقبل. يضعه ذلك دائماً تحت الأضواء. ثمة احتمال ألا يكون ترامب قد حسم قراره النهائي. ربما يقتضي انتظار مناسبة، أو مناسبات أخرى، لمعرفة ما إذا كان سيستقر على رأيه يوم الأربعاء أو قد يواصل إثارة التكهنات بشأن موقفه الحقيقي حتى فترة متقدمة من ولايته الثانية. وربما تحدث عن "صرامة القانون" كي لا يزيد المشاكل الانتخابية على الحزب الجمهوري.

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال خدمة الصلاة الوطنية، 21 كانون الثاني/يناير 2025. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال خدمة الصلاة الوطنية، 21 كانون الثاني/يناير 2025. (أ ب)

 

 

لكن من شبه المؤكد أن احتمالات ترشحه إلى انتخابات 2028 ضئيلة جداً. من جهة، هو لا يستطيع تحدي الزمن. في أكثر من مؤتمر، انتهز ترامب فرصة تحدث أحد الحضور أو الوزراء لإغماض عينيه. الإرهاق الجسدي والنفسي طبيعي في هذا العمر.

 

من جهة أخرى، إن التعديل الدستوري الثاني والعشرين فعلاً صارم بمنع أي شخص من أن يُنتخب لأكثر من ولايتين رئاسيتين. هذه المرة لن يستطيع ترامب التملص من أحكامه. في 2020، أمكنه التحدث عن "مؤامرة ديموقراطية" لخسارته. لا يستطيع قول الأمر نفسه عن واضعي التعديل الدستوري الثاني سنة 1951. حتى من دون حرب إيران وتداعياتها على شعبيته، يبقى ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة مغامرة كبيرة، حتى بالنسبة إلى مغامر كدونالد ترامب.

 

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"