ترشيح قائد الجيش يكشف تصدعات الجمهوريين ويضع هيغسيث تحت الضغط
بدأت الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تنعكس على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف الدفاع، بعدما تحول ترشيح الجنرال كريستوفر لانيف لرئاسة أركان الجيش إلى اختبار سياسي معقد لوزير الدفاع بيت هيغسيث، في وقت يسعى فيه البنتاغون إلى إقناع الكونغرس بالموافقة على زيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري لمواجهة التحديات المتنامية من الصين وإيران.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير أعدته الصحفية لارا سيليغمان، أن ترشيح لانيف يواجه اعتراضات من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يتقدمهم السيناتور جوني إرنست، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تأجيل تقديم الترشيح رسميا، بعدما أبلغ رئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس، روجر ويكر، مسؤولي الإدارة بعدم توافر الأصوات الكافية لضمان إقراره.
وأوضحت الصحيفة أن لانيف، الذي يشغل حاليا منصب رئيس أركان الجيش بالإنابة، لم يمض سوى ستة أشهر برتبة جنرال أربع نجوم، في حين جرت العادة أن يقضي المرشحون لهذا المنصب نحو 18 شهرًا على الأقل بهذه الرتبة قبل تولي أعلى منصب في الجيش الأميركي. ويرى معارضوه أن خبرته لا تزال محدودة مقارنة بحجم المسؤوليات التي تنتظره.

لفت انتباه ترامب
وأضاف التقرير أن لانيف صعد بسرعة داخل المؤسسة العسكرية بعدما لفت انتباه الرئيس ترامب خلال اتصال عبر الفيديو من كوريا الجنوبية مطلع عام 2025، حيث أثنى عليه الرئيس أمام الحضور، قائلاً إنه يبدو وكأنه "اختير بعناية لهذا الدور".
وبعد ذلك، أوصى به الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، الذي رشحه ترامب، ليتولى منصب كبير المساعدين العسكريين لوزير الدفاع، قبل أن ينتقل سريعا إلى منصب نائب رئيس أركان الجيش، ثم رئيس الأركان بالإنابة.
وبحسب وول ستريت جورنال، فإن أزمة الترشيح تمثل أحدث مؤشر على تصاعد التململ داخل الحزب الجمهوري من أسلوب هيغسيث في إدارة البنتاغون. فإلى جانب الاعتراض على ترشيح لانيف، يواجه الوزير انتقادات بسبب إقالة عدد من كبار الضباط، والجدل الذي رافق الحرب على إيران، فضلًا عن اعتراضات على مقترحات تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، والتحفظات على مشروع موازنة دفاعية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 1.5 تريليون دولار.
وفي السياق ذاته، نقل موقع ديلي بيست أن تعثر ترشيح لانيف يعكس تراجع مستوى الدعم الذي يحظى به هيغسيث داخل الحزب الجمهوري. وأشار إلى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ يرون أن سرعة ترقية لانيف لا تتوافق مع الأعراف العسكرية الأميركية، فيما يعتبر آخرون أن قرارات الوزير المتكررة بإبعاد كبار القادة العسكريين أثارت مخاوف من تسييس المؤسسة العسكرية.

حملة مكثفة بالكونغرس
وأضاف الموقع أن إقالة رئيس الأركان السابق راندي جورج جاءت بعد تقارير تحدثت عن رفضه استبعاد ضباط سود وضابطات من قوائم الترقيات، وهو ما زاد الجدل بشأن دوافع التغييرات التي أجراها وزير الدفاع داخل القيادة العسكرية.
وفي المقابل، أفاد موقع أكسيوس بأن هيغسيث يقود بالتوازي حملة مكثفة داخل الكونغرس للحصول على تمويل دفاعي إضافي، حيث عقد، برفقة كبار مسؤولي البنتاغون، اجتماعا مغلقا مع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، استعرض خلاله تقييما سريا لأبرز التهديدات العالمية.
وذكر الموقع أن مسؤولي الوزارة ركزوا خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في مواجهة الصين، مع تخصيص استثمارات كبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على التفوق العسكري، كما قدموا تقييمًا لمخزون الذخائر بعد العمليات العسكرية المرتبطة بإيران وأوكرانيا، مؤكدين الحاجة إلى تمويل إضافي لتعويض النقص والاستعداد لأي مواجهات مستقبلية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على معضلة تواجه إدارة ترامب داخل الكونغرس، ففي الوقت الذي تؤكد فيه أن البيئة الأمنية العالمية تتطلب زيادة غير مسبوقة في الإنفاق الدفاعي، تواجه انقسامات متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة وزارة الدفاع والقرارات التي اتخذها هيغسيث، وهو ما قد يجعل معركة تثبيت قيادة الجيش وإقرار الموازنة الدفاعية اختبارا حقيقيا لتماسك الأغلبية الجمهورية خلال المرحلة المقبلة.
نبض