فانس وروبيو... تيّاران متنافسان أم جبهة واحدة خلف ترامب؟

فانس وروبيو... تيّاران متنافسان أم جبهة واحدة خلف ترامب؟

ينظر إلى الرجلين على أنّهما خليفتان محتملان لترامب...
فانس وروبيو... تيّاران متنافسان أم جبهة واحدة خلف ترامب؟
روبيو وفانس. (إعلام أميركي)
Smaller Bigger

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهدة لإظهار جبهة موحّدة إزاء الحرب مع إيران، لكن تصريحات نائب الرئيس ووزير الخارجية تباينت في بعض الأحيان، خلال الأسبوع الماضي، ولا سيما في ما يتعلّق بـ إسرائيل.

فقد هاجم نائب الرئيس جي دي فانس خلال تصريحات في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، الإسرائيليين الذين ينتقدون الاتّفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران. وألمح إلى أن القصف الإسرائيلي للبنية التحتية المدنية في بيروت يقوّض جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

أمّا وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي قام بجولة في دول خليجية، هذا الأسبوع، فقد دافع عن حملة إسرائيل العسكرية في لبنان، ووصف عملياتها مراراً بأنّها ردّ مبرّر على هجمات "حزب الله". وعندما وجهت إليه أسئلة بشان انتقادات فانس، تجنّب روبيو الإجابة بشكل مباشر قبل أن يستعرض هجوماً شنّته الجماعة اللبنانية على نقطة تفتيش إسرائيلية في وقت سابق من الأسبوع.

يشير هذا التباين إلى أنّه، حتى في الوقت الذي تؤكّد فيه الإدارة على اتّحادها، فإن وجهات النظر المختلفة تجاه العالم تطفو أحياناً على السطح، ما يمثّل تحدّياً لـ البيت الأبيض الذي يعاني تحالفه السياسي من انقسام شديد حيال قضايا السياسة الخارجية. ويقدّم هذا التباين لمحة مبكرة عن مستقبل الحزب الجمهوري، إذ ينظر إلى كل من روبيو وفانس على أنّهما مرشّحان محتملان للرئاسة في عام 2028.

وتم إيفاد كل من فانس وروبيو في رحلات خارجية حظيت بمتابعة وثيقة خلال الأسبوع الماضي للدفاع عن الاتّفاق الأولي الذي جرى توقيعه بين واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو.

وسافر فانس إلى سويسرا لإجراء جولة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. وفي حديثه إلى الصحافيين، يوم الأحد، تحدّث بنبرة متفائلة بشكل واضح بشأن المحادثات مع إيران. وذكر أيضاً مراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية أن دول الخليج يمكنها تمويل إعادة إعمار إيران.

وأشار مراراً إلى إمكانية فتح صفحة جديدة من العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تتّسم بتعاون أكبر. وكشف في مقابلة، نشرت أمس الخميس، أن الولايات المتحدة دعت مسؤولاً في المخابرات الإيرانية ليكون حلقة اتّصال لخفض التصعيد مع البنتاغون في قطر.

في غضون ذلك، زار روبيو الإمارات والكويت والبحرين لطمأنة الحلفاء بأن مصالحهم ستحظى بالحماية.

ويوم الثلاثاء، قال روبيو إنّه لن يطلب من الحلفاء في الخليج خلال جولته تمويل إعادة إعمار إيران، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال "ما زال بعيداً". 

وخلال اجتماع مع مسؤولين إقليميين أمس الخميس، شدّد على أن أيّ اتّفاق يجب أن يكون صارماً في ما يتعلّق بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال "نريد إبرام اتّفاق، لكن لا نريد اتّفاقاً بأي ثمن".

 

"صف واحد خلف ترامب"

 

نفى البيت الأبيض بشدّة وجود أيّ اختلاف بين مواقف هذين المسؤولين.

وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي "هناك معسكر واحد – معسكر ترامب – والإدارة بأكملها تقف بقوة خلف جهود الرئيس لضمان ألا تتمكّن إيران أبداً من حيازة سلاح نووي".

ووصف المتحدّث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت فكرة وجود انقسامات في السياسة الخارجية بين روبيو وفانس بأنّها رواية "مبتذلة وكاذبة"، قائلاً "الإدارة بأكملها تقف بنسبة 100 في المئة في صف واحد خلف ترامب".

وأكّد متحدّث آخر باسم وزارة الخارجية عدم وجود تباين بين موقفي المسؤولين حيال لبنان، وقال إن هدف الإدارة هو استعادة سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

لكن بعض المحلّلين والمعلّقين غير مقتنعين بذلك.

فقد قال الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز"، مايكل روبين، إن روبيو وفانس يتبنّيان وجهات نظر مختلفة بوضوح. وأضاف "في جوهر الأمر... إنّهما يمثّلان تيارين مختلفين".

جاء المسؤولان من خلفيات متباينة بشكل جذري في مجال السياسة الخارجية. فقد انتقد فانس قبل تولّيه منصبه، العام الماضي، الحروب الخارجية بشكل متكرّر باعتبارها إهداراً للأرواح والأموال. أما روبيو، فقد اشتهر بكونه "صقراً" في مجلس الشيوخ، إذ دفع نحو اتّخاذ مواقف أكثر تصادماً تجاه إيران وروسيا وكوبا.

وينظر إلى الرجلين على أنّهما خليفتان محتملان لترامب، وهما نتاج تيارين قويّين ومتنافسين داخل الحزب الجمهوري.

فمن جهة، هناك "المحافظون الجدد" الذين يميل أتباعهم إلى الدعوة للتدخّلات الخارجية. ومن جهّة أخرى، هناك الناخبون الجمهوريون وخبراء السياسة الذين يرون أن العديد من الحروب الخارجية الأحدث كانت مكلفة ومتهوّرة.

وفقاً لاستطلاع لـ"رويترز/إبسوس" انتهى يوم الإثنين، يعتقد 52 في المئة فقط من الجمهوريين بأن الصراع الحالي وضع الولايات المتحدة في موقف أقوى، ما يشير إلى انقسام الحزب بين هذين المعسكرين.

ومع ذلك، أيّد كل من روبيو وفانس جميع القرارات الرئيسية التي اتّخذها ترامب في مجال السياسة الخارجية، مثل إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهجومه على إيران في شباط/فبراير، وقراره اللاحق بالسعي لإنهاء الحرب، بل تشابهت نقاط حوار استخدمها الرجلان في الأسابيع القليلة الماضية، إذ قال كلاهما إنّهما سيحكمان على أفعال طهران، وليس على أقوالها، مع مضي المفاوضات قدماً.

وردّاً على سؤال طرحه أحد الصحافيين على روبيو، أمس الخميس، عن مدى اختلاف آرائه بشأن إيران عن آراء فانس، قال إن كليهما يأخذان توجيهاتهما من ترامب.

وأضاف "الجميع هنا يقفون على قلب رجل واحد خلف الرئيس".