إيران ودَمَقْرطَة التسلّح... تفوّق أميركا على المحك

إيران ودَمَقْرطَة التسلّح... تفوّق أميركا على المحك

شكّلت الحرب على إيران جرس إنذار صاخب بالنسبة إلى الولايات المتحدة. هل بات عليها الاعتياد على حرب مع خصوم أضعف لكن قادرين على تقليص المسافة العسكرية التي تفصلهم عنها؟

إيران ودَمَقْرطَة التسلّح... تفوّق أميركا على المحك
قاذفة "بي-52" الأميركية مع حمولتها من الذخائر. (عن الجيش الأميركي)
Smaller Bigger

"خلال الحرب، يواجه الجميع المشاكل، حتى أنتم. لكن لديكم محيطٌ جميل ولا تشعرون بها، غير أنكم ستشعرون بها في المستقبل".

 

بعد نحو عام ونيّف على الجدال المفصليّ الشهير، تحققت جزئياً توقعات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الحروب الحديثة. في حينه، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير آبه بالتحذير: "لا تقل لنا ما سنشعر به". بعد الحرب على إيران، شعرت الولايات المتحدة بسخونتها، بالحد الأدنى على مستوى ترسانتها.

 

إيران تفتح "نافذة عطب"

في أواخر أيار/مايو، أصدر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" تقديرات جديدة بشأن نقص الذخائر الأميركية بعد الحرب. خلاصة التقرير أن الولايات المتحدة دخلت "نافذة عطب" خطيرة. ففي أربعة من أصل سبعة أنواع من الصواريخ الأميركية الدفاعية والهجومية، ثمة نقص بنسبة تساوي أو تزيد على 50 في المئة. على سبيل المثال، استخدمت أميركا نحو 67 في المئة من مخزون صواريخ "توماهوك" الهجومية، وبين 36 إلى 58 في المئة من صواريخ ترسانة "ثاد" الدفاعية، وبين 39 إلى 55 في المئة من صواريخ "باتريوت" الدفاعية. الأسوأ أن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى ما بين عام واحد وخمسة أعوام للعودة إلى مخزونات ما قبل الحرب، بحسب التقرير. وليس مضموناً أن تكون المخزونات الأساسية كافية أصلاً لحرب في المسرح الشرق آسيوي.

 

 

صاروخ باتريوت (أ ب)
صاروخ باتريوت (أ ب)

 

 

خلال الأشهر الأولى من استخدام أوكرانيا بعض الصواريخ الأميركية المتقدمة من طراز "هيمارس"، تمكّن الروس من تشتيت تلك الصواريخ بعيداً من أهدافها، عبر التشويش. لاحقاً، تمكن الأوكرانيون من إعادة ضبط الاستهداف عبر الالتفاف حول التشويش الروسي. هذا مثلٌ بسيط عن سرعة تغيير المتنازعين لأسلوب استخدام الأسلحة، حتى من دون أن يكونوا أطرافاً في تصنيعها. بحسب بعض الجنرالات الأميركيين، تعلّموا من الأوكرانيين تحديث تكتيك استخدامهم لأسلحتهم.

 

إيران والدرس الحقيقي... ليست التكنولوجيا!

يعتقد البعض أن دخول التكنولوجيا الجديدة ميدان الحرب هو العامل الكاسر للتوازن. في كثير من الأحيان ثمة مبالغة في هذا الادعاء. لا تحتاج الحروب إلى إدخال هذه التكنولوجيا وحسب، بل أيضاً إلى توسيع نطاق استخدامها بسرعة، كما بكلفة متناقصة. تمكنت إيران مثلاً من النجاح في زيادة تصنيع المسيّرات، وعلى الأرجح، في خفض كلفتها. تتراوح كلفة مسيّراتها من طراز "شاهد-136" الواسعة الانتشار بين 20 و50 ألف دولار، لكن بعض الأرقام تخفّضها إلى ما دون ذلك حتى.

 

أوكراني يقود مسيّرة رخيصة الثمن (أ ب)
أوكراني يقود مسيّرة رخيصة الثمن (أ ب)

 

بالمقابل، لا تزال كلفة صواريخ "باتريوت" و"ثاد" تتراوح وسطياً بين 4 و14 مليون دولار على التوالي. والسباق ليس بين التكاليف وحسب. تستطيع الولايات المتحدة حالياً إنتاج نحو 600 صاروخ "باتريوت" سنوياً. بالتالي، تحتاج واشنطن إلى نحو 3 أعوام لإنتاج صواريخ استخدمتها خلال 5 أسابيع، وفي حرب متوسطة الحجم. بالمقابل، تستطيع إيران تصنيع نحو 10 آلاف مسيّرة "شاهد" ونحو 50 صاروخاً شهرياً في أوقات السلم.

 

حرب إيران... أميركا والتهديد الآتي

تقلّص "دَمَقْرطة التسلّح"، أي انتشار الأسلحة على نطاق واسع، بين لاعبين حكوميين وغير حكوميين، التفوّق الأميركي العسكري. والتهديد أكثر من جدّيّ بحسب ما كتبه نائب الرئيس التنفيذي في "مركز الأمن الأميركي الجديد" بول شار في العدد الحالي من "فورين أفيرز". فتمكنُ إيران من استهداف رادارات أميركية وطائرة إنذار مبكر من طراز "إي-3 سنتري" يوضح ذلك.

 

إيران تطلق صاروخ فاتح خلال تدريبات عسكرية، 2009. (أ ب)
إيران تطلق صاروخ فاتح خلال تدريبات عسكرية، 2009. (أ ب)

 

لم يكن مقدّراً أن تجد أميركا نفسها في هذه الوضعية. فالمسيّرات والصواريخ الأوكرانية كبّدت أسطول روسيا في البحر الأسود أكلافاً كبيرة في أول عامين من الحرب. لكن على الأرجح، تعقّد ذهنية التفوق الأميركي، إلى جانب الاستكانة البيروقراطية التاريخية لدى الجيوش عموماً، القدرة على التكيف السريع والرخيص مع الوقائع الجديدة، بحسب شار.

 

ما بعد حرب إيران مرحلة صعبة على أميركا؛ وليس فقط بسبب المفاوضات النووية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/24/2026 9:19:00 PM
مثل اليوم الأربعاء أمام محكمة بانكستاون في أستراليا لنفي اتهامات تتعلق بقضية عنف أسري.
شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"