لماذا يواجه ترامب صعوبة في حسم ملفات إيران وأوكرانيا وغزة؟

لماذا يواجه ترامب صعوبة في حسم ملفات إيران وأوكرانيا وغزة؟

تتناول المقالة تعقيدات الأزمات الدولية التي تواجهها إدارة ترامب، من إيران إلى أوكرانيا وغزة، وتطرح تساؤلات حول فعالية استراتيجياته.

لماذا يواجه ترامب صعوبة في حسم ملفات إيران وأوكرانيا وغزة؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب. (أ ف ب).
Smaller Bigger

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الثانية وهو يعد بإنهاء الأزمات الدولية عبر مزيج من الضغط العسكري والصفقات السياسية السريعة. لكن بعد أشهر من الانخراط في ملفات إيران وأوكرانيا وغزة، يبدو أن الإدارة الأميركية تواجه حقيقة أكثر تعقيداً.

يطرح هذا المشهد سؤالاً أعمق من مجرد تعثر المفاوضات أو تأخر التسويات: هل أخطأت إدارة ترامب في فهم طبيعة الأزمات التي حاولت التعامل معها، أم هي اصطدمت بالحدود الفعلية للقوة الأميركية؟

 

ملفات عدّة عالقة

 

في الملف الإيراني، اعتقد ترامب أن الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي والصاروخي. إلا أن المشهد الحالي يشير إلى عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض، مع بقاء القضايا الأساسية نفسها من دون حلّ نهائي. وبينما تؤكد واشنطن أن المفاوضات ستكون محدودة زمنياً، يراهن الإيرانيون على عامل الوقت، مستفيدين من إدراكهم أن الرئيس الأميركي لا يرغب في الانجرار إلى حرب طويلة وغير شعبية.

أما في أوكرانيا، فالرئيس الذي تعهد يوماً بإنهاء الحرب خلال ٢٤ ساعة، يجد نفسه أمام صراع دخل عاماً جديداً من دون أي مؤشرات جدية إلى تسوية قريبة. ومع تعثر جهود الوساطة الأميركية، باتت موسكو وكييف تتعاملان مع الحرب باعتبارها معركة استنزاف طويلة، فيما تبدو واشنطن أقل قدرة على فرض مسار تفاوضي فعال.

أما في غزة، فقد اصطدمت الرؤية الأميركية بعقبات ميدانية وسياسية متشابكة. فرغم نجاح الجهود الأميركية في التوصّل إلى هدن مؤقتة وإطلاق رهائن، فإن الخطط المتعلقة بمستقبل القطاع والانسحاب الإسرائيلي منه وتسليم سلاح "حماس" وإعادة إعماره وإنشاء ترتيبات سياسية جديدة بقيت حبراً على ورق. وفي المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، فيما لم تظهر أي مؤشرات حقيقية إلى نهاية قريبة للصراع.

 

الكابيتول هيل الاميركي في واشنطن، (ا ف ب).
الكابيتول هيل الاميركي في واشنطن، (ا ف ب).

 

 

صعوبة في تحويل الإنجازات إلى تسويات مستقرة

 

صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم، لكنها تجد صعوبة متزايدة في تحويل الإنجازات العسكرية أو الضغوط الاقتصادية إلى تسويات دائمة ومستقرة.

 

تكشف هذه التجارب أن المشكلة لا تكمن فقط في تعقيد الأزمات، بل أيضاً في طبيعة مقاربة ترامب نفسه. فالرئيس الأميركي يفضّل الحلول السريعة والإعلانات الكبرى والاتفاقات التي تحمل طابع الإنجاز الفوري، بينما تتطلب النزاعات الدولية عملاً دبلوماسياً طويلاً ومتابعة يومية وصبراً سياسياً قد يمتدّ لسنوات.

 

هل أميركا متعثرة؟

 

ويقول الباحث الأميركي كينيث كاتزمان لـ"النهار" إن "الولايات المتحدة لا تُبدي أيّ تردّد في موقفها تجاه أوكرانيا أو غزة. فحركة "حماس" لم تعد سوى ظلّ لما كانت عليه سابقاً، وهي اليوم في وضع شديد الضعف ولا تشكّل تهديداً حقيقياً".

 

ويضيف أن "أوكرانيا خاضت مواجهة طويلة مع روسيا انتهت إلى ما يشبه حالة التعادل، فيما يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات يفكر في إنهاء الصراع، وهو ما يعود جزئياً إلى التكنولوجيا العسكرية الأميركية التي زُوّدت بها كييف".

 

أما في الملف الإيراني، فيرى كاتزمان أن "تعثر ترامب يعود إلى استبعاده أدوات القوة الأميركية الرئيسية من الحسابات. فهو يرفض خيار التدخل البرّي خشية الخسائر البشرية، ما يحدّ من خيارات الضغط المتاحة أمامه ويجعله يواجه صعوبة في تحقيق اختراق على هذا المسار".

 

"شخصية تفتقر إلى الكفاءة المطلوبة"

 

ويقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن الدكتور حسن منيمنة لـ"النهار": "يكشف هذا التعثر قصور الرجل وغروره، أي، ودون تلطيف، جهله المركب. ذلك أنه لا يعلم، ولا يعلم أنه لا يعلم. ينطلق من قراءات تسطيحية اعتباطية، ولكنه يعتبرها أشد حنكة ودهاء وذكاء من آراء الخبراء، ويتوقع من النجاح أن يتحقق لمجرد ذكر اسمه".

ويضيف: "إذا كان في هذا الوصف قدر من القسوة، فهو لأن النظام السياسي الأميركي، ويا للأسف، قد سمح بتولي شخصية تفتقد مقومات الكفاءة المبدئية موقع المسؤولية الأولى في القوة العظمى الوحيدة في العالم. وإذا كان ثمة هامش لإحسان الظن بقدراته المفترضة، فهو قد تلاشى مع تضافر الفصول التي تكشف بأن الرجل عرضة للانجراف بل وللابتزاز، وأن جل ما يعنيه هو الصورة". 

ويشير منمينة إلى أن "ثلث الجمهور في الولايات المتحدة يختلف تماماً مع هذه القراءة ويعتبر بأن ترامب صادق ومخلص ووطني، بل منقذ لبلاد تفتك بها قوى شر داخلية وخارجية. أي أنه ليس حالة استثنائية، بل هو بالفعل تعبير عن توجهات قائمة، تنطلق من إساءة من كانوا في موقع المسؤولية والخبرة لما كان متوجباً عليهم".

ويختم بالقول: "سواءً صحت التوقعات بشأن طبيعة العمل الإفسادي الاستغلالي الذي أداره جيفري إبستين بالكامل، أو اتسمت بمبالغات، فإن الولايات المتحدة تعيش بالفعل أزمة ثقة عميقة بين الحكومة وجمهور الناخبين، تجعل من ترامب عارضاً تلقائياً، وليس ظاهرة فريدة".

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/1/2026 5:45:00 AM
الخلط الذي حصل بين مفهوم "الأزمة النظامية" و"الأزمة الممنهجة" أسهم في تضليل النقاش العام حول طبيعة الانهيار الذي اصاب مصارف لبنان، ولا يزال عصياً على الحلّ في ظل غياب رؤية حكومية واضحة.
لبنان 6/1/2026 5:21:00 AM
مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": "الرئيس جوزف عون سعى إلى طرح هذا المقترح والتوصل إلى اتفاق بشأنه، لكنّ رد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كان مراوغاً ومخيّباً للآمال"
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".