انتصارات ترامب في الانتخابات التمهيدية... خبر سيّئ للحزب الجمهوري
لم يفكّ الرئيس دونالد ترامب قبضته عن الحزب الجمهوري، ولم تتراخَ أصابعه حتى. فالانتخابات التمهيدية للحزب التي نُظّمت في آذار/مارس وأيار/مايو أثبتت بما لا يدعو إلى الشك أن قاعدته الملتصقة به لا تزال على وفائها له. ويكفي أن يزكّي مرشحاً حتى يفوز على منافسه، مهما كان هذا المنافس راسخاً وعريقاً في الحزب.
من أركنساس ونورث كارولاينا وتكساس إلى ألاباما وجورجيا وأيداهو وكنتاكي وأوريغون وبنسلفانيا، كان نجاح الترامبيين ساحقاً. وكان سيناتور تكساس جون كورنين مثالاً لما قد يناله أي جمهوري يعارض الرئيس. فعلى الرغم من كونه شخصية جمهورية عريقة وراسخة، هزمه المرشح كين باكستون، المثير للجدل بسبب تاريخه الحافل بالمشكلات القانونية، بفارق يقارب الضعفين.
وقِس على ذلك في أيّ اقتراع تمهيدي.
حزب أكثر ترامبية... وأقلّ قدرة على الاعتراض
هذه السلطة التي يمتلكها الرئيس على مصير ساسة الحزب، كباراً وصغاراً، تخفض صوت الاعتراض داخله إلى الحد الأدنى، باستثناء خروقات محدودة تبدو فردية. لكن هذا الصمت المطبق أمام "الأخ الأكبر"، والعجز عن الفكاك من عنق الزجاجة الترامبية، يدفعان الحزب بأكمله نحو مزيد من التشدّد اليميني في لحظتين شديدتي الحساسية من تاريخه.
اللحظة الأولى أن ترامب نفسه، الذي وصل بقوة شعبيته إلى رئاسة الحزب والبلاد، لطالما اعتبر نفسه خارج المؤسسة الحزبية، بل خصماً لها في أحيان كثيرة. وبينما يبدأ العد العكسي لانتهاء ولايته الثانية، لا يبدو مهتماً فعلاً بمستقبل الحزب من بعده بقدر اهتمامه بتخليد اسمه حيثما اتفق، من ورقة العملة إلى مركز جون كينيدي وغيره. أيَّ حزب سيترك بعد مغادرته البيت الأبيض؟ سؤال لا يجرؤ كثير من الجمهوريين الكبار على مناقشته علناً.

اختبار الانتخابات النصفية
أما اللحظة الحساسة الثانية فتتمثل في الانتخابات النصفية، التي دخل ترامب انتخاباتها التمهيدية طرفاً لا مرجعاً محايداً، خلافاً لما جرت عليه الأعراف. فالميل الشعبي الأميركي يتجه عادةً في الانتخابات النصفية إلى الابتعاد عن الرئيس وحزبه الحاكم. وهذه المرة، ومع تداعيات حرب إيران، وملفات الهجرة، وارتفاع الأسعار، تبدو دوافع الناخبين الديموقراطيين لمعاقبة ترامب وحزبه أكبر، فيما يزداد ميل شريحة من الأميركيين إلى التغيير.
وسيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ تغذّي الصورة التي يروّج لها الديموقراطيون عن ترامب باعتباره "ملكاً" غير متوّج. والجمهوريون أنفسهم يتحمّلون جانباً من المسؤولية عن تراجع الدور التشريعي والرقابي للكونغرس، نتيجة صمتهم حيال سياسات الإدارة التي يُفترض أن يراقبوها ويضبطوها، ولو بالحد الأدنى، في ملفات كبرى مثل الحرب مع إيران.
فوز مرشحي ترامب في الانتخابات التمهيدية خبر جيد للرئيس، لكنه ليس بالقدر نفسه من الجودة للحزب. فعندما يحين يوم الاقتراع في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سيكون المرشح الجمهوري في الدوائر التنافسية مطالباً بالدفاع عن صورته كجمهوري وكترامبي في آن واحد. وبذلك يحمل على عاتقه خصومتين معاً، من المستقلين والديموقراطيين، يضاف إليهما فتور حماسة جزء من الجمهوريين التقليديين.
المعادلة لا تبدو مريحة للحزب الجمهوري. أما الرئيس دونالد ترامب، فلا يبدو أنه مشغول كثيراً بما سيؤول إليه الحزب من بعده. فحركته السياسية تبقى، بالنسبة إليه، الأساس.
نبض