ترامب وتصاعد الضغوط على كوبا... محاولة لتعويض فشل تغيير النّظام في إيران؟

ترامب وتصاعد الضغوط على كوبا... محاولة لتعويض فشل تغيير النّظام في إيران؟

استكشاف تصعيد ترامب ضد كوبا وعلاقته بحرب إيران، وتحليل الأبعاد السياسية والاقتصادية وتأثيرها على النظام الكوبي.

ترامب وتصاعد الضغوط على كوبا... محاولة لتعويض فشل تغيير النّظام في إيران؟
ناس يرفعون لافتة تأييداً للتهم الاميركية ضد الرئيس الكوبي السابق في ميامي، فلوريدا، (٢٠ أيار، ا ف ب).
Smaller Bigger

بعد تعثر رهانه على تغيير النظام في إيران، يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى التصعيد ضد كوبا. فهل يحاول فتح جبهة جديدة لتعويض إخفاقه الإيراني؟

 

يمثل قرار الحكومة الأميركية توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، بتهمة القتل والتآمر لقتل مواطنين أميركيين، تطوراً بارزاً في المواجهة الطويلة بين واشنطن والجزيرة الشيوعية الممتدة منذ نحو سبعة عقود.

وتحمل الخطوة، التي تزامنت مع ذكرى استقلال كوبا، مؤشرات إلى انتقال إدارة ترامب نحو مستوى أكثر تشدداً في التعامل مع هافانا، بالتوازي مع حصار نفطي أميركي تسبب بأزمة إنسانية وضغط ديبلوماسي متصاعد، إضافة إلى قائمة مطالب سلّمها أخيراً مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف خلال زيارته إلى العاصمة الكوبية.

ويراهن ترامب على أن يؤدي هذا التصعيد إلى إضعاف تماسك السلطة في كوبا، سواء عبر زيادة الضغوط على الحلقة الأضعف داخل النظام أو دفع شخصيات أكثر براغماتية نحو الانفتاح على التفاوض. كما تفتح الخطوة الباب أمام سيناريوات أكثر حدة، خصوصاً أن إدارة ترامب سبق أن استخدمت الضغوط السياسية والاقتصادية والقضائية في مقاربات مشابهة ضد أنظمة معادية، كما حدث مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد إطاحته في كانون الثاني/يناير.


لكن تراجع معدلات تأييد ترامب بسبب الحرب في إيران يعني أنه لا يملك سوى القليل من الرصيد السياسي لدعم مغامرة عسكرية جديدة، رغم ان أي مواجهة مباشرة مع كوبا ستلقى بلا شك ترحيباً من المنفيين المناهضين للشيوعية في فلوريدا، الذين يشكلون قوة سياسية مهمة، بحسب "سي أن أن".

ترامب الذي وعد بعدم شن المزيد من الحروب الخارجية بحاجة إلى انتصار لتعزيز سياسة خارجية يقول فريقه إنها أعادت هيبة الولايات المتحدة واحترامها في الخارج، لكنها في الواقع تبدو متضررة إلى حد ما، نظراً لعجزه عن إنهاء الحرب في إيران وفشله حتى الآن في إنهاء الصراع الأوكراني أو المضي قدماً في مراحل خطة وقف إطلاق النار في غزة.

ومع احتمال أن يصبح الرئيس الذي نجح حيث فشل أسلافه منذ جون كينيدي فصاعداً في القضاء على نظام الرئيس الراحل فيدل كاسترو، يعد بنوع من الاعتراف التاريخي الذي يتوق إليه ترامب. كما أن وزير خارجيته ماركو روبيو، ابن مهاجرين كوبيين، سعى منذ فترة طويلة إلى تقويض الحكومة في هافانا كقوة دافعة لمسيرته المهنية.

 

الرئيس الاميركي دونالد ترامب٬ (ا ف ب).
الرئيس الاميركي دونالد ترامب٬ (ا ف ب).

 

الربط بين كوبا وإيران... محدود

 

ويقول الباحث الأميركي كينيث كاتزمان لـ"النهار" إن الربط بين سياسة ترامب تجاه كوبا والحرب على إيران "محدود للغاية"، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى منذ عقود إلى زعزعة النظام الشيوعي في هافانا ومحاولة إضعافه.

ويضيف أن ترامب يرى حالياً فرصة للتقدم في هذا الملف بعد ما يعتبره نجاحاً لعمليته في فنزويلا التي أدت إلى إزاحة مادورو وحرمان كوبا من إمدادات النفط الفنزويلية، ما تسبب بأزمة كهرباء وتراجع اقتصادي واحتجاجات داخلية.

ويتابع كاتزمان أن "تحرك ترامب تجاه كوبا لا يرتبط مباشرة بفشل أو تعثر مقاربته تجاه إيران"، معتبراً أن هذا الانطباع "شائع لكنه غير دقيق". ويؤكد أن ترامب "لا يزال يعتقد أن لديه خيارات عدة للضغط على إيران من أجل انتزاع اتفاق نووي بالشروط التي يريدها، ولذلك سيواصل سياسة الضغط لتحقيق هذا الهدف".

 

ملفات عدة تضعها إدارة ترامب على الطاولة

 

من جهته، يقول الخبير في شؤون أميركا اللاتينية حسان الزين لـ"النهار" إن إدارة ترامب تضع حالياً ملفات أساسية عدة على الطاولة في مواجهتها مع كوبا، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس تصعيداً أميركياً متعدد الأبعاد.

ويشير الزين إلى أن أولى هذه الإشارات تمثلت في الزيارة الخاطفة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لكوبا خلال الأسابيع الماضية، ما يوحي بوجود قنوات تفاوض واتصالات غير معلنة بين الطرفين.

 

أما الملف الثاني، فيتعلق بما كشفه موقع "أكسيوس" حيال حصول كوبا على مئات الطائرات المسيّرة، وهو ما يراه الزين تطوراً أمنياً واستراتيجياً بالغ الحساسية بالنسبة إلى واشنطن، نظراً إلى قرب الجزيرة من السواحل الأميركية ووجود قواعد أميركية في المنطقة. ويعتبر أن مجرد طرح هذا الملف في الإعلام الأميركي يعني أن إدارة ترامب بدأت تتعامل مع كوبا باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن القومي الأميركي، حتى لو بقيت بعض المعلومات غير مؤكدة.

أما الملف الثالث، فهو الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي تفاقم مع أزمة الكهرباء والحصار المفروض على قطاع الطاقة، ما انعكس مباشرة على الوضع المعيشي والسياسي داخل الجزيرة. ويرى الزين أن واشنطن تراهن على تعميق هذه الضغوط لدفع النظام الكوبي إلى مزيد من الضعف.

ويلفت إلى أن الملف الرابع يتمثل في تصعيد الضغوط القانونية والسياسية على الرئيس الكوبي السابق راؤول، في إطار حملة أميركية متكاملة ضد القيادة الكوبية.


الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال 5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
سياسة 5/22/2026 10:52:00 AM

الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟