صراع هادئ في البيت الأبيض... كيف يستعد فانس وروبيو لانتخابات 2028؟
تتنافس الشخصيات الجمهورية مثل فانس وروبيو على وراثة ترامب، مع تزايد التحديات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أزمات متصاعدة، من الحرب مع إيران، إلى تراجع الثقة الشعبية، بدأت ملامح السباق المبكر على خلافة ترامب داخل الحزب الجمهوري تظهر بالتدريج. ورغم نفي كلّ من نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وجود أيّ معركة رئاسية مبكرة، تعطي إطلالاتهما من البيت الأبيض انطباعاً واضحاً بأن الجمهوريين بدأوا فعلاً اختبار مرحلة ما بعد ترامب. فهل انطلقت معركة وراثة "الترامبية" بين فانس وروبيو قبل انتخابات 2028؟
خطاب أكثر هدوءاً من ترامب
خلال الأسابيع الأخيرة، ظهر الرجلان من منصة الإحاطات الصحافية في البيت الأبيض بطريقة أعادت إلى الأذهان حقبة الجمهوريين التقليديين قبل صعود ترامب، مع خطاب أكثر هدوءاً وتركيزاً على الملفات السياسية بدل الهجوم الشخصي والاستعراض الإعلامي الذي يميز الرئيس الأميركي الحالي.
وبحسب شبكة "سي ان ان"، يقدّم فانس وروبيو نموذجاً مختلفاً داخل الإدارة، يقوم على الانضباط السياسي والقدرة على مخاطبة الرأي العام بلغة أكثر تماسكاً. ففانس، خريج جامعة "ييل" والوجه الصاعد داخل تيار "ماغا"، حاول الظهور بصورة السياسي القادر على الدفاع عن سياسات الإدارة بلغة عقلانية، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، كما قدم شرحاً أكثر تنظيماً لمخاوف واشنطن من البرنامج النووي الإيراني.
أما روبيو، فاستثمر ظهوره الإعلامي لتقديم صورة رجل الدولة صاحب الخبرة الديبلوماسية، مستفيداً من موقعه كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي. وخلال مؤتمر صحافي أخير، تحدث عن "أمل أميركا" بوصفها بلداً يمنح الفرص للجميع بغض النظر عن العرق أو الخلفية الاجتماعية، في خطاب أعاد التذكير بنبرته السياسية قبل تحوله الكامل إلى معسكر "ماغا".

رسم ملامح مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترامب
يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن حسن منيمنة لـ"النهار" إن المواجهة بين فانس وروبيو بشأن خلافة ترامب "بدأت عملياً منذ تولّي كلّ منهما منصبه، إذ يسعى الاثنان إلى إظهار الولاء المطلق لترامب مع محاولة الاستفادة من موقعيهما داخل هرم السلطة".
يحاول الرجلان رسم ملامح مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترامب، لكن بأسلوبين مختلفين. فانس يبدو الأقرب إلى القاعدة الشعبوية المحافظة، مع تبنيه خطاباً قومياً متشدّداً في ملفات الهجرة والهوية والدين، فيما يحاول روبيو تقديم نسخة أكثر طموحا من المحافظين الجمهوريين.
وبدا ظهور روبيو أكثر تركيزاً على ملفات السياسة الخارجية، انسجاماً مع موقعه المزدوج كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي. لكن عندما منحه أحد الصحافيين فرصة للحديث بلغة سياسية أوسع، استغلها بمهارة واضحة.
وقال إن "أمله لأميركا هو ما كان عليه دائماً"، في خطاب أعاد إلى الواجهة نبرة السياسي الطامح التي خفتت منذ إخفاقه في انتخابات 2016. وأضاف أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى "المكان الذي يستطيع فيه أي شخص، مهما كانت خلفيته أو لون بشرته أو ظروف ولادته، تحقيق ما يريد".
ورغم تحوّله خلال السنوات الأخيرة إلى أحد الوجوه المنسجمة مع خطاب ترامب، فإن تصريحات روبيو عكست محاولة لإحياء نسخة أكثر هدوءاً.
ورغم الحديث المتزايد عن مواجهة محتملة بينهما في انتخابات 2028، يؤكّد كلاهما أنه لا يفكر حالياً في الترشّح للرئاسة، خصوصاً أن ترامب لا يزال يراقب بدقة أيّ تحركات داخل الحزب.
يشير منيمنة إلى أن منصب نائب الرئيس يمنح صاحبه تلقائياً أفضلية في الحديث عن الخلافة، لذلك يحرص فانس على الظهور بصورة "رئاسية" في خطاباته وإطلالاته الإعلامية. في المقابل، يمتلك روبيو موقعاً أكثر قدرة على توظيف "الإنجازات" السياسية، خصوصاً مع جمعه بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، ما يفترض أن يقدّمه كرجل ملفات ونتائج.
لكن المشكلة - بحسب منيمنة - تكمن في أن سجل ترامب لا يوفّر حتى الآن إنجازات كبيرة يمكن لروبيو البناء عليها سياسياً، فيما لعب دور "الإطفائي" في الأزمات قد يعرّضه لغضب الرئيس. لذلك، يبدو أن روبيو يبحث عن ملف يمكن تحويله إلى إنجاز شخصي، وربما يكون ملف كوبا أحد هذه الخيارات.
ويلفت إلى أن الرجلين حاولا، إلى حدّ ما، التنصل من قرار الحرب على إيران، رغم أنهما يتحرّكان بحذر شديد، لأن "كبار الممولين الداعمين لهما يؤيدون في الأغلب خيار المواجهة مع طهران". ويرى أن الجهات المموّلة المؤيدة لإسرائيل تميل أكثر إلى روبيو، باعتباره "أكثر طواعية"، ما يدفع فانس أحياناً إلى المزايدة في مواقفه، وإن بدت غير مقنعة بالكامل، خصوصاً أنها تأخذ في الاعتبار تراجع حماسة جزء من القاعدة الجمهورية للعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
نبض