ترامب يقدّم مواجهة إيران على معيشة الأميركيين... هل تؤثّر الحرب وتداعياتها الاقتصادية على شعبيته؟

ترامب يقدّم مواجهة إيران على معيشة الأميركيين... هل تؤثّر الحرب وتداعياتها الاقتصادية على شعبيته؟

تصريحات ترامب حول الحرب في إيران تثير جدلاً واسعاً في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، وتأثيرها المحتمل على شعبيته والانتخابات المقبلة.

ترامب يقدّم مواجهة إيران على معيشة الأميركيين... هل تؤثّر الحرب وتداعياتها الاقتصادية على شعبيته؟
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك أثناء دق جرس الافتتاح ، 11 أيار، (ا ف ب).
Smaller Bigger

في وقت ترتفع فيه كلفة حرب ايران على الأميركيين وتتسارع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعدما قال إنه لا يفكّر في الوضع المالي للأميركيين عند التعامل مع الحرب في إيران، مقدّماً أولوية منع طهران من امتلاك سلاح نووي على أي اعتبارات اقتصادية أو معيشية داخلية، في موقف بدا متناقضاً مع تعهداته الانتخابية السابقة بمعالجة أزمة تكاليف المعيشة.

 

فخلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض، قبل مغادرته إلى الصين، سُئل ترامب عمّا إذا كان الوضع المالي للأميركيين يدفعه إلى السعي لإنهاء الحرب، فأجاب: "لا، ولا حتى قليلاً". وأضاف: "الشيء الوحيد الذي يهم عندما أتحدث عن إيران هو ألا تمتلك سلاحاً نووياً".

 

تضخم اقتصادي في الولايات المتحدة

جاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم وأسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير. فقد سجل التضخم أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 5.4% خلال الشهر الماضي، وبنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، ما زاد الضغوط المعيشية على الأميركيين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.

 

وانعكست تصريحات الرئيس الأميركي سلباً على الثقة بأدائه الاقتصادي، التي شكّلت إحدى أبرز نقاط قوته في انتخابات 2024. وأظهر استطلاع أجرته "واشنطن بوست" و"آي بي سي نيوز" و"ايبسوس" تراجع نسبة تأييده في الملف الاقتصادي إلى 34%. وأظهر الاستطلاع أن 66% من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامله مع الحرب مع إيران.

 

من جهتهم، سارع الديموقراطيون إلى استثمار تصريحات ترامب سياسياً، معتبرين أنها تكشف تجاهله لمعاناة الأميركيين الاقتصادية، وسط توقعات باستخدامها في الحملات الانتخابية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي المقبلة.

تصريحات ترامب "صادمة"

ويقول الديبلوماسي الأميركي السابق الدكتور نبيل خوري لـ"النهار" إن تأثير الحرب على المواطن الأميركي العادي "بدأ يظهر بالفعل"، فيما ترتفع كلفتها الاقتصادية يوماً بعد يوم. ويعتبر أن تصريحات ترامب كانت "صادمة" بالنسبة إلى كثير من الأميركيين، لأنها تعكس، برأيه، "غياب الإحساس أو الاكتراث بمعاناة المواطن العادي والضغوط المعيشية التي يواجهها".

 

أسعار القهوة معروضة في أحد المتاجر الكبرى في ألامبرا، كاليفورنيا، ١٢ أيار، (ا ف ب).
أسعار القهوة معروضة في أحد المتاجر الكبرى في ألامبرا، كاليفورنيا، ١٢ أيار، (ا ف ب).

 

هل تؤثر على شعبيته؟

ويقول الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى لـ"النهار" إن الأميركيين شعروا منذ اللحظة الأولى بتداعيات الحرب، لكن مع تطورها بدأت آثارها تظهر بشكل أوضح، خصوصاً على مستوى التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما جعل المواطن الأميركي "يشعر تدريجياً بأن كلفة الحرب تنعكس مباشرة على حياته اليومية وأسعار السلع الأساسية".

 

ويضيف أن طهران تراهن على هذا العامل تحديداً، مستشهداً بتصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قال إن إيران "ستصبر حتى يشعر المواطن الأميركي بخطأ رئيسه تجاه طهران". وبرأي موسى، فإن الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم فقط على الضغط العسكري أو السياسي، بل أيضاً على "إيصال تداعيات الحرب الاقتصادية إلى الداخل الأميركي".

 

وعن تأثير ذلك على شعبية ترامب، يرى موسى أن الرئيس الأميركي يُعد من أكثر الرؤساء إثارة للجدل بتصريحاته، وهو ما يشكل "سيفاً ذا حدين"، إذ قد "يرفع شعبيته أحياناً ويضرّها أحياناً أخرى". لكنه يلفت إلى أن معظم استطلاعات الرأي تُظهر تراجعاً في شعبية ترامب منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التضخم وارتفاع الأسعار إلى زيادة الضغوط على الأميركيين، وبالتالي على الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

 

ويشدد على أن "افتتاح الحروب هو القرار الأسهل، أما إنهاؤها فهو الأصعب بسبب فواتيرها الباهظة"، معتبراً أن الاقتصاد يبقى العامل الحاسم في نهاية أي صراع. ويضيف أن معركة الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران قد تُحسم في النهاية بعوامل اقتصادية مرتبطة بأسعار النفط والغاز والتضخم العالمي، أكثر مما تُحسم بالقوة العسكرية وحدها.

 

ويختم بالقول إن استمرار الحرب لأشهر إضافية قد ينعكس مباشرة على شعبية ترامب وعلى نتائج الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، خصوصاً في ظل محاولات الديموقراطيين استثمار التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب ضد الإدارة الأميركية.