تروث سوشال" ترامب… عالم يدور في متاهة الرئيس"

تروث سوشال" ترامب… عالم يدور في متاهة الرئيس"

ولّى الزمن "الجميل" الذي كان يطل فيه مطلق رئيس أميركي معلناً حرباً على بلد ما، ثم يغيب تماماً ليعود فيطل معلناً انتهاءها بانتصار.
تروث سوشال" ترامب… عالم يدور في متاهة الرئيس"
شاب يشارك في لعبة فيديو تسخر من طريقة تعامل ترامب وإدارته مع الحرب الأميركية ضد إيران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

"حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً". حتى إشعار آخر من الرئيس دونالد ترامب، سيظل هذا المنشور بمحو إيران على منصته "تروث سوشال" الأشد درامية، بلا منازع.

 

هذا التهديد كان حبة الكرز على قالب حلوى حسابه بشأن ما قبل الحرب الإيرانية، ثم الحرب، ثم المفاوضات، يوميات مضيق هرمز، وإلى آخره مما يتابعه العالم عن كثب، لا فرق بين أوروبا والصين وروسياوإيران والبورصة وسعر غالون البنزين في آخر محطة وقود في بلدة منسية شمالي الولايات المتحدة. فنظرياً، هذا رئيس أقوى دولة على سطح الكوكب، وهو القائد الأعلى لقواتها المسلحة الهائلة. ونظرياً، من المفترض أن تحسب كلماته بالحرف. لكنه، عملياً دونالد ترامب.

 

ولّى الزمن "الجميل"، الذي كان يطلّ فيه مطلق رئيس أميركي معلناً حرباً على بلد ما، ثم يغيب تماماً ليعود فيطلّ معلناً انتهاءها بانتصار. ترامب يفضّل إبقاء الكوكب على علم بالتفاصيل الدقيقة التي أهمّها إعلانه الانتصار في الأيام الأولى من الحرب، ثم إعلانه تدمير البحرية الإيرانية عشرات المرات، ناهيك بإعلانه التوصّل إلى موافقة إيران مراراً على الشروط الأميركية كاملة، في مفاجأة كبيرة لإيران عادة، وللمفاوضين الأميركيين على الأرجح.

 

 

حين تصبح السياسة بثاً مباشراً

 

ترامب يتصرف بحسب ما يمليه عليه حدسه. وخبرته في التعامل مع الميديا تشي بأنه يعرف تماماً ماذا يفعل. حين شتم الإيرانيين بأقذع التعابير الأميركية كان يريد أن يوحي لهم بأنه غير متزن ذهنياً، وفق ما قال لاحقاً، كي يخيفهم. حين ورّط الرئيس اللبناني جوزف عون خلال نومه، ومن دون معرفته، باتصال مرتقب مع بنيامين نتنياهو، كان يبحث عن لحظة تاريخية أخرى يضمها إلى مجموعته المتنامية لتحقيق السلامـ(ات) بين دول متنازعة. إذا قسنا على ذلك، فسنرى الكثير من المنشورات الافتراضية التي لم تتحقق، والتي حين يسأل عنها الرئيس لاحقاً، يمكنه ببساطة أن يرفع كتفيه بإيماءة توحي بأنه حاول، ومع أنه لم ينجح هذه المرة، فسينجح لاحقاً، وأن المهم دائماً وأبداً، هو حسن النية، نيته.

 

 

لكن لا الحروب ولا المفاوضات تدار بالنيات. وإيران التي تعلمت من دروس ترامب السابقة فقدت الثقة في منشوراته، ناهيك بنواياه. ومرة بعد أخرى، وجد المفاوضون الأميركيون أنفسهم في موقف محرج في مواجهة نظرائهم الغاضبين من منشور ترامبي طاف للتو على كلّ وسائل إعلام العالم، ليس فيه أيّ شيء من الحقيقة. ديبلوماسية الـ"تروث سوشال" هذه، مدفوعة بالـ"أنا"، وفق ما أسمتها "فورين بوليسي"، أفسدت أيّ تقارب محتمل بين البلدين، ولم تحقق أي مكاسب للطرف الأميركي، كما أنها أبعدت شركاء أميركا، وأضعفت مصداقيتها.

 

ترامب يتصرف بحسب ما يمليه عليه حدسه. (أ ف ب)
ترامب يتصرف بحسب ما يمليه عليه حدسه. (أ ف ب)

 

من محو الحضارات إلى صناعة الصفقات

 

وترامب لا يجيد التقاط عصا الإثارة من منتصفها. هو إما متشائم إلى درجة محو حضارة، أو بعد ساعات فقط، متفائل إلى درجة ضم إيران إلى شعاره المفضل ومنحها أمل أن تصير عظيمة مجدداً. توالي الصدمات، إيجابية وسلبية، مدرسة ترامبية أخرى في الطريق إلى تحقيق الصفقات، العقارية ربما، لكن ليس تلك التي بين دول تخوض حروباً. أسواق النفط تمرجحت ولا تزال على وقع منشوراته، كذلك البورصة، والمضيق الأشهر، والمفاوضات والتجارة العالمية. ويبقى دوران الأرض حول نفسها؛ ومع أنه لم يتأثر (بعد) فإن أيّ متابع حثيث لحساب ترامب على "تروث سوشال" يشعر بأنه يدور حول نفسه، أو أنه عالق في متاهة الرئيس. 


الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
لبنان 5/12/2026 11:50:00 AM
شدد قاسم على أن "الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد أن يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان"...