وزارة العدل الأميركية تلاحق صحافيين... ما السبب؟
كشف مصدر مطلع لشبكة "سي ان ان" أن التحقيقات التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف بالدرجة الأولى إلى تحديد هوية الموظفين الذين يقفون وراء تسريب معلومات حساسة، وليس الصحافيين الذين قاموا بنشرها. لكن لجوء وزارة العدل إلى إصدار مذكّرات استدعاء بحق مؤسسات إعلامية وصحافيين يُعدّ من أكثر الإجراءات تشدّداً اتخذتها الإدارة الأميركية في إطار ملاحقة التسريبات المرتبطة بالأمن القومي.
وبحسب التقرير، فإن ترامب أبدى غضباً شديداً عقب نشر تقارير إعلامية تضمّنت تفاصيل من إحاطاته السرية وتعليقاته الخاصة المتعلّقة بالحرب مع إيران، ولا سيما تلك المرتبطة بعمليات عسكرية وعمليات إنقاذ حساسة. وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي سلّم بنفسه مجموعة من المقالات إلى المسؤولين المعنيين من أجل تتبع مصادر التسريب.
وقال المسؤولون للشبكة إن ترامب وجّه مذكّرة حملت كلمة "خيانة"، كانت تضم مقالات إلى القائم بأعمال المدعي العام (وزير العدل) تود بلانش في اجتماع في البيت الأبيض.
تهديد لحرية الصحافة
في سياق التصعيد، كانت وزارة العدل قد عدّلت خلال الأشهر الماضية سياساتها الداخلية بما يسمح للمحققين، في بعض الحالات، بالحصول على سجلات هواتف الصحافيين أو ملاحظاتهم أو حتى استدعائهم للإدلاء بشهاداتهم، عبر أوامر قضائية ومذكّرات تفتيش. وتقول الإدارة إن هذه الإجراءات ضرورية لحماية المعلومات السرية وسلامة العسكريين الأميركيين، فيما تعتبرها مؤسّسات إعلامية ومنظمات حقوقية تهديداً مباشراً لحرية الصحافة والعمل الصحافي المحمي دستورياً.
كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أنها تلقّت مذكّرة استدعاء مرتبطة بتحقيقات حول تقارير تناولت نقاشات داخل البنتاغون بشأن مخاطر توسيع الحملة العسكرية ضد إيران، بينما أشارت مصادر إعلامية أخرى إلى أن مؤسسات إضافية تلقت بدورها طلبات مشابهة خلال الأشهر الأخيرة.

إدارة ترامب تلوّح بسجن صحافيين ضمن حملة تعقب المسرّبين
بعد أشهر قليلة من بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي، أجرت المدعية العامة السابقة بام بوندي تعديلات على سياسة وزارة العدل، أتاحت للمحققين في بعض الحالات السعي للحصول على سجلات هواتف الصحفيين أو ملاحظاتهم أو شهاداتهم، من خلال أوامر قضائية أو مذكرات تفتيش واستدعاءات. وألغت هذه التعديلات قيوداً كانت مفروضة منذ عام، بعدما كُشف سابقاً عن أن المدعي العام الأسبق ويليام بار حاول سراً الحصول على رسائل البريد الإلكتروني الخاصّة بصحافيين، خلال ولاية ترامب الأولى. ويرى منتقدون أن هذه الخطوة منحت المحققين هامشاً أوسع لتعقب مصادر التسريبات داخل المؤسسات الحكومية.
وفي الشهر الماضي، وبعد يوم واحد فقط من إقالة بوندي، صعّد ترامب لهجته علناً، ملوّحاً بإمكانية سجن صحافي لم يُكشف عن اسمه، على خلفية تقارير تناولت قصة طيار أميركي مصاب فُقد داخل إيران، وتمكن من التواري عن القوات الإيرانية لأكثر من يوم قبل أن تنقذه القوات الأميركية.
وبعد بضعة أشهر من ولاية ترامب الثانية، قامت المدعية العامة السابقة بام بوندي بمراجعة سياسة وزارة العدل للسماح للمحققين، في بعض الحالات، بالسعي للحصول على سجلات هواتف المراسلين أو الملاحظات أو الشهادات عبر أوامر المحكمة أو أوامر التفتيش أو مذكرات الاستدعاء.
وهذه الخطوة، التي سهّلت على المحققين محاولة تحديد المصادر، ألغت حظرًا دام عامًا فُرض بعد الكشف عن أن المدعي العام ويليام بار سعى سرًا للحصول على رسائل البريد الإلكتروني للصحفيين خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
نبض