ترامب وطلب إسرائيل... هل يقصف الطاقة في إيران؟
برز تقرير نهاية الأسبوع الماضي يشير إلى طلب إسرائيلي بـ "تركيع" إيران عبر ضرب طاقتها النووية. هل يستجيب ترامب لهذا الطلب؟
أن تطلب إسرائيل من أميركا ضرب بنية الطاقة التحتية في إيران أمرٌ غير مستغرب ولا هو استثنائي. فالفكرة على الأرجح خطرت أولاً في ذهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب. علامة الاستفهام الحقيقية الآن هي حجم التأثير الإسرائيلي على القرار الأميركي. يصبح السؤال مهماً هنا على وجه خاص بسبب وجود نقطتين محوريتين على الأقل.
بدأ الأمر مؤخراً مع تقرير في القناة 12 الإسرائيلية يوم السبت ذكر أن تل أبيب نقلت رسالة إلى البيت الأبيض مفادها أن أي عودة إلى القتال يجب أن تشمل تدمير بنى الطاقة التحتية الإيرانية. بحسب القناة نفسها، ثمة اعتقاد سائد في إسرائيل بأنه يمكن تحقيق هذا الهدف في غضون 24 ساعة فقط، وهو ما سيؤدي إلى تفاوض طهران وهي "راكعة". وقال مسؤول إسرائيلي إنه "إذا لم تُسقِط النظام، فعلى الأقل اُتركْه مشلولاً".
ترامب ووقفة التأمل
أشارت القناة 12 نفسها إلى أن الولايات المتحدة وإيران غير راغبتين بتجدد الحرب. يضع هذا الأمر الإسرائيليين في موقف غير مواتٍ. إذا كان ترامب غير متحمس فعلاً للعودة إلى القتال فإسرائيل ربما تضيّع وقتها في محاولات الإقناع. وثمة تفسير جوهري هنا. يقول معارضو الرئيس الأميركي إنه شن الحرب على إيران بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هم مخطئون على الأرجح.
الأرشيف واضح جداً بخصوص شكاوى ترامب القديمة والجديدة من ضعف الرؤساء الأميركيين السابقين في التعامل مع إيران. هذا الواقع هو طريق بمسارين. بما أن ترامب قصف إيران مدفوعاً بقناعة شخصية، فقناعته وحدها تملي خطواته التالية. الضغوط الإسرائيلية قد تؤدي دوراً هامشياً في أفضل الأحوال. وثمة نقطة ثانية لا تصب في مصلحة الإسرائيليين.

إذا صحت التقارير السابقة عن أن نتنياهو حاول إقناع ترامب بأن المهمة العسكرية ستكون قصيرة في إيران بمجرد استهداف رؤوس النظام، فسيكون ثمة تفكير معمق لدى الرئيس الأميركي بما تحاول إسرائيل الآن الترويج له من "ركوع" النظام و"شلله" بفعل الضربة على البنية التحتية الإيرانية. قد يكون صمود النظام وعدم قناعة ترامب بأن أي ضربة مقبلة ستغير الكثير من مجريات الحرب سبباً من أسباب التردد في المضي قدماً بالضربات. ويمكن فهم هذه المعادلة لو كانت موجودة. في غالب الأحيان، تتمتع أوراق القوة بالفاعلية، حين يتم التهديد بها. بمجرد استخدامها، تحترق فاعليتها. هل يعني كل ذلك أن البنية التحتية للطاقة الإيرانية أصبحت بمأمن؟
إيران واحتمال التعويض
بما أن فكرة قصف منشآت الطاقة الإيرانية كانت أميركية بالدرجة الأولى، على الأقل كما بدا من التلويح بها في الفترة الأخيرة من الحرب، لا يزال سهلاً على ترامب اللجوء إليها. ولا يتعلق الأمر بالسهولة المعنوية أو المادية فقط. إذا رفضت إيران مطالب أميركا الجوهرية المرتبطة بالملف النووي، وهو ما يبدو لغاية اللحظة، فقد يقرر ترامب الانتقام مهما كانت نتيجة الضربة. هنا، لا يعود مهماً ما إذا كانت الأخيرة نافعة في إسقاط النظام أو انتزاع تنازلات منه، لأن مهمة القصف ستنتقل من الضغط الإكراهي إلى مجرد العقاب للعقاب.

في المحصلة، حتى ولو كان تأثير إسرائيل على أميركا في الخطوات المقبلة المرتبطة بهذا الملف ضعيفاً، فقد لا يؤثر كثيراً في المشهد العام. إذا كانت الرغبة الإسرائيلية شبه منعدمة في دفع ترامب إلى الحرب، فقد تعوّض عنها المماطلة الإيرانية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض